تأتي هذه الاستعدادات في ظل تحذيرات خبراء الأرصاد الجوية من أن ظاهرة النينيو قد تشكلت رسمياً، ومن المتوقع أن تستمر في التطور طوال العام. وعلى عكس الأعاصير أو الزلازل، تتطور هذه الظاهرة المناخية تدريجياً على مدى عدة أشهر، مما يستدعي اتخاذ تدابير احترازية قبل ظهور آثارها الأكثر خطورة.

مع ذلك، يشير الخبراء إلى أن العديد من دول المنطقة تواجه صعوبة في تحويل التوقعات إلى إجراءات ملموسة. وهذا يثير تساؤلات حول قدرة هذه الدول على الاستعداد بشكل أفضل مقارنةً بما حدث في حالات ظاهرة النينيو السابقة، التي تسببت في أضرار اقتصادية جسيمة وعطلت إمدادات المياه والطاقة والغذاء.

في السابق، تسببت أحداث ظاهرة النينيو القوية في خسائر تقدر بمليارات الدولارات عبر أمريكا اللاتينية، مما أدى إلى جفاف شديد في بعض المناطق وخلق فيضانات وانهيارات أرضية في مناطق أخرى.

تؤدي هذه الظاهرة أيضاً إلى تعطيل الأنشطة الزراعية وتشكيل ضغط على موارد المياه النظيفة وزيادة حرائق الغابات. وفي الوقت نفسه، انخفض إنتاج الطاقة الكهرومائية في بعض البلدان، مما تسبب في نقص الطاقة.

في ظل هذه الظروف، استغلت دول المنطقة الأشهر التي تسبق تفاقم آثار ظاهرة النينيو لتأمين مصادر الطاقة البديلة وحماية المجتمعات الضعيفة والاستعداد لخطر انهيار الخدمات العامة.

في البرازيل وكولومبيا وأجزاء من أمريكا الوسطى، تركز السلطات على مواجهة مخاطر الجفاف ونقص المياه وحرائق الغابات. وقد استعانت البرازيل بأكثر من 4600 فرد من القوات الفيدرالية للمساعدة في الوقاية من حرائق الغابات والاستجابة لها، كما وسعت فرق مكافحة الحرائق ونشرت طائرات قبل بداية موسم حرائق الغابات بوقت كافٍ.

وفي الوقت نفسه، قامت كولومبيا بتفعيل أنظمة مراقبة المياه وكثفت الاستعدادات للوقاية من حرائق الغابات، وحثت السلطات المحلية على الاستعداد لنقص المياه المحتمل.

طلبت الإكوادور من السلطات المحلية وضع خطط طوارئ واستثمار ملايين الدولارات في الوقاية من الفيضانات والتعافي الزراعي وتطهير قنوات الصرف وتعزيز المنحدرات وإعداد الملاجئ.

نفذت كوستاريكا أكثر من 200 إجراء لحماية مواردها المائية وتوسيع نطاق الطاقة المتجددة والتصدي لمخاطر حرائق الغابات. وفي الوقت نفسه، تعمل بيرو على تعزيز أنظمة الإنذار المبكر والرصد وتوسيع شبكة رصد الأرصاد الجوية لمتابعة تطور ظاهرة النينيو.

بالإضافة إلى ذلك، وضعت بنما خططاً لمعالجة الآثار المحتملة على تشغيل قناة بنما، حيث يمكن أن يؤثر انخفاض هطول الأمطار على إمدادات المياه اللازمة للحفاظ على حركة الشحن عبر أحد أهم الطرق التجارية في العالم.

حذر ممثلو المنظمة العالمية للأرصاد الجوية من أن الجفاف وموجات الحر قد تهدد الأمن الغذائي في العديد من مناطق “الممر الجاف” في أمريكا الوسطى مع زيادة خطر حرائق الغابات في العديد من البلدان.

وفي الوقت نفسه، يمكن أن تتسبب الفيضانات في المناطق التي يُتوقع فيها هطول أمطار غزيرة بإلحاق الضرر بالبنية التحتية وتلويث مصادر المياه وزيادة خطر تفشي الأمراض.