أكد رئيس لجنة سياسة المعلومات في مجلس الاتحاد الروسي، أليكسي بوشكوف، أن روسيا دخلت مرحلة جديدة من المواجهة مع أوروبا، واصفًا إياها بـ”الحرب الجليدية”. وأشار إلى أن العلاقات الحالية مع الغرب أصبحت أكثر سوءًا مما كانت عليه خلال فترة الحرب الباردة.
وقال بوشكوف، في تصريحات نقلتها وكالة “تاس” الروسية، إن الصراع مع أوروبا سيكون طويل الأمد. وأوضح أن “الحرب الباردة الثانية” تختلف عن سابقتها بغياب قنوات التواصل والحوار السياسي التي كانت قائمة آنذاك، والتي أسهمت في إبرام اتفاقيات دولية والحفاظ على قدر من التعاون رغم الأزمات.
وأشار المسؤول الروسي إلى أن الحرب الباردة الأولى شهدت أزمات كبرى مثل أزمة الصواريخ الكوبية وحرب فيتنام وتوترات الشرق الأوسط، إلا أنها ترافقت مع إدراك متبادل لأهمية التعاون في ملفات الأمن والاستقرار، وهو ما يراه غائبًا في المرحلة الراهنة.
وانتقد بوشكوف النخب السياسية الأوروبية، معتبرًا أنها تتبنى نهجًا أيديولوجيًا متشددًا وتنظر إلى العالم من منظور مصالحها الخاصة. وأضاف أن القيادات الحالية في الغرب “تفتقر إلى المعرفة بالتاريخ ولا تكترث بتداعيات سياساتها”.
وأشار إلى أنه لن يكون ممكنًا استعادة العلاقات الروسية الأوروبية إلا في حال حدوث تغيير في النخب الحاكمة داخل أوروبا.
وفي سياق متصل، قلل السفير الروسي لدى المملكة المتحدة، أندريه كيلين، من أهمية المناورات الأولى لـ”تحالف الراغبين” المقرر إجراؤها في بولندا خلال سبتمبر 2026، واصفًا إياها بأنها “استعراض رمزي للوحدة والعزم” أكثر من كونها نشاطًا عسكريًا واسع النطاق.
وأضاف كيلين أن الظروف الحالية تدفع الدول الغربية إلى تنفيذ خطوات ذات طابع سياسي لإظهار التماسك في مواجهة ما تصفه بـ”التهديد الروسي”. وأكد رفض موسكو القاطع لأي نشر لقوات أجنبية أو قواعد عسكرية على الأراضي الأوكرانية.
وكان رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك قد أعلن أن المناورات ستشهد مشاركة قوات فرنسية وبريطانية وستركز على تدريبات قيادة العمليات وسيناريوهات اتخاذ القرار ونشر القوات.
وفي سياق متصل، أفادت مجلة “دير شبيجل” الألمانية بأن “تحالف الراغبين” الذي يقوده الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لم يحقق هدفه المعلن بالضغط من أجل وقف إطلاق النار في الحرب الروسية الأوكرانية. واعتبرت المجلة أن التحالف يواصل جهوده السياسية دون تحقيق نتائج ملموسة على الأرض.
وأضافت المجلة أن الاجتماع الأخير للتحالف ناقش تعزيز الدعم العسكري لأوكرانيا والتصدي لما يُعرف بـ”أسطول الظل” الروسي، بجانب بحث إنشاء منظومة دفاعية مشتركة لمواجهة هجمات الصواريخ الباليستية. وفي الوقت نفسه تواصل موسكو تحذير الدول الأوروبية من أي نشر لقوات داخل الأراضي الأوكرانية.

