شهدت محكمة جنايات شبرا الخيمة، الدائرة الثالثة، مرافعة مؤثرة للنيابة العامة في قضية مقتل الطفل «فارس»، التي حملت عنوان «اغتيال البراءة وقتل الطفولة». وطالبت النيابة خلال المرافعة بتوقيع أقصى عقوبة على المتهمين، مؤكدة أن الجريمة تمثل اعتداءً على الإنسانية والطفولة قبل أن تكون جريمة قتل.

وقف المستشار محمد عز العرب، وكيل النائب العام بنيابة شبرا الخيمة أول الجزئية، أمام هيئة المحكمة برئاسة المستشار أمير فايز حنا، وعضوية المستشارين تامر رضا البرديسي، ومحمد سيد عبد العال، وأحمد رأفت الملكي، وأمانة سر أحمد أبو اليزيد عياش. وقد ألقى مرافعة النيابة العامة في القضية رقم 10794 لسنة 2026 جنايات ثان شبرا الخيمة، المقيدة برقم 1013 لسنة 2026 كلي جنوب بنها، والمتهم فيها والدة الطفل وشريكها بقتله.
وأكدت النيابة أن القضية ليست مجرد أوراق تحقيق أو تقارير طبية، بل هي مأساة إنسانية راح ضحيتها طفل لم يتجاوز الرابعة من عمره.

شددت النيابة العامة على أن الرحمة بالأطفال واجب ديني وقانوني وإنساني، مستشهدة بآيات قرآنية وأحاديث نبوية ونصوص من الإنجيل تؤكد مكانة الطفل وحرمة الاعتداء عليه. كما أكدت أن الاعتداء على طفل هو اعتداء على مستقبل المجتمع بأكمله.
كشفت النيابة أن والدة الطفل غادرت منزل الزوجية إثر خلافات مع زوجها، واصطحبت نجلها للإقامة معها قبل أن ترتبط بعلاقة غير مشروعة مع المتهم الآخر ليقيم الثلاثة داخل مسكن واحد. وأوضحت التحقيقات أن الطفل تعرض للإهمال وسوء المعاملة، حيث كانت تصرفاته الطبيعية مثل البكاء أو الحركة أو التبول على ملابسه تقابل بعنف شديد.

أكدت النيابة أن الطفل تعرض لاعتداءات متكررة شملت الضرب بالأيدي والأقدام والأحزمة وخرطوم الغسالة. كما تعرض لحروق بواسطة ولاعة وإطفاء السجائر في جسده وتعريضه للمياه الباردة وإجباره على الوقوف لساعات طويلة. وأضافت أن جسده كان يحمل آثار كدمات وسحجات وحروق وإصابات قديمة وحديثة، فيما كانت الأم تحرض شريكها على مواصلة الاعتداء عليه.

استعرضت النيابة تفاصيل اليوم الأخير في حياة الطفل، موضحة أن المتهم الأول اعتدى عليه بالصفع والركل والدفع حتى ارتطم رأسه بالحائط. ثم واصل الاعتداء عليه بعد سقوطه أرضًا مما أدى إلى إصابته بإصابات بالغة في الرأس والصدر أدت إلى حالة تشنج انتهت بوفاته.
وأكدت النيابة أن الأم كانت شاهدة على الواقعة ولم تتدخل لإنقاذ طفلها أو طلب المساعدة.

أوضحت النيابة أن المتهمين حاولا إخفاء الجريمة بادعاء أن الطفل سقط من أعلى السلم واستعانا بطبيب لاستخراج تصريح دفن. إلا أنه اشتبه في وجود شبهة جنائية ورفض إصدار التصريح. كما أبلغ أطباء المستشفى الجهات المختصة بعد الاشتباه في الواقعة.
كما تضمنت التحقيقات اعترافات تفصيلية من المتهم الأول الذي أقر بالاعتداء على الطفل بصورة شبه يومية. فيما اعترفت الأم بأنها كانت تضرب نجلها وتستعين بشريكها في الاعتداء عليه.

استندت النيابة إلى تقرير الطب الشرعي الذي أكد أن الوفاة نتجت عن إصابة رضية شديدة بالرأس تسببت في نزيف بالمخ وتوقف المراكز الحيوية. كما أثبت التقرير وجود إصابات قديمة وحديثة بمختلف أنحاء جسد الطفل بما يتوافق مع اعترافات المتهمين وأقوال الشهود.
أكدت النيابة العامة أن الجريمة توافرت فيها جميع أركان القتل العمد مشددة على أن القضية لا تتعلق بخلاف أو ثأر وإنما باستغلال ضعف طفل أعزل. وفي ختام مرافعتها، طالبت النيابة بتوقيع أقصى عقوبة يقررها القانون على المتهمين مؤكدةً أن العدالة لن تعيد الطفل «فارس» إلى الحياة لكنها ستعيد ثقة المجتمع في القانون وتمثل رسالة حاسمة برفض جميع أشكال العنف ضد الأطفال.