تحولت صورة فتاة مصرية وهي تجمع شعرها وسط التراب والدخان في موقع حادث انفجار أرابيلا مول إلى واحدة من أكثر اللقطات تداولاً على مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما ربطها كثيرون بصورة المرأة المصرية التي لا تتردد وقت الأزمات، وتستعد سريعًا لتقديم المساعدة عند الحاجة.

وأكدت صاحبة الصورة، هيا عمرو فوزي، أن جمع شعرها لم يكن مقصودًا أو بهدف لفت الانتباه، بل جاء بشكل تلقائي حتى تتمكن من الحركة والرؤية ومساعدة المصابين دون أن يعيقها شعرها.

وبدأت هيا حديثها خلال ظهورها في برنامج «ستوديو إكسترا» عبر قناة «إكسترا نيوز»، بالدعاء لضحايا الحادث والمصابين، قائلة: «ربنا يرحم كل اللي توفوا، ويصبر أهاليهم، ويشفي أي حد موجود في المستشفى أو أي مصابين».

كما وجهت الشكر إلى الرجال الذين كانوا موجودين في موقع الحادث، والذين حاولوا مساعدة المصابين رغم عدم معرفتهم في البداية بما يمكنهم فعله. وأكدت أن كثيرين منهم ظلوا يحاولون تقديم أي مساعدة ممكنة وسط حالة الارتباك التي سيطرت على المكان.

وكشفت هيا خلال اللقاء تفاصيل اللحظات الأولى التي عاشتها داخل أرابيلا مول بعد الانفجار، بدءًا من محاولتها الابتعاد عن المنطقة غير الآمنة وصولاً إلى مساعدة المصابين والوقوف بجوار أحدهم حتى وصول أسرته.

هيا تروي ما حدث قبل الانفجار

بدأت هيا روايتها موضحة أنها كانت برفقة صديقتها داخل أرابيلا مول في يوم عادي حيث توجهتا لشراء عصير، ولم يكن هناك ما يشير إلى وقوع حادث. وقالت إنها كانت تستعد لدفع الحساب بعد الانتهاء من طلبها قبل أن تسمعا صوت فرقعة مفاجئة، لتتحول الأجواء فجأة إلى حالة من الارتباك.

وأوضحت أن الانفجار أعقبه انقطاع في الكهرباء وانتشار التراب، مما جعل الرؤية صعبة للغاية. مؤكدة أنها في البداية لم تستوعب حجم ما حدث وظنت أن الأمر ربما اقتصر على المكان الذي تتواجد فيه فقط.

لكن بعد الخروج بدأت تلاحظ وجود دماء على الأرض، فاعتقدت في البداية أنها ربما تعرضت للإصابة بسبب الزجاج أو مخلفات الانفجار. لكن سرعان ما سمعت صديقتها تصرخ وتنهار بالتزامن مع صراخ الموجودين في المكان.

وأضافت أنها عندما نظرت حولها وجدت أشخاصاً كثيرين ملقين على الأرض وسط حالة من الفوضى والتراب، فأدركت أن الموقف أكبر بكثير مما تصورته في البداية.

«خلينا نبعد».. هيا تحاول تأمين نفسها وصديقتها

أمام حالة الارتباك والخوف من وجود خطر آخر، طلبت هيا من صديقتها الابتعاد عن المنطقة. مؤكدة أن الهدف كان الوصول إلى مكان آمن حتى تتمكنا من تقديم المساعدة دون تعريض نفسيهما للخطر.

وقالت إن صديقتها تمكنت من الاتصال بالإسعاف والشرطة بينما حاولت هي استعادة تماسكها والتوجه إلى المصابين. وأوضحت هيا أنها كانت تريد المساعدة لكنها كانت تدرك ضرورة الابتعاد عن المنطقة غير الآمنة أولًا حتى لا تتحول من شخص يحاول إنقاذ الآخرين إلى مصاب جديد يحتاج إلى الإنقاذ.

أول حالة أمام هيا.. «كان متوفي»

بعد ذلك نزلت هيا إلى موقع المصابين وكانت أول حالة تراها أمامها لشخص فارق الحياة بالفعل. وقالت إنها وجدت عددًا من الرجال يحاولون تقديم المساعدة لكنهم لم يكونوا يعرفون ماذا يفعلون. فطلبت منهم إحضار قطعة قماش أو أي شيء يمكن استخدامه لتغطية المتوفى احترامًا لخصوصيته وحرمة الميت.

وتابعت أنها انتقلت بعدها إلى شخص آخر كان ملقى على الأرض بعدما أخبرها أحد الموجودين بأنه توفي أيضاً. لكن هيا لم تكتفِ بما قيل لها وحاولت التأكد بنفسها من حالته خاصة أنها كانت تعلم أن الاعتماد على قياس النبض من اليد وحده قد لا يكون كافيًا.

وقالت إنها قاست النبض من الرقبة لتجد أنه لا يزال هناك نبض بالفعل كما لاحظت حركة صدر المصاب وأنه لا يزال يتنفس.

«ما حدش يحركه».. مصاب ما زال على قيد الحياة

بعد اكتشافها أن المصاب لا يزال حيًا طلبت هيا من الموجودين الإسراع إلى المبنى القريب الذي توجد به عيادات وأطباء حتى يتمكن أحد الأطباء من الوصول إليه ومساعدته. وأكدت أنها لم ترغب في القيام بأي إجراء يتجاوز قدراتها لأنها كانت تخشى أن تؤدي محاولة خاطئة إلى زيادة إصابة المصاب.

وفي الوقت نفسه كان هناك شخص يحاول التعامل مع النزيف بينما ظل آخرون بالقرب من المصاب. وهنا أكدت هيا ضرورة عدم تحريكه تحسبًا لوجود كسور أو إصابات أخرى قد تتفاقم مع الحركة. وقالت إنها لاحظت لاحقًا وجود مصاب آخر كانت بعض الأشياء قد سقطت فوقه بينما حاول الموجودون رفعها فأسرعت إليهم مطالبة بالتعامل معه بهدوء وحذر وعدم تحريكه بطريقة قد تزيد من إصابته.

لماذا لمت هيا شعرها؟

وسط كل هذه الأحداث ظهرت هيا في واحدة من أكثر اللقطات انتشارًا على مواقع التواصل الاجتماعي وهي تجمع شعرها. ومع انتشار الصورة بدأ البعض يتحدث عن دلالة هذه الحركة وربطها بصورة المرأة المصرية التي تجمع شعرها عندما تستعد لمهمة صعبة أو تدخل لمساعدة الآخرين.

لكن هيا أكدت أن الأمر لم يكن مقصودًا وأن جمع الشعر كان مجرد تصرف تلقائي حتى لا يعيقها أثناء مساعدة المصابين. وأوضحت: «بصراحة كانت حاجة تلقائية، ما ركزتش فيها خالص، حسيت إن عشان أقدر أساعد وما يكونش شعري داخل وسط الحاجات دي كلها ويعمل لي أزمة أكبر».

«ما تقولوش له إنه هيموت».. هيا تظل بجوار مصاب

بعد وصول الإسعاف بدأت الفرق الطبية التعامل مع الحالات وفقًا لدرجة خطورتها فيما ظلت هيا بجوار المصاب الذي اكتشفت وجود نبض لديه. وأوضحت أن الإسعاف وصل بعد نحو عشر دقائق تقريبًا وبدأ في التعامل مع الحالات الأكثر احتياجًا للتدخل. وخلال انتظار أسرة المصاب حاول أحد الموجودين إخباره بأنه «استشهد»، وهو ما دفع هيا للتدخل حتى لا يشعر المصاب بالخوف أو يفقد الأمل.
وقالت له إنها معه ولن تتركه حتى تصل أسرته وظلت بجواره بالفعل حتى حضرت أسرته قبل نقله إلى المستشفى.
وأكدت هيا خلال حديثها أنها كانت حريصة طوال الوقت على تقديم المساعدة ضمن حدود قدرتها وعدم القيام بأي تصرف طبي قد يؤدي إلى زيادة إصابة أحد المصابين.