أكد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، أن تقييم ما شهدته الدولة المصرية من تغيرات يجب أن يستند إلى مقارنة أوضاعها في عام 2014 بما وصلت إليه اليوم، مشددًا على أن ما تحقق خلال السنوات الاثني عشر الماضية يمثل طفرة حقيقية في مختلف القطاعات، رغم استمرار التحديات التي تتطلب المزيد من العمل.

مصر تغيرت في جميع القطاعات منذ 2014

وقال مدبولي خلال المؤتمر الصحفي الأسبوعي لمجلس الوزراء، تعليقًا على ما شهدته الدولة المصرية بعد ثورة 30 يونيو، إن الحكومة تدرك تمامًا تطلعات المواطنين للحصول على أفضل مستوى من الخدمات، مؤكدًا أن الدولة تعترف بأن الطريق لم ينته بعد، وأن هناك شوطًا طويلًا لا يزال مطلوبًا لتحقيق الأهداف المرجوة، مشيرًا إلى أن بناء الدول لا يتم في يوم أو عام بل يستغرق سنوات طويلة كما حدث في العديد من دول العالم.

وأضاف أن الفارق في التجربة المصرية يكمن في مضاعفة الجهد خلال فترة زمنية قصيرة، بفضل وجود رؤية واضحة من الرئيس عبد الفتاح السيسي وخطط تنفيذية تشمل جميع قطاعات الدولة وليس قطاعًا بعينه.

لم يعد في مصر مناطق غير آمنة كما كانت قبل سنوات

وأشار مدبولي إلى أن ملف تطوير المناطق العشوائية وغير الآمنة كان أحد الملفات التي بدأ العمل عليها منذ توليه وزارة الإسكان عام 2014 تنفيذًا لتوجيهات الرئيس، مؤكدًا أن الدولة نجحت في تغيير هذا الملف بصورة كبيرة، لكنه شدد على أن جهود التطوير امتدت إلى مختلف القطاعات وعلى رأسها الصحة والتعليم.

وقال إن المؤسسات التعليمية والطبية شهدت حجمًا كبيرًا من التطوير، مضيفًا: “قد يقول البعض إننا ما زلنا بحاجة إلى المزيد وهذا صحيح، فما زال أمامنا الكثير من العمل، لكن لا يمكن إنكار أن الدولة حققت طفرة حقيقية في هذه القطاعات”.

كما أضاف أن الإنجازات شملت تطوير شبكة الطرق ووسائل النقل الجماعي والموانئ ودعم قطاع الصناعة وزيادة حجم الاقتصاد وتوفير فرص العمل وخفض معدلات البطالة، مشيرًا إلى أنه قد يربط البعض هذه الإنجازات بارتفاع الأسعار أو زيادة الدين العام إلا أن الدولة كانت أمام خيار وحيد يتمثل في تنفيذ خطة طموحة لبناء مصر وتعويض سنوات طويلة من التأخر.

مصر عانت لعقود من فجوات تنموية

وأوضح رئيس الوزراء أن مصر عانت لعقود من فجوات تنموية بالإضافة إلى الظروف الصعبة التي مرت بها البلاد خلال الفترة من 2011 إلى 2014 فضلًا عن الحرب ضد الإرهاب التي بدأت منذ عام 2013، مؤكدًا أن الدولة خاضت معركتي مكافحة الإرهاب والبناء والتنمية في الوقت نفسه ولم تتوقف عن تنفيذ المشروعات القومية رغم تلك الظروف.

وأكد مدبولي أن عشرات ومئات المشروعات التي نُفذت خلال السنوات الماضية كان يمكن اعتبار كل مشروع منها مشروع دولة كامل يستغرق تنفيذه سنوات إلا أن الدولة عملت على تنفيذها بالتوازي لتحسين حياة المواطنين.

وأشار إلى أن ما يهم الحكومة ليس التصنيفات الدولية بل جودة الخدمات المقدمة للمواطنين، لافتًا إلى أنه أكثر ما يسعده خلال الجولات الميدانية هو رؤية المستشفيات الجديدة ومستوى الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين خاصة في محافظات الصعيد حيث أصبح المواطن يحصل على خدمات وإجراء عمليات جراحية داخل محافظته بعدما كان يضطر سابقا للسفر إلى القاهرة.

هدفنا أن تصبح مصر ضمن أفضل 10 دول في العالم مع استمرار مسيرة التنمية

وأضاف مدبولي أن الدولة تتطلع لتحقيق مستويات أفضل خلال المرحلة المقبلة معربًا عن أمله في أن تصبح مصر ضمن أفضل عشر دول على مستوى العالم مؤكدًا ثقته بأن استمرار العمل والجهد سيقودان لتحقيق هذا الهدف.

وفيما يتعلق بالزيادة السكانية قال رئيس الوزراء إن الدولة تواجه تحديًا كبيراً يتمثل في الزيادة المستمرة لعدد السكان موضحاً أن عدد المواطنين الذين أضيفوا إلى مصر خلال السنوات الماضية يعادل تعداد دول كاملة وهو ما يفرض ضغوطاً كبيرة على الخدمات والاقتصاد إلا أن الدولة تواصل العمل لتحسين مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين.

تجاوزنا مليون وحدة إسكان اجتماعي وأكثر من 3.2 مليون تدخل جراحي عاجل

واستشهد مدبولي بملف تطوير العشوائيات مستذكرًا حديث الرئيس عبد الفتاح السيسي حول المناطق العشوائية بقوله: “بيعيرونا بيها” مؤكدًا أنه لم تعد هناك مناطق غير آمنة بالشكل الذي كانت عليه سابقاً بينما تستمر الدولة في تطوير المناطق العشوائية غير المخططة وتحسينها.

كما أشار إلى نجاح مبادرة “سكن لكل المصريين” التي تجاوزت حاجز المليون وحدة سكنية ضمن مشروع الإسكان الاجتماعي بالإضافة لمبادرة القضاء على قوائم انتظار العمليات الجراحية التي استفاد منها أكثر من 3.2 مليون مواطن عبر تدخلات جراحية عاجلة بتكلفة تجاوزت 30 مليار جنيه.

وأوضح مدبولي أنه تم إتاحة إجراء العمليات الجراحية للمواطنين خلال فترة قصيرة مقارنة بما يحدث في بعض الدول المتقدمة حيث قد تمتد فترات الانتظار فيها لعدة أشهر مما يعكس حجم التطور الذي شهدته المنظومة الصحية في مصر.

واختتم رئيس الوزراء تصريحاته بالتأكيد على إدراك الدولة لحجم طموحات المواطنين وأن الحكومة ستواصل العمل لتقديم خدمات أفضل وتحقيق المزيد من التنمية عبر مختلف القطاعات.