أراد له والده، الذي كان شيخًا معممًا، أن يصبح عالمًا في الأزهر، لكنه اختار طريق الموسيقى ليصبح واحدًا من أبرز القادة في الحركة الموسيقية بالإذاعة لسنوات طويلة. أطلق عليه لقب “سيدنا رضوان الإذاعة”، حيث اعتبرت الإذاعة جنة المؤلفين والملحنين والمطربين وقبلة أدعياء الفن.

وفقًا لما نشرته مجلة الإذاعة في ذكراه عام 1968، وُلد محمد حسن الشجاعي في قرية أبو الغر، الواقعة بين طنطا وكفر الزيات، عام 1903، في وقت كانت مصر تحت حكم الدولة العثمانية.

تلقى تعليمه في الكُتّاب وحفظ بعض آيات القرآن الكريم، لكن فقد والده وهو طفل صغير ليجد نفسه في ملجأ للأيتام بدمنهور. وهناك أعطوه آلة موسيقية تُدعى الترمبيتا، حيث شعر وكأنما وجد فيها حبل النجاة إلى عالم الفن. ارتبط بآلته بشكل عميق وكان يطمح للانضمام إلى استعراضات فرقة موسيقى الأيتام التي كانت تجوب المدينة.

رحلة الشجاعي إلى القاهرة

حصل على فرصة للانتقال إلى القاهرة، حيث عمل عازفًا في الحرس السلطاني براتب قدره 150 قرشًا. أتاح له هذا العمل فرصة التعلم تحت إشراف موسيقيين أجانب، بما في ذلك الموسيقار الألماني ياخو.

أدرك الشجاعي بحسه الفني ضرورة التجديد في القوالب الموسيقية التقليدية، مؤمنًا بأن الموسيقى تراث إنساني عالمي يجب أن نستفيد منه مع الحفاظ على أصالتنا وطبيعتنا الثقافية.

أول قائد أوركسترا عربي

برز محمد حسن الشجاعي كأول مايسترو عربي وقاد الأوركسترا في العديد من الفرق التمثيلية التي قدمت مسرحيات غنائية آنذاك مثل فرقة منيرة المهدية وعلي الكسار والريحاني وجورج أبيض وسيد درويش وصولًا إلى الفرقة القومية.

لقاء سيد درويش

التقى الشجاعي بسيد درويش، ويحكي عن هذا اللقاء قائلًا: “أخذني المايسترو اليوناني كاسيو إلى مسرح الكورسال حيث وجدت رجلًا يرتدي طربوشًا وبذلة عنق سوداء. قال لي: هذا هو الشيخ سيد درويش. أحسست أنه يمثل شخصية مصر. أصبحنا أصدقاء وعكفت على تدوين ألحانه.”.

ناقد موسيقي ومستشار الإذاعة

عمل الشجاعي بالنقد الموسيقي وبرز في الصحافة الفنية بصراحته ونقده اللاذع. وعند افتتاح الإذاعة طلب منه المستشار مدحت عاصم تكوين فرقة لتقديم البرامج الموسيقية بالإذاعة.

بعد ذلك تولى منصب مستشار الموسيقى والغناء بالإذاعة وأصبح يتردد عليه كل ملحن أو مطرب قبل إجازة أي لحن أو أغنية بسبب صراحته وعدم مجاملته لأحد على حساب الفن والجمهور.

موسيقى تصويرية لـ40 فيلمًا

ترك محمد حسن الشجاعي مجموعة من الكتب والمؤلفات منها: “إخناتون” و”هاتور” و”صلاح الدين” و”ليالي القمر” و”طريق النخيل” بالإضافة إلى القصيدة السيمفونية “أرض الوطن” كما وضع الموسيقى التصويرية لأربعين فيلمًا.

الإذاعة ليست تكية

كان الشجاعي يؤكد أن الإذاعة ليست مؤسسة خيرية لإيواء فناني الفشل أو المتسلقين بلا موهبة أو قدرة على الإبداع الفني وأنها ليست “تكية” يدخلها كل من هب ودب.

كما كان يرى أن الفنان الناجح هو الذي يخلص في عمله مهما واجه من عقبات ويقدم أعمالاً يرضى عنها أولاً مؤكدًا أن الضوضاء والإعلانات ليست علامة على النجاح.

أم كلثوم وصفته بـ”الشريف الفقير”

في مثل هذا اليوم 23 يوليو عام 1963، وفي منزله بشارع حسن الأكبر بباب الخلق توفي الإذاعي محمد حسن الشجاعي.

وصفت أم كلثوم ورثته قائلة: “كان رجلًا عظيمًا، فرغم حساسية المنصب الذي شغله بالإذاعة لم يكن يميل مع الهوى ولم تكن له ثغرة تنفذ منها إليه إلا ضميره الفني الذي كان يوجه أعماله. عاش شريفًا فقيرًا إلا من أخلاقه ونزاهته.”