داخل قاعات مشروعات التخرج بكلية الفنون الجميلة بالأقصر، تجمع الزوار أمام حكاية وفاء أدمجت الألوان بالمشاعر، حيث تحوّل مشروع التخرج إلى رسالة حب وامتنان من ابن لوالده.

اختار طه أحمد ياسين، المعروف بـ”طه عيد السلواوي”، طالب الفرقة الرابعة بقسم التصوير الجداري، أن يحمل مشروع تخرجه عنوان “رد الجميل”، ويكون بطل الحكاية والده الفنان التشكيلي الشعبي أحمد ياسين السلواوي، المعروف بين أبناء أسوان والصعيد باسم “عيد السلواوي”، والذي اشتهر لعقود برسوماته الشعبية والفلكلورية، خاصة لوحات الحج التي تزين واجهات المنازل.

لم يكن ظهور الأب داخل اللوحات مجرد صورة أو عنصر تشكيلي، بل كان محور العمل الفني بأكمله. يقول طه إن والده هو أصل الحكاية وبطلها، ولذلك أراد أن يخلد رحلته الفنية داخل مشروع تخرجه باعتباره أول من فتح له باب الفن وغرس داخله حب الرسم والتراث الشعبي.

استلهم الطالب مشروعه من فنون الحج والفلكلور الصعيدي والعادات والتقاليد المرتبطة بهذه المناسبة، حيث ظهرت داخل اللوحات عناصر أصيلة مثل الكعبة المشرفة والبراق والزخارف الشعبية، بينما تصدرت صورة والده المشهد وكأنها الراوي الذي يقود المتلقي عبر تفاصيل الملحمة البصرية.

لم يكتف طه بالفكرة بل حرص على تنفيذها بأساليب فنية متنوعة تعكس قدراته الأكاديمية؛ إذ ضم المشروع ثلاث لوحات مختلفة في التقنية والخامات. جاءت الأولى بفن الموزاييك باستخدام البلاطات، والثانية نُفذت على الورق بخامة الأكريليك، أما الثالثة فاعتمدت على ملمس الطين والخشب مع استخدام ألوان الزيت ليقدم رؤية متكاملة تجمع بين التراث والحداثة.

يؤكد طه أنه أجرى دراسات متعددة للألوان والخامات حتى وصل إلى بالتة لونية مستوحاة من ألوان فن الحج في صعيد مصر بما يحافظ على الهوية البصرية لهذا الفن الشعبي ويمنحه معالجة معاصرة.

خلال مناقشة المشروع، كان الأب حاضرًا بين الحضور يتابع كلمات الأساتذة وإشادتهم بالمشروع بينما بدت على وجهه علامات الفخر والسعادة وهو يرى سنوات عمره في الفن تتحول إلى مشروع تخرج يحمل توقيع ابنه.

لم تكن لحظة التكريم بالنسبة للأب مرتبطة بدرجة علمية أو إشادة أكاديمية فقط بل كانت لحظة شعر فيها بأن رحلته الطويلة مع الرسم الشعبي لم تذهب سدى وأن ابنه اختار أن يبدأ مستقبله الفني من الجذور نفسها التي صنعها والده بفرشاته على جدران البيوت في قرى ومدن الصعيد.

يعد الفنان الشعبي أحمد ياسين السلواوي، المعروف بـ”عيد السلواوي” واحدًا من الأسماء المعروفة في فن الرسم الشعبي والفلكلوري بمحافظة أسوان حيث ارتبط اسمه برسومات الحج التي توثق رحلة الحجاج وتعد جزءًا أصيلًا من التراث البصري في صعيد مصر.