قال الباحث محمود سامح همام، المتخصص في الشئون الأفريقية، إن الحكم الغيابي الصادر بالإعدام ضد محمد حمدان دقلو “حميدتي” وعدد من قيادات قوات الدعم السريع يمثل تطورًا سياسيًا وقانونيًا بالغ الأهمية في مسار الحرب السودانية. هذا الحكم يمنح الحكومة السودانية والجيش سندًا قانونيًا إضافيًا لمواجهة الدعم السريع، وينقل الصراع تدريجيًا من كونه نزاعًا عسكريًا إلى ملف يرتبط أيضًا بالمساءلة القضائية عن جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية. كما أنه يُعتبر أول حكم قضائي يصدر بحق حميدتي منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023.

الحكم لن يؤدي إلى إنهاء وجود قوات الدعم السريع أو انهيارها عسكريًا

وأكد همام في تصريح له، أن رغم أهمية الحكم من الناحية الرمزية والسياسية، فإنه لن يؤدي في المدى القريب إلى إنهاء وجود قوات الدعم السريع أو انهيارها عسكريًا. فهذه القوات لا تزال تمتلك هياكل قيادة ميدانية وشبكات تمويل وانتشارًا في بعض المناطق، خاصة في إقليم دارفور وأجزاء من كردفان. وبالتالي، فإن التأثير المباشر للحكم سيظل محدودًا طالما استمرت قدرات الدعم السريع العسكرية على الأرض.

يزيد الحكم من عزلة قيادة الدعم السريع دوليًا

واصل همام حديثه قائلاً: التأثير الأبرز سيكون على المستوى السياسي والدبلوماسي، حيث يزيد الحكم من عزلة قيادة الدعم السريع دوليًا ويضع قياداتها أمام ضغوط قانونية متزايدة. كما يعقد أي محاولة مستقبلية لمنح هذه القيادات شرعية سياسية أو إشراكها في ترتيبات انتقالية دون معالجة الملف القضائي. وقد يؤثر الحكم أيضًا على علاقات الدعم السريع الخارجية ويزيد من حذر الأطراف الإقليمية والدولية في التعامل معه. ومن زاوية أخرى، قد يسهم الحكم في تعميق الانقسامات داخل الدعم السريع نفسه، إذ إن استمرار ملاحقة القيادة العليا قد يدفع بعض القادة الميدانيين إلى مراجعة حساباتهم، سواء بالانشقاق أو البحث عن تسويات منفردة إذا ما تعرضت القوة لمزيد من الضغوط العسكرية والسياسية.

وأضاف همام أن أي خطوة تؤدي إلى إضعاف المليشيات المسلحة وتعزيز مؤسسات الدولة الوطنية في السودان تصب في مصلحة استقرار الإقليم. فاستقرار السودان يمثل ركيزة أساسية لأمن الحدود الجنوبية لمصر ولأمن البحر الأحمر ومنطقة القرن الأفريقي. ومع ذلك، تدرك القاهرة أن الأحكام القضائية وحدها لا تكفي لإنهاء الأزمة، وأن استعادة الدولة السودانية تتطلب بالتوازي حسمًا ميدانيًا وإعادة بناء مؤسسات الدولة وإطلاق عملية سياسية شاملة تحفظ وحدة السودان وسيادته وتمنع تحول البلاد إلى بؤرة صراع طويلة الأمد تهدد الأمن الإقليمي بأكمله.