يترقب ملايين الملاك والمستأجرين خلال الأسابيع المقبلة محطة جديدة في ملف الإيجار القديم، مع اقتراب موعد تطبيق أول زيادة سنوية على القيمة الإيجارية للوحدات الخاضعة لأحكام القانون الجديد، بالتزامن مع استمرار المعركة القضائية بشأن دستورية التعديلات أمام المحكمة الدستورية العليا ومحاكم مجلس الدولة.

ويُعتبر ملف الإيجار القديم من أكثر القضايا التي أثارت جدلًا واسعًا خلال السنوات الأخيرة، لما يمثله من تشابك بين حقوق الملاك في تحقيق عائد عادل من ممتلكاتهم وحقوق المستأجرين في الحفاظ على الاستقرار السكني. وهو ما دفع الدولة إلى إقرار منظومة انتقالية تهدف إلى إعادة تنظيم العلاقة بين الطرفين بصورة تدريجية، مع مراعاة الأبعاد الاجتماعية والاقتصادية.

ومع بدء العد التنازلي لتطبيق الزيادة السنوية الجديدة في سبتمبر 2026، تتجه الأنظار إلى كيفية تنفيذ أحكام القانون على أرض الواقع، خاصة في ظل استمرار نظر الطعون المقامة للمطالبة بوقف تنفيذ التعديلات والحكم بعدم دستوريتها، الأمر الذي يجعل الملف حاضرًا بقوة على المستويين التشريعي والقضائي.

أول زيادة سنوية في سبتمبر

وفقًا للقانون، يبدأ اعتبارًا من شهر سبتمبر 2026 تطبيق أول زيادة سنوية على الوحدات السكنية وغير السكنية الخاضعة لأحكام قانون الإيجار القديم، بنسبة 15% من القيمة الإيجارية السارية بعد آخر قيمة معتمدة.

ونصت المادة السادسة من القانون على استمرار زيادة القيمة الإيجارية بنسبة 15% سنويًا، سواء على القيمة المحددة بالقانون أو على القيمة الإيجارية السارية بحسب كل حالة. وذلك في إطار خطة تدريجية تستهدف تقريب القيمة الإيجارية من الأسعار السائدة في السوق العقارية.

فترات انتقالية تختلف بحسب نوع الوحدة

حدد القانون مددًا انتقالية تختلف باختلاف طبيعة الوحدة المؤجرة. حيث تستمر العلاقة الإيجارية لمدة خمس سنوات بالنسبة للوحدات غير السكنية مثل المحال التجارية والمكاتب والأنشطة الإدارية والمهنية، على أن تنتهي بعدها العلاقة الإيجارية وفق النظام القديم.

أما الوحدات السكنية، فقد منحها القانون فترة انتقالية تمتد إلى سبع سنوات مع استمرار تطبيق الزيادة السنوية طوال هذه المدة قبل انتهاء العقود بحلول عام 2032. وذلك ما لم يتفق المالك والمستأجر على صيغة قانونية جديدة تنظم العلاقة بينهما.

حالات الإخلاء قبل انتهاء المدة

أجاز القانون إنهاء العلاقة الإيجارية قبل انتهاء الفترة الانتقالية في حالات محددة. من بينها ترك الوحدة مغلقة لمدة تزيد على عام كامل دون مبرر قانوني أو إذا ثبت امتلاك المستأجر أو من امتد إليه عقد الإيجار وحدة أخرى صالحة للاستخدام في الغرض ذاته. وذلك دون الإخلال بأي أسباب أخرى يقررها قانون الإيجار القديم.

المحكمة الدستورية تنظر الطعون

بالتوازي مع بدء تنفيذ أحكام القانون، يواصل القضاء نظر الطعون المقامة بشأن دستوريته. حيث حددت هيئة المفوضين بالمحكمة الدستورية العليا جلسة 9 أغسطس المقبل لنظر الدعوى الدستورية رقم 19 لسنة 48 قضائية والتي تطالب بالحكم بعدم دستورية تعديلات قانون الإيجار القديم وإلغاء العمل بها.

وفي الوقت ذاته، قررت محكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة تأجيل نظر نحو 1700 دعوى أقامها مستأجرون للمطالبة بإلغاء التعديلات. وحددت جلسة 17 أكتوبر المقبل لاستكمال نظرها بعد التصريح بإقامة دعاوى دستورية تتعلق بعدد من نصوص القانون وكذلك القواعد المنظمة لعمل لجان الحصر.

كيف يتم تحديد القيمة الإيجارية؟

ينص القانون على تشكيل لجان حصر في كل محافظة بقرار من المحافظ المختص. تتولى تقسيم المناطق التي تضم وحدات إيجار قديم إلى ثلاث فئات: متميزة ومتوسطة واقتصادية وفق معايير تشمل الموقع الجغرافي ومستوى البناء وتوافر الخدمات والمرافق وشبكات الطرق والمواصلات والخدمات التعليمية والصحية والاجتماعية. بالإضافة إلى القيمة الضريبية للعقارات داخل المنطقة.

وبناءً على نتائج التصنيف، تحدد القيمة الإيجارية الجديدة بواقع 20 مثل القيمة القانونية الحالية في المناطق المتميزة بحد أدنى ألف جنيه شهريًا و10 أمثال القيمة الحالية في المناطق المتوسطة والاقتصادية بحد أدنى 400 جنيه للمناطق المتوسطة و250 جنيهًا للمناطق الاقتصادية.

كما ألزم القانون المستأجرين بسداد قيمة إيجارية مؤقتة قدرها 250 جنيهًا شهريًا لحين انتهاء لجان الحصر من أعمالها. على أن تتم تسوية الفروق المالية بعد صدور قرارات التصنيف عبر أقساط شهرية تمتد لمدة مساوية للفترة التي استحقت عنها تلك الفروق.