تشهد مصر، اليوم الخميس، محطة فارقة في مسار مشروعها النووي السلمي، مع بدء أعمال تركيب وعاء ضغط المفاعل للوحدة النووية الثانية بمحطة الضبعة. تأتي هذه الخطوة خلال احتفالية رسمية يحضرها رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي، إلى جانب مسؤولين رفيعي المستوى من مصر وروسيا، مما يعكس عمق الشراكة الاستراتيجية بين البلدين في مجال الاستخدامات السلمية للطاقة النووية.

وأكد الدكتور أمجد الوكيل، الرئيس السابق لهيئة المحطات النووية لتوليد الكهرباء، على اكتمال الاستعدادات الفنية داخل مبنى المفاعل للوحدة الثانية. شملت هذه الاستعدادات تجهيز حلقة الدعم وجملون الدعم وجملون الدفع تمهيدًا لبدء عملية التركيب.

وأوضح أن الفرق الفنية تقوم حاليًا بأعمال الفحص والتجهيزات النهائية قبل رفع وعاء الضغط باستخدام رافعة متخصصة بقدرة 2000 طن، لضمان تثبيته بدقة في موقعه التصميمي وفق أعلى معايير الجودة والأمان.

ويمثل تركيب وعاء ضغط المفاعل نقطة تحول رئيسية في تنفيذ مشروع الضبعة، حيث تنتقل الأعمال من مرحلة الإنشاءات المدنية إلى مرحلة تركيب المعدات النووية الرئيسية. تعكس هذه الخطوة الالتزام بالجدول الزمني للمشروع ومعايير السلامة النووية العالمية.

ما هو وعاء ضغط المفاعل؟

يُعد وعاء ضغط المفاعل المكون الأهم داخل المحطة النووية. فهو وعاء ضخم مصنوع من الفولاذ عالي القوة ويحتوي على قلب المفاعل الذي تتم داخله عملية الانشطار النووي لإنتاج الطاقة.

وصُمم الوعاء لتحمل درجات حرارة وضغوط مرتفعة للغاية، إضافة إلى التعرض المستمر للإشعاع، مع الحفاظ على أعلى مستويات الأمان طوال عمره التشغيلي الذي يتجاوز 75 عامًا.

يأتي تركيب وعاء الضغط للوحدة الثانية بعد أكثر من سبعة أشهر من تركيب الوعاء الخاص بالوحدة الأولى في نوفمبر 2025، مما يعكس تقدم الأعمال داخل المشروع.

مشروع استراتيجي لتأمين الطاقة

يُعتبر مشروع محطة الضبعة النووية أحد أكبر المشروعات الاستراتيجية المشتركة بين مصر وروسيا. يقام المشروع على الساحل الشمالي الغربي ويضم أربع وحدات نووية بقدرة إجمالية تصل إلى 4800 ميجاوات باستخدام مفاعلات VVER-1200 الروسية من الجيل الثالث المطور، والتي تتميز بأعلى معايير الأمان النووي.

استقبل ميناء الضبعة مؤخرًا وعاء ضغط المفاعل الخاص بالوحدة الثانية، بالإضافة إلى عدد من المعدات الاستراتيجية والرئيسية اللازمة لاستكمال تنفيذ المشروع.

دعم شبكة الكهرباء والطاقة النظيفة

يمثل مشروع الضبعة ركيزة أساسية لدعم استقرار وأمن شبكة الكهرباء القومية. كما يندرج ضمن استراتيجية الدولة للتوسع في مصادر الطاقة النظيفة بما يسهم في الوصول بنسبة الطاقة المتجددة والنظيفة إلى 45% من مزيج الطاقة.

يساهم المشروع أيضًا في توطين التكنولوجيا النووية الحديثة ونقل الخبرات الفنية إلى الشركات المصرية التي تشارك في تنفيذ الأعمال الهندسية والإنشائية، مما يعزز قدراتها في المشروعات النووية المستقبلية.

أول كهرباء نووية في 2028

أعلن رئيس شركة «روس آتوم» الروسية أليكسي ليخاتشوف أن عدد العاملين داخل موقع المشروع تجاوز 25 ألف عامل. وأشار إلى أن الوقود النووي سيصل إلى المحطة خلال عام 2027 على أن يبدأ تشغيل أول وحدة وضخ أول كهرباء نووية إلى الشبكة القومية في عام 2028. يُتوقع الانتهاء من المشروع بالكامل بحلول عام 2030.