أكد اللواء عادل العمدة، نائب مدير كلية الدفاع الوطني الأسبق بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا وعضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، أن المشهد الحالي بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية لا يتجه نحو تمديد واضح وسلس لمذكرة التفاهم، ولا نحو اندلاع حرب شاملة وفورية بعد انتهاء مهلة الـ60 يوماً المحددة في المذكرة المعروفة باسم «تفاهم إسلام آباد». بل يبدو أن الوضع يتجه نحو مرحلة أكثر خطورة يمكن وصفها بـ«التصعيد المحسوب مع إبقاء باب التفاوض مفتوحًا».

تضارب في الروايات حول الاتفاق

وأضاف في تصريح لفيتو: “اللافت للنظر هو وجود تضارب حقيقي في الروايات، حيث ذكرت مصادر باكستانية في 12 أغسطس أن واشنطن وطهران وافقتا مبدئيًا على تمديد الإطار، بينما نفت طهران وجود مفاوضات بشأن تمديد الهدنة، وأكد وزير خارجيتها أن مهلة الـ60 يومًا كانت فترة للتفاوض على اتفاق نهائي وليست هدنة تحتاج إلى تمديد”.

السيناريوهات الثلاثة المتوقعة بين أمريكا وإيران

واصل حديثه قائلاً: “نحن أمام ثلاثة سيناريوهات. السيناريو الأول هو تمديد غير معلن أو تمديد تقني بنسبة متوسطة. قد لا يكون التمديد في صورة بيان سياسي مشترك، بل من خلال وسطاء مثل باكستان وقطر وعمان مع استمرار الاتصالات غير المباشرة. وهذا هو السيناريو الأكثر عقلانية للطرفين لأن الاتفاق الأصلي ينص على أن فترة التفاوض البالغة 60 يومًا قابلة للتمديد بموافقة الطرفين. كما أن بنوده تتضمن ملفات معقدة مثل هرمز والعقوبات والبرنامج النووي وإعادة الإعمار، لكن إذا حدث التمديد سيكون على الأرجح قصيرًا ومشروطًا وليس عودة إلى الوضع الذي كان قائمًا في يونيو”.

السيناريو الثاني

وأضاف أن السيناريو الثاني هو تصعيد محدود ومتدرج، وهو الخطر الأكبر خلال الأسابيع المقبلة. فانتهاء المهلة دون اتفاق يمنح واشنطن ذريعة للقول إن إيران لم تنفذ التزاماتها ويعطي طهران بالمقابل ذريعة للقول إن الولايات المتحدة هي التي انتهكت التفاهم. وبالتالي قد نشهد تشديد العقوبات والضغط الاقتصادي الأمريكي مع زيادة الوجود البحري الأمريكي في الخليج وتشديد الخناق على حركة السفن المرتبطة بإيران. وقد تكون هناك ردود إيرانية غير مباشرة عبر الضغط على الملاحة أو المصالح الأمريكية والإسرائيلية مع تصعيد حول مضيق هرمز كأهم ورقة ضغط إيرانية وعمليات محدودة بدلاً من العودة مباشرة إلى حرب واسعة. وهذا الاحتمال يصبح أكبر لأن قضية هرمز تحولت من مجرد بند تفاوضي إلى رمز للسيادة والنفوذ الاستراتيجي بالنسبة لطهران.

مواجهة عسكرية واسعة احتمال صعب

أما السيناريو الثالث فهو مواجهة عسكرية واسعة. السبب هو أن الحرب الشاملة ستكون مكلفة جداً لكل من واشنطن وطهران، وستفتح جبهات متعددة وتعرض الملاحة والطاقة العالمية للخطر وتدخل دول الخليج وإسرائيل وربما أطراف إقليمية أخرى في الحسابات. ولكن الخطر الحقيقي هو أن يبدأ التصعيد محدوداً ثم يفلت من السيطرة نتيجة حادث بحري في هرمز أو ضربة على منشأة أو قاعدة تؤدي إلى سقوط قتلى أمريكيين أو هجوم كبير على الملاحة يمكن أن يحول التصعيد التدريجي إلى مواجهة مباشرة.

لماذا تماطل إيران والولايات المتحدة؟

قال إن المشكلة الأساسية ليست في الـ60 يوماً نفسها وإنما في رغبة كل طرف بالدخول إلى الاتفاق النهائي وهو في وضع تفاوضي أقوى. فإيران تريد بصورة أساسية رفع العقوبات وضمانات بعدم تجدد الهجوم ومعالجة ملف هرمز والإفراج عن أصولها وتسوية الملف النووي بشروط مقبولة لها. بينما تسعى واشنطن لضمانات أمنية ونووية أكبر وحرية الملاحة في هرمز وقيود على القدرات الإيرانية وعدم قدرة طهران على إعادة بناء وضعها العسكري السابق بسهولة. لذا فالمشكلة ليست غياب قنوات الاتصال بل الفجوة الكبيرة في تعريف “النصر” الذي يريده كل طرف.

وأوضح أن المرحلة المقبلة ستدور بدرجة كبيرة حول مضيق هرمز، حيث تعتبر إيران السيطرة على حركة الملاحة ورقة استراتيجية تستطيع من خلالها الضغط على الولايات المتحدة والعالم، بينما تعتبر واشنطن حرية الملاحة مسألة أمن قومي واقتصادي. ولهذا فإن أي محاولة أمريكية لفرض ممر بحري بديل أو التعامل مع هرمز باعتباره منطقة نفوذ أمريكية ستدفع طهران إلى التشدد أكثر.