في الساعات الأخيرة، استقبل قداسة البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، أسر شهداء الإيمان الواحد والعشرين من ليبيا، خلال زيارتهم إلى الكاتدرائية المرقسية بالعباسية، برفقة نيافة الأنبا بفنوتيوس مطران سمالوط وعدد من الآباء الكهنة.

بدأت العائلات زيارتها بجولة داخل الكاتدرائية المرقسية، حيث استمعوا إلى شرح حول تاريخها ورمزيتها في الكنيسة القبطية الأرثوذكسية. كما شاركوا في فترة من الترانيم قبل أن يتوجهوا إلى مزار القديس مارمرقس الرسول والبابا القديس أثناسيوس الرسولي، حيث تعرفوا على القيمة الروحية والتاريخية لهذين المزارين.

توجت الزيارة بلقاء أبوي جمع البابا تواضروس الثاني بأسر الشهداء، اتسم بالود والمحبة. استمع قداسته إلى أحاديثهم وذكرياتهم باهتمام، في أجواء عكست عمق العلاقة التي تجمع أبناء الكنيسة وروح الأبوة التي يحرص على ترسيخها مع أبنائه.

خلال اللقاء، تأمل البابا في كلمات المزمور السابع والعشرين: «الرَّبُّ نُورِي وَخَلاَصِي مِمَّنْ أَخَافُ»، مؤكدًا أن الإنسان الذي يعيش في حضرة الله ينعم بالأمان والسلام أينما كان. وأشار إلى أن الشوق الحقيقي لكل مؤمن هو السكن في بيت الرب والتمتع بجماله، حيث يجد الإنسان راحته وشبعه الحقيقي في المسيح.

كما تحدث البابا تواضروس عن العلاقة التاريخية التي تربط مصر وليبيا، موضحًا أن القديس مارمرقس الرسول جاء من ليبيا إلى مصر ليبشر بالمسيحية. وبعد قرون، عاد أبناء مصر إلى ليبيا، وهناك قدم شهداء الإيمان الواحد والعشرين حياتهم شهادة لإيمانهم، لتظل المحبة والإيمان جسرًا يربط الشعبين عبر الأجيال.

من جانبها، أكدت أسر الشهداء أن لكل مرحلة من تاريخ الكنيسة عطية مميزة تركتها للأجيال. أوضحوا أن البابا كيرلس السادس أعاد رفات القديس مارمرقس الرسول إلى مصر، بينما أعاد البابا شنودة الثالث رفات البابا القديس أثناسيوس الرسولي. وفي عهد البابا تواضروس الثاني عادت رفات شهداء الإيمان الواحد والعشرين إلى أرض الوطن، مما يعكس عناية الله المستمرة بكنيسته ويمنح أبناءها الرجاء والفرح في كل جيل.

اختتمت الزيارة بالتقاط الصور التذكارية مع قداسة البابا ثم مشاركة الجميع في مائدة المحبة. تلا ذلك زيارة الكنيسة البطرسية قبل توديع أسر الشهداء، في ختام يوم حمل أجواءً من المحبة والشركة وجسد معنى الكنيسة كبيت واحد يحتضن أبناءه ويؤكد أن الروابط التي تجمعهم تقوم على الإيمان والمحبة الممتدة عبر الأجيال.