تتزايد الضغوط الدولية والإقليمية لوقف التصعيد في مدينة الأبيض بولاية شمال كردفان، مع تصاعد التحذيرات من تدهور الأوضاع الإنسانية واتساع دائرة الانتهاكات بحق المدنيين على يد ميليشيات الدعم السريع. وفي ظل استمرار المعارك وتفاقم أزمة النزوح، تتواصل الدعوات لاحترام القانون الدولي الإنساني، وتكثيف الجهود الدبلوماسية لوقف القتال، وحماية المدنيين، وضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى المتضررين.
من جهتها، دعت مجموعة السبع، والتي تضم الولايات المتحدة، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وألمانيا، وإيطاليا، وكندا، واليابان بالإضافة إلى تمثيل دائم للاتحاد الأوروبي، ميليشيات الدعم السريع إلى إيقاف الفظائع التي يتعرض لها المدنيون السودانيون في مدينة الأبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان وثالث أكبر المدن السودانية.
وأكدت المجموعة ضرورة احترام القانون الدولي الإنساني، ووقف القتال والدخول في مفاوضات بحسن نية، مطالبة مجلس الأمن بتمديد حظر الأسلحة المفروض على دارفور ليشمل السودان بأكمله.
وفي بيان مشترك، أيدت مجموعة السبع جهود الأمم المتحدة لخفض التصعيد ودعت مجلس الأمن الدولي إلى توسيع نطاق حظر الأسلحة المفروض على دارفور ليشمل السودان بأكمله. وتعهد المشاركون بتعزيز المساءلة عن الانتهاكات مع دعم وحدة السودان وتطلعاته الديمقراطية.
تحذيرات أممية ودولية من تدهور إنساني خطير
في السادس من يوليو 2026، أقر مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة مشروع قرار يدين تصاعد العنف الذي ترتكبه ميليشيات الدعم السريع في المدينة. ويقضي القرار بفتح تحقيق عاجل في الانتهاكات المرتكبة هناك وسط تحذيرات أممية ودولية من تدهور إنساني خطير واتساع الهجمات على المدينة ومحيطها. يأتي ذلك بالتزامن مع تفاقم الأزمات الصحية والإنسانية في ولايتي كردفان ودارفور.
ويأتي هذا وسط تحذيرات أممية ودولية من تدهور إنساني خطير واتساع نطاق الهجمات على المدينة ومحيطها. كما تتفاقم الأزمات الصحية والإنسانية في ولايتي كردفان ودارفور، مما يعكس اتساع الكلفة المدنية للحرب وتراجع فرص احتواء تداعياتها في المدى القريب.
من جهتها قالت جريدة “ذا جارديان” البريطانية: لا يحرك العالم ساكنا للتحذيرات التي تطلقها المؤسسات والمنظمات الحقوقية الدولية لوقف الكارثة الإنسانية التي تعيشها السودان؛ فيما يصف أحد الشهود انتهاكات ميليشات الدعم السريع بمشاهد متواصلة من فيلم رعب.
نصف مليون سوداني في حاجة إلى مساعدات عاجلة
يحتاج أكثر من نصف مليون سوداني داخل مدينة الأبيض إلى مساعدات إنسانية عاجلة. تأتي هذه التحذيرات وسط مخاوف متزايدة من تحول المدينة إلى “فاشر أخرى” نتيجة اتساع رقعة العنف وتفاقم الحصار وتراجع حجم المساعدات. وقد كلفت الحرب ما لا يقل عن 59 ألف شخص ونحو 13 مليون نازحا. بينما بات أكثر من 30 مليون سوداني بحاجة إلى شكل من أشكال الدعم الإنساني.
ويرجع استهداف ميليشيات الدعم السريع لمدينة الأبيض إلى موقعها الاستراتيجي كنقطة ربط حيوية تربط العاصمة بدارفور وولايات السودان الأخرى؛ كما تسعى الميليشيات للسيطرة على المدينة للتحكم في خطوط الإمداد وتعزيز موقفها الميداني والإعلامي.
كما تمثل الأبيض نقطة التقاء لعدد من الطرق الحيوية التي تربط شمال وشرق السودان بغربه مما منحها أهمية لوجستية وتجارية كبيرة. بالإضافة إلى مرور خط أنابيب النفط القادم من دولة جنوب السودان نحو موانئ التصدير شرقا عبر محيطها الجغرافي.
الجامعة العربية تحذر من كارثة إنسانية
وكان الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي قد حذر من تدهور الأوضاع الإنسانية في مدينة الأبيض بولاية شمال كردفان. مؤكدا أن استمرار العمليات العسكرية واستهداف المدنيين يهدد بوقوع كارثة إنسانية واسعة النطاق داعيًا إلى تحرك دولي وإقليمي عاجل لوقف التصعيد.
وأبدى فهمي قلقًا بالغًا إزاء التصعيد الخطير الذي تشهده مدينة الأبيض مشيرًا إلى أن أكثر من نصف مليون مدني بما في ذلك عشرات الآلاف من النازحين يواجهون حصارا مشددا ويتعرضون لقصف متواصل بالطائرات المسيرة طال الأسواق والمدارس والمستشفيات ومنشآت المياه والكهرباء.
وحذر الأمين العام لجامعة الدول العربية من أن استمرار الحشود العسكرية حول المدينة واستهداف الأحياء السكنية والمرافق المدنية ينذر بتكرار المشاهد التي شهدتها مدينة الفاشر رغم التحذيرات الدولية المتكررة بشأن احتمال وقوع انتهاكات جسيمة قد ترقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.
كما دعا إلى تحرك دولي وإقليمي عاجل ومنسق للحيلولة دون تفاقم الأوضاع في مدينة الأبيض والعمل على احتواء الأزمة ومنع تحولها إلى كارثة إنسانية وأمنية. بالإضافة إلى بذل الجهود لوقف كل ما من شأنه إطالة أمد النزاع.
هل تحولت المسيرات إلى السلاح الأكثر فتكا؟
من جهتها نقلت وكالة “أسوشيتد برس” عن منظمة الأمم المتحدة للطفولة “يونيسف” أن أكثر من 300 طفل قتلوا أو أصيبوا في السودان خلال الأشهر الستة الماضية غالبيتهم جراء هجمات بالطائرات المسيرة. وأشارت المنظمة إلى أن بؤر القتال تتركز حاليا في ولايات كردفان ودارفور والنيل الأزرق.
وتكشف هذه الأرقام أن حرب المسيرات باتت مسؤولة عن نحو 60% من الخسائر البشرية مما يمثل مؤشرا صارخا على اتساع الكلفة الإنسانية للنزاع وتحول الأطفال إلى أحد أكثر ضحاياه هشاشة واستهدافا.

