كشف الإعلامي والكاتب الصحفي مجدي الجلاد، رئيس تحرير مؤسسة “أونا” للصحافة والإعلام، التي تضم مواقع (مصراوي، يلا كورة، الكونسلتو، شيفت)، عن كواليس اختيار الكاتب الصحفي الكبير محمد حسنين هيكل للإعلامية لميس الحديدي لمحاورته في سلسلة الحلقات التي حظيت بمتابعة واسعة في مصر والعالم العربي على قناة CBC. وأكد الجلاد أن هيكل هو من اختارها بنفسه من بين أسماء عديدة.

وقال الجلاد خلال حواره مع لميس الحديدي في بودكاست “أسئلة حرجة” المذاع على “مصراوي”: “كنت حاضرًا مع الأستاذ هيكل والمهندس محمد الأمين، الله يرحمه ويحسن إليه. الرجل العظيم مؤسس الـCBC، وله فضل علينا جميعًا بعد ربنا، ولم يبخل على القناة أو على البلد بصراحة”.

وأضاف: “كنا نتحدث بشكل مبدئي عندما زرت الأستاذ هيكل في مكتبه، ثم جاء المهندس محمد الأمين ليتحدث معه. حينها ذكر الأستاذ هيكل فكرة القيام بشيء على قناة CBC وأشار إلى لميس الحديدي”.

وتابع الجلاد موجهًا حديثه إلى لميس الحديدي: “هل تعلمين أن الأستاذ هيكل اختارك؟”، لتؤكد الحديدي أنها كانت تعرف هذه المعلومة بالفعل، مشيرة إلى وجود أسماء عديدة أمامه وقتها.

وأوضح الجلاد أن اختيار هيكل لمحاوره لم يكن أمرًا سهلاً، قائلًا: “عندما تتحدث محطة فضائية كبيرة جدًا مع الأستاذ هيكل عن إمكانية ظهوره فيها في مجموعة حلقات، غالبًا ما يكون هناك رفض. هو رفض العديد من المحطات الأخرى”. وأكد أن هيكل كان صاحب القرار في تحديد من يحاوره، مضيفًا: “لا أحد يجرؤ على تحديد من سيحاورك؛ هو الذي يختار”.

وأشار إلى أنه عندما طرح هيكل اسم لميس الحديدي، دفعه فضوله الصحفي للسؤال عن سبب اختيارها، قائلًا: “حين قال له: لميس الحديدي، سألت طبعًا: لماذا؟ لأن سؤال الـ”واي” مهم بالنسبة لنا”.

وكشف الجلاد أن هيكل حدد ثلاثة أسباب رئيسية وراء اختيار لميس الحديدي لمحاورته. موضحًا أن السبب الأول كان المهنية حيث وصفها بأنها “مهنية شاطرة جدًا”. بينما جاء السبب الثاني لارتباطها القوي بالمشاهدين حيث أوضح أنها تتمتع بعلاقة قوية ولا توجد حواجز بينها وبينهم. أما السبب الثالث والأهم هو أنها “مشاغبة” في الحوار مما يعني أنها ستتمكن من استخراج معلومات منه.

وأكد الجلاد أن ما نقله إلى لميس الحديدي يمثل شهادة من هيكل نفسه على قدراتها المهنية وأسلوبها في إدارة الحوار قائلاً: “هذه شهادة الأستاذ هيكل لديكِ”.

من جانبها عبرت لميس الحديدي عن سعادتها بسماع تفاصيل شهادة هيكل عنها مؤكدة أن علاقتها به كانت إنسانية عميقة وليست مجرد علاقة مهنية بين محاورة وضيف. وقالت: “كان أستاذي وأبي الثاني” مضيفةً: “العلاقة بيننا لم تكن مجرد حوار بل كانت علاقة إنسانية عظيمة”.

وأوضحت أنها لا تزال على تواصل مع أسرة هيكل مشيرةً إلى أنها كانت تعتبر نفسها ابنته الرابعة قائلةً: “هو لديه ثلاثة أبناء وكنت أقول له دائمًا أنا الرابعة يا أستاذ”.

وتحدثت الحديدي عن الرهبة التي شعرت بها أثناء إجراء تلك الحوارات مؤكدةً أن الوقوف أمام هيكل لم يكن أمرًا سهلًا خاصة مع متابعة الجمهور العربي للحلقات قائلةً إن لديها “رعبًا” من الظهور أمامه والجمهور العربي كله يتابعها وينتظر رؤية من سيحاوره.

وأشارت إلى اختلاف طبيعة عملها الإعلامي عن اهتمام هيكل موضحةً: “أنا ملكة الأكتواليتي والأخبار وأريد التركيز هنا وهو يرغب في التحليل” مؤكدةً أن هذا الاختلاف ساعدهما على تقديم حوارات متنوعة.”.

وكشفت لميس الحديدي عن استعدادها لإصدار كتاب يتناول حواراتها مع هيكل قائلةً: “أنا ومحمد هاني سنعمل كتاباً عن حواراتنا معه” موضحةً أن الكتاب سيصدر قريباً. وعلق مجدي الجلاد على هذه الخطوة قائلاً: “الله! هذا خبر جميل جدًا!” مؤكدًا أن صدور الكتاب سيكون مهمًا خاصة وأن هذه الحلقات تمثل شهادة على العصر بما حملته من عمق في رؤية هيكل وأسلوب الحديدي في إدارة الحوار.

ماذا تعلمت لميس الحديدي من هيكل؟

أكدت لميس الحديدي أبرز ما تعلمته من محمد حسنين هيكل هو أهمية المذاكرة المستمرة والتي اعتبرتها درساً مهماً خرجت به من تجربتها معه مشيرةً إلى أنها كانت تدرك أهمية التحضير مسبقاً إلا أن هيكل كان نموذجاً استثنائياً في هذا الجانب. وقالت: “كان مبهراً بمعرفته وتحضيره الدقيق وعمره ما جاء إليك بدون ورق” مضيفة أنه كان يدخل الحوار وهو مستعد تماماً وكانت تُعقد اجتماعات قبل بدء الحلقات.

وتدخل مجدي الجلاد مستعيداً تجربته الشخصية مع هيكل قائلاً: “حاورته صحفياً ثلاث مرات ونشرتها فوجدته يعدّ أكثر مني.” وأضاف: “وفي مرة دخلت عليه فوجدته مفروش الأرض كلها كتب وكان ينتقل بين كتاب وآخر ليجمع المعلومات.”.

وأكدت الإعلامية لميس الحديدي أن شغف هيكل بالصحافة استمر حتى آخر أيام حياته قائلةً: “كان صحفياً حتى اللحظة الأخيرة من حياته يسعى وراء الخبر ويسألني باستمرار: من قال لك ذلك؟ ومن أين حصلتِ على هذه المعلومة؟ وكان يجري اتصالات للحصول على معلومات.”.

واختتمت حديثها بالتأكيد على تمسك هيكل بمهنته حتى اللحظة الأخيرة قائلةً: “أتحدث عن الأستاذ محمد حسنين هيكل الذي ظل مهنيًا حتى آخر لحظة في حياته.” مضيفةً: “. لقد تعلمت منه عشق الصحافة وعدم الاستسلام والدقة والتحليل.. أي دروس كثيرة.”.