قال مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية إن الله تبارك وتعالى منح نبيه ومصطفاه محمد ست خصال لم تُعطَ لأحد من الأنبياء قبله.

واستشهد المركز في منشور له عبر صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: “أعطيت خمسًا لم يعطهن أحد من الأنبياء قبلي: نصرت بالرعب مسيرة شهر، وجعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا، فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل، وأحلت لي الغنائم، وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة، وبعثت إلى الناس كافة، وأعطيت الشفاعة”.

مكانة الرسول صلى الله عليه وسلم

كما أشار مركز الأزهر للفتوى إلى أن من الأمور التي تبرز مكانة الرسول صلى الله عليه وسلم أنه يُذكر بعظمته في كل نداء للصلاة وفي الشهادة لدخول الدين الخاتم. فهو أول شافع وأول مشفع، وأول من تنشق عنه الأرض يوم القيامة. وقد قال صلى الله عليه وسلم: “أنا سيد ولد آدم يوم القيامة وأول من ينشق عنه القبر، وأول شافع وأول مشفع”. وقد فضل على الأنبياء بأمور أخبر عنها بنفسه حيث قال: “فُضلتُ على الأنبياء بست، أعطيتُ جوامع الكلم ونُصرت بالرعب وأُحلت لي الغنائم وجُعلت لي الأرض طهورًا ومسجدًا وأرسلت إلى الخلق كافة وخُتم بي النبيون” (رواه مسلم).

فضل رسول الله على جميع الخلائق

من جانب آخر، روت دار الإفتاء عن حديث عَبْدِ الرَّحْمَنِ رضي الله عنه أنه سمع أبا هريرة رضي الله عنه يقول إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “إنما مثلي ومثل الناس كمثل رجل استوقد نارًا فلما أضاءت ما حوله جعل الفراش وهذه الدواب التي تقع في النار تقع فيها. فجعل ينزعهن ويغلبنه فيقتحمن فيها. فأنا آخذ بحجزكم عن النار وأنتم اقتحمون فيها” (متفق عليه).

وأوضحت دار الإفتاء في بيانها فضل رسول الله على جميع الخلائق قائلة: “لقد كان لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بابان؛ بابٌ إلى الخالق سبحانه وتعالى، ومن خلاله وصل إلى أقصى منازل القرب. وفي رحلة الإسراء والمعراج صعد رسول الله صلوات الله وسلامه عليه إلى السماء وتجاوز بذلك النهايات الكونية. فلقد وصل إلى درجة: ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى﴾ [النجم: 9]، ثم انبسط إلى الأرض سراجًا منيرًا، رؤوفًا رحيمًا، هاديًا يدعو إلى الله على بصيرة هو ومن اتبعه. فانفتح الباب الثاني تجاه أمته الذي كان رسول الله حريصًا كل الحرص عليها وعلى هدايتها ونجاتها. ويحدثنا القرآن الكريم عن ذلك الموقف تجاه أمته بكل تجلياته وآفاقه وشفقته العظيمة؛ حيث يقول سبحانه وتعالى: ﴿لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [التوبة: 128]”.

وأكدت أن هذا الحديث الشريف يأتي ليبين فضل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على أمته وأنه -كما حكى الإمام ابن عطية في “تفسيره” عن بعض العلماء العارفين- أولى بهم من أنفسهم؛ لأن أنفسهم تدعوهم إلى الهلاك وهو يدعوهم إلى النجاة. وقال ابن عطية: فهذا قوله عليه الصلاة والسلام: “وأنا آخذ بحجزكم عن النار وأنتم تقتحمون فيها تقحم الفراش”.

ويقول الإمام زين الدين العراقي: “ويترتب على كونه -عليه الصلاة والسلام- أولى بهم من أنفسهم أنه يجب عليهم إيثار طاعته على شهوات أنفسهم وإن شق ذلك عليهم وأن يحبوه أكثر من محبتهم لأنفسهم. ومن هنا قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: “لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين”. وفي رواية أخرى “من أهله وماله والناس أجمعين” وهو في الصحيحين عن أنس رضي الله عنه. ولما قال عمر رضي الله عنه لأنت أحب إليّ من كل شيء إلا نفسي. قال له: “والذي نفسي بيده حتى أكون أحب إليك من نفسك” فقال له عمر فإنه الآن والله لأنت أحب إليّ من نفسي. فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: “الآن يا عمر”.

كما يتحدث بعض العارفين عن سر اختيار الفراش في ذلك المثل النبوي لحالة النبي صلى الله عليه وآله وسلم مع أمته؛ حيث يقولون إن الفراش لا ينجذب إلى النار لضعف تمييزه أو لجهل منه فقط، بل ينجذب للأشعة فوق البنفسجية التي تثيره لعمل عملية التزاوج ويصر عليها لكنه يفاجأ بمصيره الحتمي بوقوعه في النار.

وكذلك حال العاصين والمخالفين للرسول؛ فانجذابهم للنار بسبب غواية الشهوات لهم وهم لا يرون الأشياء على حقيقتها كالفراش الذي لا يرى النار الحارقة كما هي بل يراها بعين ترى الأشعة فوق البنفسجية فقط؛ مما يجعله ينجذب إليها بينما المخالفون تحجبهم رؤية الشهوات والاستمتاع المؤقت بها عن رؤية نار يوم القيامة مؤكدة أنه ينطبق على المشبه والمشبه به المثل القائل: رب نفس عشقت مصرعها.

وشددت دار الإفتاء في نهاية حديثها عن بيان فضل رسول الله أن لنار الآخرة جاذبية تجذب إليها الخارجين على حدود الله والمنفلتين من سياج الشريعة بسبب حبهم لمتع الدنيا المحرمة وجهلهم بعواقب أمورهم كما أن لنار الدنيا جاذبية تجذب إليها الفراش بسبب إدراكهم المحدود لما يحبونه وعدم إدراكهم لعواقب الأمور.