أخيرًا، بدأت ملامح السلام في لبنان تظهر في الأفق، مما يتيح للبلاد استعادة مكانتها على الساحة العربية والعالمية بعد معاناتها الطويلة من الحروب المدمرة. فقد شهد لبنان العديد من الأزمات منذ الحرب الأهلية في ثمانينيات القرن الماضي، وصولًا إلى الغزو الإسرائيلي الأخير لجنوب البلاد، والحروب التي تهدد بتدمير الأخضر واليابس.

استقبل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أمس الرئيس اللبناني جوزيف عون في البيت الأبيض، حيث شكل هذا اللقاء حلقة جديدة في سلسلة المعاناة التي تعرض لها لبنان. وقد توصل الرئيسان إلى نقاط التقاء هامة تهدف إلى تحقيق الأمن والسلام للبنان، وفتح صفحة جديدة في العلاقات اللبنانية الأمريكية. وقد تعهد الرئيس ترامب بدعم لبنان في المرحلة المقبلة لتعزيز البناء والتنمية، مما يعيد حركة الطائرات الأمريكية إلى لبنان ويعزز التعاون بين البلدين في مختلف المجالات.

وأعلن الرئيس اللبناني عن استعداد بلاده لإقامة علاقات دبلوماسية مع إسرائيل شرط انسحاب القوات الإسرائيلية من الجنوب اللبناني، وعودة حزب الله اللبناني إلى ضواحي بيروت. وكانت المجاملات المتبادلة بين الرئيسين خلال اللقاء خطوة مهمة نحو تحقيق التقارب والتفاهم حول الخطوات المستقبلية لصالح البلدين.

ويُذكر أن حزب الله المدعوم من إيران كان قد احتل الضاحية الجنوبية للبنان، حيث اتخذ زعيمه حسن نصر الله منها مقرًا له، وقام بإطلاق صواريخ على شمال إسرائيل بشكل متقطع، مما دفع إسرائيل للرد بقصف الجنوب اللبناني وبيروت نفسها. وقد أثر هذا الصراع على الأوضاع الأمنية والاقتصادية في لبنان على مدار السنوات الماضية.

مع اندلاع الحرب الأخيرة بين أمريكا وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، تمكنت إسرائيل من اغتيال نصر الله وقيادات حزب الله في مخابئهم الحصينة بالجنوب اللبناني وبيروت. كما قامت أمريكا باغتيال المرشد الإيراني وعدد من القادة الإيرانيين في حرب مدمرة كلفت الميزانية الأمريكية أكثر من أربعين مليار دولار وفقًا لما أعلنه وزير الدفاع الأمريكي.

اجتمعت الأطراف المتحاربة على مائدة المفاوضات برعاية باكستانية للتوصل إلى مذكرة تفاهم ووقف العمليات العسكرية. لكن تضارب المصالح بين الطرفين الأمريكي والإيراني أدى لاشتعال الحرب بشكل متكرر وتعطيل الملاحة في مضيق هرمز بينما يستأنف كل طرف القتال محاولًا الخروج كالرابح.

بينما تواصل المفاوضات بين أمريكا وإيران في باكستان، تستأنف الطائرات الأمريكية عملياتها على مواقع استراتيجية إيرانية لفرض السيطرة عليها استجابةً للطلبات الأمريكية مقابل رفع الحصار عن إيران والإفراج عن الودائع الإيرانية المجمدة لدى أمريكا منذ نصف قرن والتي تقدر بمليارات الدولارات.

إن المباحثات الهامة التي أجراها الرئيسان الأمريكي واللبناني في البيت الأبيض تضع نهاية للصراع اللبناني الإسرائيلي وتخرج لبنان من هذه الأزمة لتبدأ مرحلة جديدة بدعم الولايات المتحدة لإقرار الأمن والسلم فيه. بهذا الشكل يمكن أن يبدأ لبنان مرحلة جديدة نحو السلام والتنمية ضمن محيطه العربي والإقليمي والدولي.