كيف تتعاملين مع الابن؟ تتحول الإجازة بالنسبة لكثير من الأبناء إلى فرصة للراحة بعد شهور طويلة من الدراسة والالتزامات، لكن بعض الأمهات يجدن أنفسهن أمام مشكلة مختلفة: الابن لا يريد الخروج، ولا ممارسة الرياضة، ولا زيارة الأقارب، ولا حتى المشاركة في الأنشطة العائلية، وكل ما يريده هو البقاء أمام الهاتف لساعات طويلة.
أكدت الدكتورة عبلة ابراهيم، أستاذة التربية ومستشارة العلاقات الأسرية، أنه مع تكرار الرفض، قد تتحول المسألة إلى صراع يومي بين الأم وابنها، خاصة عندما تشعر أنها تحاول مساعدته بينما يرى هو أنها تحرمه من الشيء الوحيد الذي يستمتع به.
نصائح تساعدك في التعامل مع ابنك المرتبط بهاتفه
أضافت الدكتورة عبلة أن التعامل مع هذه المشكلة لا يبدأ بمنع الهاتف فجأة، وإنما بفهم السبب وراء التعلق به، ثم بناء بدائل حقيقية وجذابة بصورة تدريجية. وفيما يلي بعض النصائح:.
أولًا: افهمي لماذا يرفض ابنك الأنشطة الأخرى.
الهاتف بالنسبة للمراهق أو الشاب ليس مجرد وسيلة للترفيه بل قد يكون عالمًا كاملًا يجمع الألعاب ومقاطع الفيديو والتواصل مع الأصدقاء ومتابعة الاهتمامات الشخصية. لذلك عندما تقولي له: “اترك الهاتف وتعال نخرج” قد لا يسمعها باعتبارها دعوة لنشاط ممتع وإنما باعتبارها محاولة لإبعاده عن عالم يستمتع به.
قد يكون الرفض ناتجًا أيضًا عن الإرهاق بعد عام دراسي طويل أو عدم وجود هواية حقيقية لديه أو شعوره بأن الأنشطة التي تقترحينها لا تناسب عمره واهتماماته. لذلك قبل وضع القواعد، حاولي معرفة ما الذي يجذبه في الهاتف تحديدًا: هل يحب الألعاب؟ يتابع محتوى معينًا؟ يتواصل مع أصدقائه؟ أم يستخدمه للهروب من الملل؟ هذا السؤال قد يعطيك مفتاح الحل.
لا تحولي الهاتف إلى «عدو».
من أكثر الأخطاء شيوعًا أن تبدأ الأم الإجازة بإعلان الحرب على الهاتف: “كفاية موبايل” أو “أنت ضيعت الإجازة” أو “مش هتفضل ماسكه طول اليوم”. ورغم أن القلق على الابن مفهوم، فإن هذه الطريقة قد تدفعه إلى الدفاع عن الهاتف بدلًا من التفكير في تغيير عاداته. الأفضل أن توضحي له أن المشكلة ليست في استخدام الهاتف نفسه وإنما في أن يصبح النشاط الوحيد في يومه.
يمكن أن تقولي له: “أنا مش عايزة أمنعك من الموبايل، أنا عايزة الإجازة يكون فيها حاجات تانية أنت مستمتع بيها”. هذه الجملة البسيطة تغير شكل الحوار من صراع إلى تعاون.
ابدئي بوقت صغير.
لا تتوقعي أن ينتقل الابن من عدة ساعات على الهاتف إلى يوم مليء بالأنشطة بمجرد أن تطلبي منه ذلك. التغيير المفاجئ غالبًا سيواجه بالرفض. ابدئي بنشاط قصير ربما 20 أو 30 دقيقة فقط. يمكن أن يكون مشيًا أو شراء شيء من الخارج أو لعب رياضة يحبها أو إعداد وجبة معًا أو مشاهدة فيلم عائلي أو حتى الذهاب إلى مكان جديد.
المهم ألا يكون النشاط طويلًا أو مرهقًا في البداية. ومع مرور الوقت يمكن زيادة المدة تدريجيًا بحيث يكتشف الابن أن الابتعاد عن الهاتف لفترة قصيرة لا يعني أنه فقد متعته.
اختاري النشاط معه وليس له.
إذا كنتِ تختارين كل الأنشطة بنفسك فلا تتعجبي من رفضه لها. المراهق يحتاج إلى الشعور بأن لديه مساحة من الاختيار والاستقلالية. بدلًا من السؤال: “تحب تخرج معانا؟” وهو سؤال يمكن الإجابة عنه بـ«لا»، قدمي له خيارات محددة مثل: “تحب نروح نتمشى ولا نخرج ناكل حاجة؟” و”تحب تجرب الجيم ولا السباحة؟” و”تحب تساعدني في عمل أكلة جديدة ولا نخرج نشتري حاجات للبيت؟” وجود اختيارات أمامه يجعله أكثر مشاركة في القرار ويقلل شعوره بأن الأنشطة مفروضة عليه.
حيل ابعاد ابنك عن الهاتف
اربطي النشاط باهتماماته.
إذا كان يحب الألعاب الإلكترونية فلا تبدئي بإخباره أن الألعاب مضيعة للوقت. حاولي اكتشاف الأنشطة الواقعية التي تتقاطع مع اهتماماته. إذا كان يحب كرة القدم يمكن اقتراح لعب مباراة مع أصدقائه. وإذا كان يحب التصوير يمكن الخروج في جولة للتصوير. وإذا كان مهتمًا بالطبخ يمكن تجربة وصفة جديدة. وإذا كان يحب التكنولوجيا ربما يستمتع بتعلم مهارة رقمية جديدة بدلًا من الاستهلاك السلبي للمحتوى طوال اليوم.
الهدف ليس إبعاده عن اهتماماته وإنما تحويل بعض اهتماماته من نشاط رقمي سلبي إلى تجربة حقيقية.
لا تجعلي كل الخروج «مهمة أسرية».
أحيانًا ترفض الأبناء الأنشطة العائلية لأنهم يشعرون أن كل خروج يعني زيارة أقارب أو الذهاب إلى مكان لا يفضلونه أو قضاء وقت طويل مع الكبار. من المهم أن يكون لديه وقت مع أصدقائه أيضًا ما دام ذلك في حدود آمنة ومناسبة لعمره.يمكن الاتفاق على أيام للأنشطة العائلية وأوقات أخرى للقاء الأصدقاء أو ممارسة هواية شخصية. الإجازة الصحية لا تعني أن يقضي الابن كل وقته مع الأسرة كما لا تعني أنه يقضي كل وقته أمام الشاشة............ ضعي قواعد واضحة للهاتف
بدلًا من المنع العشوائي اتفقي معه على قواعد يمكن تنفيذها مثل: لا هاتف أثناء الوجبات، ولا استخدام حتى ساعات متأخرة من الليل، ووقت محدد للترفيه الرقمي، مع وجود مساحة مرنة للألعاب أو التواصل مع الأصدقاء.
ومن الأفضل أن تكون القواعد مناسبة لعمره واحتياجاته وأن يشارك في الاتفاق عليها قدر الإمكان.
وإذا كان الابن مراهقًا فإن احترام الخصوصية والاستقلالية يصبحان أكثر أهمية مع استمرار المتابعة الأبوية المناسبة.
انتبهي إلى جودة الوقت وليس عدد الأنشطة
ليس مطلوبًا أن تملئي كل ساعة في الإجازة بأنشطة.
الملل جزء طبيعي من الراحة وقد يكون مفيدًا أحيانًا لأنه يدفع الابن إلى البحث عن أفكار جديدة بنفسه.
المشكلة الحقيقية عندما يصبح الهاتف هو الحل التلقائي لكل شعور بالملل أو عندما يعجز الابن عن الاستمتاع بأي شيء آخر.
لذلك لا تحاولي صناعة «إجازة مثالية» مليئة بالخطط.
يكفي أن يكون في اليوم بعض التنوع: وقت للراحة ووقت للهاتف ووقت للحركة ووقت للعائلة أو الأصدقاء ووقت لهواية أو مهمة مفيدة.
كوني قدوة أيضًا
من الصعب إقناع الابن بأن يضع هاتفه جانبًا بينما يرى الأم أو الأب يحملان الهاتف باستمرار.
لذلك يمكن أن تطبقي بعض القواعد على الأسرة كلها مثل جعل وجبة الغداء أو العشاء وقت بلا هواتف أو تخصيص فترة قصيرة في المساء لنشاط عائلي لا تستخدم فيه الأجهزة.
عندما يرى الابن أن تقليل وقت الشاشة ليس عقوبة موجهة إليه وحده يصبح تقبله أسهل.

