أكد اللواء طارق المهدي، محافظ الإسكندرية الأسبق، أن الأزمات والصراعات التي تشهدها المنطقة تعكس مخططات تستهدف تفكيك الدول الوطنية وإضعاف مؤسساتها. واستشهد بمراجع صادرة عن حلف شمال الأطلسي “الناتو”، من بينها كتاب “الحدود الدامية” الذي يتضمن عبارة مفادها: “أنتم لم تكونوا دولًا.. نحن من جمعناكم وسنفرقكم مجددًا”، معتبرًا أنها تعبر عن رؤية تهدف إلى إعادة تشكيل المنطقة.

وفي لقائه مع الإعلامي نافع التراس في برنامج “المواطن والمسؤول” المذاع على قناة “الشمس”، أشار المهدي إلى أن الأحداث في سوريا ولبنان وليبيا والعراق واليمن والسودان تؤكد وجود محاولات لإضعاف الدولة المركزية وتحويلها إلى كيانات متنازعة. وأكد أن الرؤية المصرية تقوم على الحفاظ على تماسك الدولة وتعزيز وحدة الصف داخليًا وعربيًا.

وحذر من إتاحة المنصات الإعلامية لغير المتخصصين في التاريخ والآثار، مشددًا على أن الترويج لنظريات مثل “الأفروسنتريك” أو الادعاءات المتعلقة بالحضارة المصرية القديمة يسهم في تشويه التاريخ الوطني وسلب المصريين عناصر الفخر بهويتهم. كما أشار إلى أن ذلك يفتح الباب أمام نشر أفكار تفتقر إلى الأساس العلمي.

وأشار محافظ الإسكندرية الأسبق إلى أن حملات التشكيك لا تقتصر على الحضارة المصرية فحسب، بل تمتد أيضًا إلى محطات تاريخية مهمة مثل انتصار أكتوبر، بهدف إشغال المجتمع بقضايا جانبية وإضعاف الوعي العام.

واستعاد المهدي تجربته خلال المرحلة الانتقالية عام 2011، مشيدًا بالدور الذي قام به المشير محمد حسين طنطاوي والمجلس الأعلى للقوات المسلحة في الحفاظ على مؤسسات الدولة. وأكد أن حجم الضغوط التي واجهتها مصر آنذاك كان كبيرًا.

وشدد على أن مواجهة حروب الجيلين الرابع والخامس تتطلب استراتيجية متكاملة تقوم على التصدي لمحاولات تزييف الوعي وعدم ترك الأفكار المغلوطة تنتشر عبر وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي دون مواجهة علمية وفكرية.