أكدت دار الإفتاء المصرية أن الشرع الشريف يحث على اتخاذ كافة السبل والإجراءات اللازمة للعلاج والمداواة، وذلك من خلال الأخذ بالأسباب والسنن الكونية التي أودعها الله تعالى في هذه الحياة. فالداء والدواء هما من الثنائيات المخلوقة والموجودة، إلا أن الإنسان قد يُخطئ في اختيار الدواء أو يتأخر في معرفته أو الوصول إليه. وقد قال أبو هريرة رضي الله عنه: “مَا أَنْزَلَ اللهُ دَاءً إِلَّا أَنْزَلَ لَهُ شِفَاءً” كما رواه البخاري في “الصحيح”.
حكم العلاج بالعطور والبخور
وفيما يتعلق بحكم العلاج بالعطور والبخور، فقد ورد عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، مرفوعًا إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم: “لِكُلِّ دَاءٍ دَوَاءٌ، فَإِذَا أَصَبْتَ دَوَاءَ الدَّاءِ، بَرَأَ بِإِذْنِ اللهِ تَعَالَى” كما رواه مسلم في “الصحيح” وأحمد في “المسند”.
وأوضحت دار الإفتاء أن الشرع الشريف يوجه الناس للرجوع إلى الأطباء المتخصصين عند التداوي من الأمراض، حيث أنهم أهل الذكر والتخصص. فعن هلال بن يساف قيل: جُرِحَ رَجُلٌ على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فقال: “ادْعُوا لَهُ الطَّبِيبَ”. وعندما سأل أحدهم النبي إن كان الطبيب يغني عنه، أجابه النبي: “نَعَم، إِنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعالى لم يُنَزِّلْ دَاءً إِلَّا أَنْزَلَ مَعَهُ شِفَاءً”.
كما يروي زيد بن أسلم أنه عندما أصيب رجلٌ بجروح واحتقن الدم، دعا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم رجلين من بني أنمار وسألهم: “أيُّكُمَا أَطَبُّ؟” فرد أحدهم مستفسرًا عن الخير في الطب، فأجاب النبي: “إِنَّ الَّذِي أَنْزَلَ الدَّاءَ أَنْزَلَ الدَّوَاءَ”. وهذان الحديثان أخرجهما ابن أبي شيبة في “مصنفه”.
وأضافت دار الإفتاء أنه لا بأس بالتداوي من كل علة بما يُرجى به برؤها؛ كما قال الإمام ابن عبد البر المالكي في “الكافي” (2/ 1142)، فإذا أرشد الطبيب المتخصص إلى التداوي بشيءٍ من الأدوية المُباحة ورأى مناسبته للمريض، جاز له تعاطيه أو استخدامه.
وأشار العلامة النفراوي المالكي في “الفواكه الدواني” (2/ 339) إلى أنه يجوز العلاج بكل ما يراه العالم بالطب نافعًا ومناسبًا لصاحب المرض.
من بين هذه الوسائل يأتي الطيب والبخور كنوعٍ من أنواع الطب البديل. حيث تتعدد وسائل العلاج والاستشفاء باستخدام الزيوت الأساسية والغرويات المائية المستخرجة من المواد النباتية -وهي مركبات تربينية غير مشبَّعة تتكون من جزء هيدروكاربوني وجزء أكسجيني مشتق منه- لتعزيز الصحة الجسدية والعاطفية والروحية وإحداث التوازن عن طريق العصب الشمي.
وأشارت الدراسات الحديثة والقديمة إلى المنافع الصحية النفسية والجسدية للطيب والبخور، حيث لهما تأثير قوي على أعضاء الجسم مثل الدماغ والقلب والكبد والمعدة. كما يعمل الطيب على تحسين الحالة النفسية والتخفيف من الكآبة والحزن وغيرها من المشاعر السلبية. ويعتبر الطيب أيضًا وسيلة لحفظ الصحة ودفع العديد من الآلام وأسبابها بفضل قوته الطبيعية.
وأكدت أن استخدام الطيب كان من سنن الأنبياء والمرسلين -صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين- لما يتناسب مع كمالاتهم واعتدال خلقهم. وقد حرص النبي صلى الله عليه وآله وسلم على التعطر والتبخر في كافة أحواله وشؤونه؛ إذ هو أكمل الخلق خِلقةً وأشدهم اعتدالًا، وكان يحث على التعطر والتداوي به.
عن أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: “أَرْبَعٌ مِنْ سُنَنِ الْمُرْسَلِينَ: الحَيَاءِ، وَالتَّعطُّرِ، وَالسِّوَاكِ، وَالنِّكَاحُ” كما أخرجه أحمد والترمذي وحسنَّه وعبد الرزاق وابن أبي شيبة.
وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: “ثَلَاثٌ يفرح لهن الجسد ويربو عليهن: الطيب ولبس اللين وشرب العسل” كما رواه ابن المقري وذكره ابن بشكوال.

