حذر محمود محيى الدين، المبعوث الخاص للأمم المتحدة لتمويل التنمية المستدامة، من تزايد المخاطر التي تهدد الاقتصاد العالمي، مشيرًا إلى إمكانية اندلاع أزمة مالية جديدة إذا لم تُتخذ إجراءات عاجلة لضبط عجز الموازنات العامة والسيطرة على مستويات الدين. كما دعا إلى تعزيز التنسيق بين السياسات المالية والنقدية ودعم النمو الاقتصادي.
وفي مقابلة مع قناة “العربية”، أشار محيى الدين إلى أن احتمالات وقوع أزمة مالية عالمية ترتبط بمجموعة من الاختلالات الاقتصادية والمالية القائمة. وبيّن أن أي اضطراب حاد في أسعار الفائدة أو أسعار الصرف، أو تراجع ثقة المقرضين والدائنين، قد يترتب عليه تداعيات سلبية واسعة على الاقتصاد العالمي، خاصة في الدول النامية التي تعتمد على التمويل الخارجي.
وأضاف المبعوث الخاص للأمم المتحدة أن الاقتصادات الكبرى تواجه تحديات متزايدة، تشمل التدخلات في أسواق العملات والسندات، والاختلالات التجارية والاقتصادية بين الصين والولايات المتحدة، وكذلك بين الصين وشركائها التجاريين. كما أشار إلى تراجع القدرة التنافسية للاتحاد الأوروبي في الأسواق العالمية.
وتابع محيى الدين أن البيئة الحالية للتعاون السياسي والاقتصادي الدولي تمر بواحدة من أصعب مراحلها منذ عقود، مما يجعل الوصول إلى حلول جماعية لمعالجة الاختلالات القائمة أكثر صعوبة، خاصةً في ظل تصاعد النزاعات التجارية والسياسية بين القوى الكبرى.
وفيما يتعلق بقدرة الدول التي تصدر عملاتها الخاصة على تحمل مستويات مرتفعة من الدين، أوضح محيى الدين أن ذلك يرتبط بقدرتها على السيطرة على التضخم والحفاظ على استقرار عملاتها. وأشار إلى أن الدولار الأمريكي قد استفاد لعقود من مكانته كعملة رئيسية للاحتياطيات الدولية والتجارة العالمية.
ولفت المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى أن حصة الدولار من احتياطيات النقد الأجنبي العالمية تراوحت بين 58% و60% خلال السنوات الثلاث الأخيرة. ومع ذلك، أشار إلى ظهور تساؤلات حول استمرار هذه المزايا الاستثنائية في ظل التقلبات التي تشهدها أسواق العملات. وأكد أن غياب بديل قريب للدولار لا يعني انعدام المخاطر المرتبطة باستقراره.

