أكد اللواء أركان حرب دكتور محمد قشقوش، مستشار الأكاديمية العسكرية العليا للدراسات الاستراتيجية، أن التحركات والحشود العسكرية الأمريكية غير المسبوقة في المنطقة لا تهدف إلى مواجهة شاملة لإسقاط النظام الإيراني، بل تعتبر أداة ردع قوية وضغط عسكري مكثف لإجبار طهران على قبول شروط التفاوض.
وأوضح “قشقوش”، خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامي ياسر فضة في برنامج “فوكس” المذاع على قناة “الشمس”، أن الولايات المتحدة وإسرائيل حددتا تاريخيًا أربعة أهداف رئيسية لمواجهة إيران، وهي القضاء التام على البرنامج النووي، إسقاط النظام الإيراني، إجهاض وتقويض القدرات العسكرية الإيرانية، وفرض السيطرة الكاملة على مضيق هرمز.
وأشار مستشار الأكاديمية العسكرية العليا للدراسات الاستراتيجية إلى أنه من منظور استراتيجي، لم يتحقق أي من هذه الأهداف؛ حيث تمثل إيران دولة عميقة وقوية تمتلك قدرة عالية على استيعاب الضغوط بفضل عمقها الاستراتيجي وتنوع مصادر سلاحها، خصوصًا في مجالي الصواريخ والطائرات المسيّرة.
وتابع: “تلعب إسرائيل دور التابع للولايات المتحدة لإلحاق أكبر خسائر ممكنة بإيران، ورغم قوة الضربات الإسرائيلية المؤلمة، إلا أن طهران استوعبتها وردت بشكل متصاعد، مما جعل تل أبيب تفكر مرارًا قبل الإقدام على أي عمل عسكري إضافي خشية الرد المحتمل”.
وردًا على تطور وتيرة الصراع وتلاشي الخطوط الحمراء بين الطرفين، أكد أن القرب الجغرافي للحشد العسكري وزيادة إمكانيات القيادة المركزية الأمريكية جعلا الضربات الموجهة للبنية التحتية ومصادر الطاقة الإيرانية أكثر تدميرًا وإيلامًا، خاصة بعد فشل الطروحات التفاوضية. وحذر من تداعيات هذا التصعيد على المنطقة قائلاً: “المتضرر الأكبر هي دول الخليج التي تدفع ثمن هذا الصراع دون ذنب. القواعد الأمريكية الموجودة على أراضيها التي وُضعت لحمايتها أصبحت تهديدًا لها، والمستفيد الأكبر هي إسرائيل التي تستفيد من الجهود العسكرية والتمويلية التي توفرها الولايات المتحدة”.
وعن قدرة واشنطن على تحمل كلفة حرب برية داخل الأراضي الإيرانية، جزم باستحالة هذا السيناريو مستشهدًا بالتجارب التاريخية الأمريكية المريرة في فيتنام وأزمة السفارة في طهران عام 1979 والانسحاب من أفغانستان. أوضح أن هناك عقبات رئيسية تمنع الغزو البري لإيران أبرزها المساحة الديموغرافية والجغرافية حيث أن إيران دولة شاسعة تبلغ مساحتها نحو 1.6 مليون كم² وكتلة بشرية ضخمة تقترب من 90 مليون نسمة. بالإضافة إلى التضاريس المعقدة والطبيعة الجبلية الوعرة التي تتيح إخفاء المقدرات العسكرية وإدارة حرب عصابات طويلة الأمد.
وأشار إلى أن التقارير التي تشير إليها واشنطن للاستعانة بميليشيات أو حركات انفصالية كالأكراد أو الأحواز في شمال إيران لن تغير مجرى الحرب ولن تتعدى كونها مناوشات محدودة على الأطراف أو الجزر القريبة من بندر عباس.
وكشف عن سر الحشد العسكري غير المسبوق منذ حرب العراق عام 2003 موضحًا أن الهدف منه هو تحقيق تفوق نيراني وإلكتروني وسيبراني هائل لمضاعفة حجم الدمار والتأثير في وقت واحد. ورغم ذلك، تراهن إيران على قدرتها العالية على التحمل والرد مؤكداً أن زمن الحروب اللانهائية التي تنتهي باستسلام كامل وفرض شروط إذعان قد ولى مع نهاية الحرب العالمية الثانية. وشدد على أن الحرب الحالية هي حلقة مفرغة تبدأ وتنتهي حصرًا على طاولة المفاوضات.

