أكد اللواء عادل العمدة، مستشار الأكاديمية العسكرية العليا والخبير الاستراتيجي، أن المنطقة تمر بمرحلة حرجة في ظل التصعيد الحالي وتبادل الضربات بين الولايات المتحدة وإيران. ورغم ذلك، لا توجد مؤشرات واضحة حتى الآن على أن الطرفين بصدد الدخول في حرب شاملة. تشير التطورات الأخيرة إلى انهيار التفاهمات السابقة وعودة المواجهات العسكرية، مع استمرار الضربات والردود المتبادلة.
مستقبل المفاوضات على المدى القريب
وأضاف العمدة، في تصريح لـ”فيتو”، أن فرص استئناف المفاوضات على المدى القريب تبدو ضعيفة، حيث تكاد أجواء الثقة بين الطرفين تكون معدومة. ومع ذلك، قد تكون هناك إمكانية للدبلوماسية على المدى المتوسط عبر وسطاء مثل سلطنة عمان أو قطر إذا تمكن الطرفان من احتواء التصعيد. لكن العقبة الرئيسية تبقى أن الخلاف لا يقتصر فقط على الملف النووي، بل يشمل أيضًا الصواريخ الباليستية ونفوذ إيران الإقليمي وأمن الملاحة في مضيق هرمز والعقوبات الاقتصادية.
السيناريوهات المحتملة للصراع الأمريكي الإيراني
وواصل اللواء عادل العمدة تصريحاته قائلاً: بالنسبة للسيناريوهات المحتملة، فإن السيناريو الأكثر احتمالًا (بنسبة 60–70%) هو استمرار المواجهات المحدودة والضربات المتبادلة مع تجنب حرب مفتوحة. أما الاحتمال المتوسط (20–30%) فهو اتساع المواجهة لتشمل ساحات أخرى في الخليج أو العراق أو سوريا عبر هجمات مباشرة أو بواسطة حلفاء إيران. وأخيرًا، الاحتمال الأقل (10–20%) هو اندلاع حرب أمريكية–إيرانية شاملة، حيث ستكون تكلفتها مرتفعة للغاية على كلا الطرفين وعلى الاقتصاد العالمي.
وأكد العمدة أن كلا الطرفين يتجنبان الحرب الشاملة؛ فالولايات المتحدة تدرك أن أي حرب واسعة قد تستمر لفترة طويلة وتؤثر سلبًا على أسعار الطاقة والاقتصاد العالمي. كما تعلم إيران أن مواجهة عسكرية مباشرة مع الولايات المتحدة قد تلحق أضرارًا جسيمة ببنيتها العسكرية والاقتصادية. وأشار إلى وجود ضغوط من قوى دولية وإقليمية لمنع تفاقم الأوضاع بسبب أهمية مضيق هرمز للتجارة العالمية.
واختتم مستشار الأكاديمية العسكرية العليا بالقول إن المنطقة تتجه نحو مرحلة من الردع المتبادل وتصعيد محسوب أكثر من اتجاهها نحو حرب شاملة. لكن يبقى خطر سوء التقدير أو وقوع حادث عسكري كبير قائمًا، وهو ما قد يدفع الأزمة إلى مستوى أخطر إذا فشلت قنوات الاتصال والوساطة.

