طالب مجلس أوروبا الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) باتخاذ خطوات عملية لتعزيز نزاهة اللعبة وحماية استقلالية القرارات الرياضية، وذلك في أعقاب الجدل الذي رافق منافسات كأس العالم 2026، وقبل إسدال الستار على البطولة بإقامة المباراة النهائية بين الأرجنتين وإسبانيا.
وأكد الأمين العام لمجلس أوروبا، آلان بيرسيه، أن النسخة الحالية من المونديال كشفت عن تحديات متزايدة تواجه كرة القدم العالمية، مشددًا على أن الحفاظ على نزاهة المنافسات يجب أن يكون أولوية خلال المرحلة المقبلة، في ظل تنامي الضغوط السياسية والاقتصادية التي قد تؤثر في سير البطولات الكبرى.
وأوضح بيرسيه أن كرة القدم بحاجة إلى مرحلة جديدة من الإصلاح، داعيًا الاتحاد الدولي إلى إطلاق حوار واسع مع مختلف الجهات المعنية لوضع إطار متكامل يحمي استقلالية اللعبة ويعزز ثقة الجماهير في عدالة المنافسات، تمهيدًا لتطبيقه قبل انطلاق كأس العالم 2030.
وأشار إلى أن مونديال 2026 شهد عدة وقائع أثارت نقاشًا واسعًا حول آليات اتخاذ القرارات داخل الاتحاد الدولي، معتبرًا أن مثل هذه القضايا تستدعي مراجعة شاملة للإجراءات المتبعة بما يضمن وضوح القرارات وسرعة توضيح أسبابها للرأي العام.
وشدد الأمين العام لمجلس أوروبا على أهمية الحفاظ على مكانة الحكام واستقلاليتهم، مؤكدًا أن أي تشكيك في صلاحياتهم أو تعرضهم لضغوط خارجية قد ينعكس سلبًا على مصداقية البطولات الدولية، خاصة في المسابقات التي تحظى بمتابعة جماهيرية وإعلامية ضخمة مثل كأس العالم.
كما دعا إلى تعزيز آليات الشفافية داخل المؤسسات الرياضية، بما يضمن اتخاذ القرارات وفق اللوائح والقوانين المنظمة بعيدًا عن أي تأثيرات خارجية، مع ضرورة تطوير منظومة الرقابة بما يتناسب مع حجم التحديات التي تواجه كرة القدم الحديثة.
وتطرق بيرسيه أيضًا إلى تصاعد ظاهرة الإساءات العنصرية التي استهدفت بعض اللاعبين خلال البطولة، مؤكدًا أن مواجهة هذه الممارسات تتطلب تعاونًا أكبر بين الاتحادات الرياضية والجهات المختصة لضمان توفير بيئة تنافسية قائمة على الاحترام والمساواة.
وفي السياق ذاته، أبدى مجلس أوروبا قلقه من التوسع المستمر في أنشطة المراهنات المرتبطة بمباريات كرة القدم، معتبرًا أن هذا التطور يفرض تحديات إضافية أمام الجهات المنظمة، خاصة مع تنوع أنواع الرهانات التي لم تعد تقتصر على نتائج المباريات وإنما امتدت إلى تفاصيل وأحداث داخل اللقاءات.
وأشار إلى أن هذا الواقع يتطلب تطوير أدوات الرقابة والتشريعات الخاصة بمكافحة التلاعب في النتائج، إلى جانب تعزيز التعاون الدولي بين المؤسسات الرياضية والجهات الرقابية المختصة بهدف الحد من أي ممارسات قد تهدد نزاهة المنافسات.
وأكد مجلس أوروبا أن الحفاظ على الثقة في كرة القدم العالمية يتطلب تحركًا سريعًا من الاتحاد الدولي سواء عبر تحديث اللوائح أو تعزيز آليات الحوكمة والشفافية بما يضمن بقاء اللعبة بعيدة عن أي مؤثرات سياسية أو اقتصادية.
واختتم بيرسيه تصريحاته بالتأكيد على أن بطولة كأس العالم 2030 تمثل فرصة مناسبة لإطلاق مرحلة جديدة من الإصلاحات، داعيًا الفيفا إلى بدء مشاورات مبكرة مع الاتحادات القارية والوطنية والخبراء المختصين لوضع منظومة أكثر قوة لحماية نزاهة اللعبة وترسيخ مبادئ العدالة والشفافية في جميع البطولات الدولية.

