تتواصل تطورات الحرب الروسية الأوكرانية على المستويين السياسي والعسكري، وسط استمرار الجهود الغربية لدعم كييف، في حين تواجه المبادرات الدبلوماسية الرامية إلى وقف إطلاق النار انتقادات روسية بشأن فعاليتها.

في هذا السياق، أكدت مجلة “دير شبيجل” الألمانية أن “تحالف الراغبين”، الذي شكله الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، فشل في الضغط لتحقيق وقف إطلاق النار في الحرب الروسية الأوكرانية.

وبحسب وكالة “تاس” الروسية، تساءلت المجلة: هل يبرز تحالف الراغبين كتحالف للنوايا الحسنة فقط؟ فهو يبذل جهوده لكنه يبقى عاجزًا عن تحقيق الهدف المعلن وهو وقف إطلاق النار.

وأضافت المجلة الواسعة الانتشار أن الاجتماع الأخير لـ “نادي أصدقاء أوكرانيا” شهد مشاركة كل من رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين والأمين العام لحلف الناتو مارك روته، حيث ناقشوا سبل تقديم المزيد من الدعم لأوكرانيا ومواجهة ما يُعرف بـ”أسطول الظل” الروسي. كما اتفق أعضاء التحالف على إنشاء هيكل دفاعي مشترك لمواجهة هجمات الصواريخ الباليستية.

وكانت موسكو قد حذرت الأوروبيين الذين يقودهم الرئيس الفرنسي ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر من نشر قواتهم على الأراضي الأوكرانية التي تعتبرها قوات أطلسية معادية.

إصابة ثلاثة مواطنين روسيين بغارة أوكرانية

ميدانيًا، أعلن مركز الأزمات الإقليمي في بيان نشر على منصة التواصل الاجتماعي “ماكس” عن إصابة ثلاثة مواطنين روسيين جراء هجمات أوكرانية استهدفت مقاطعة بيلجورود الروسية الحدودية.

وجاء في البيان: “أصيب رجل وامرأة بجروح متعددة جراء الشظايا الليلة الماضية إثر انفجار طائرة مسيرة انتحارية في مدينة جرايفورون؛ بينما تعرض منزل خاص في قرية نيكولسكوي -الواقعة في منطقة بيلجورودسكي- لهجوم بطائرة مسيرة اليوم الأربعاء، مما أسفر عن نقل رجل إلى المستشفى بعد إصابته بشظايا في الصدر.”.

وأمس الثلاثاء، قال سفير المهام الخاصة بوزارة الخارجية الروسية روديون ميروشنيك لوكالة “تاس”: خلال الأسبوع الماضي، بلغ متوسط عدد الضربات التي شنتها القوات الأوكرانية على أهداف مدنية روسية 850 ضربة يوميًا، وتجاوز عدد الضحايا المدنيين 310 أشخاص خلال الفترة ذاتها.

كييف تطور قدراتها الصاروخية

في غضون ذلك، كشف تقرير نشره موقع “ميليتاري ووتش” الأمريكي المتخصص في الشؤون العسكرية أن صاروخ “إف بي-9” الباليستي قصير المدى، وهو سلاح أوكراني الصنع، اقترب بشكل كبير من مرحلة الدخول في الخدمة العملياتية. وأشارت شركة الدفاع الأوكرانية “فاير بوينت” إلى أنه من المتوقع بدء اختبارات استخدام الصاروخ قريبًا.

وبحسب التقرير، فإن الصاروخ ينتظر المصادقة النهائية على المحرك قبل بدء برنامج الاختبارات، مع توقعات بإجراء تجارب ميدانية لاحقًا عام 2026 إذا سارت عملية التطوير وفق الخطط الموضوعة.

ما هو صاروخ “إف بي-9″؟

يعد تطوير صاروخ “إف بي-9” أحد أكثر البرامج العسكرية الطموحة التي أطلقتها صناعة الدفاع الأوكرانية منذ اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية في 24 فبراير 2022. ويهدف إلى تزويد الجيش الأوكراني بقدرة ضاربة بالصواريخ الباليستية محلية الصنع قادرة على إصابة أهداف استراتيجية في عمق الأراضي الروسية.

ويقول التقرير إن أوكرانيا بدأت الحرب بترسانة محدودة من صواريخ “أو تي آر-21” الباليستية السوفيتية قصيرة المدى. ومع ذلك، فقد تعززت هذه الترسانة في عام 2024 بتسلم صواريخ “إيه تي إيه سي إم إس” الباليستية التكتيكية من الولايات المتحدة. وقد استخدمت هذه المنظومة بنجاح لتحييد أهداف روسية متعددة؛ بما فيها تدمير منصات إطلاق ورادارات تابعة لأنظمة الدفاع الجوي الروسي “إس-400” وتحييد منصات إطلاق الصواريخ الباليستية الروسية من طراز “إسكندر-إم” وتدمير طائرات قتالية عالية القيمة وهي جاثمة على مدارجها وفقًا لـ”ميليتاري ووتش”.