في قلب الظهير الصحراوي الغربي بمحافظة المنيا، تبدأ رحلة محصول العنب الذي لا يقتصر دوره على بيعه طازجًا، بل يتجاوز ذلك ليدخل مراحل تصنيع دقيقة تحول العناقيد الخضراء إلى حبات زبيب جاهزة للتصدير إلى أسواق العالم.
شهدت زراعة العنب في المنيا توسعات ملحوظة خلال السنوات الأخيرة، مستفيدة من طبيعة الأراضي الصحراوية والتوسع في زراعة أصناف ذات جودة عالية. وقد تحولت المحافظة إلى واحدة من المناطق البارزة في إنتاج العنب، حيث تصل كميات منه إلى الأسواق الأوروبية، بينما يتم تصنيع جزء آخر منه إلى زبيب يُصدر إلى دول شرق آسيا وروسيا.
داخل إحدى مزارع ومحطات إنتاج الزبيب في الظهير الصحراوي الغربي للمنيا، رصدت «مصراوي» رحلة العنب منذ وصوله من المزارع وحتى تحوله إلى منتج نهائي معد للتصدير.
وذكر المهندس أحمد قاسم، مدير إحدى محطات إنتاج الزبيب بالمنيا، أن العنب يبدأ في الوصول إلى المحطة خلال شهر يوليو. وأوضح أن عملية التصنيع تحتاج إلى مواصفات دقيقة في المحصول، أبرزها أن تصل درجة حلاوة العنب إلى نحو 22 درجة سكر، مع خلو الثمار من الأعفان والعيوب.
وأشار قاسم إلى أن أولى مراحل تحويل العنب إلى زبيب هي عملية “التغطيس” التي تهدف لإزالة الطبقة الشمعية الموجودة على سطح حبة العنب، مما يساعد على تسريع فقدان المياه وحدوث الجفاف بشكل مناسب. وبعدها تبدأ مرحلة “الكبرتة”، وهي مرحلة مهمة في تجهيز العنب قبل نقله إلى المناشر حيث تُترك لفترة حتى تفقد محتواها من المياه تدريجيًا وتتحول إلى زبيب.
بعد اكتمال عملية التجفيف، تبدأ مرحلة جديدة داخل محطة الفرز حيث يخضع الزبيب لأعمال الفرز والتنظيف والتجهيز قبل تعبئته بطريقة تحافظ على جودته ومظهره استعدادًا لشحنه للأسواق الخارجية.
وأكد مدير المحطة أن المواد المستخدمة في عمليات التصنيع تقتصر على المواد المسموح بها وفق المعايير العالمية، مثل زيت التجفيف وكربونات الكالسيوم، مُشددًا على استخدامها وفق الاشتراطات المعمول بها في الأسواق الأوروبية.
وتعتبر أصناف “سوبر طومسون” و”H4 وR30″ و”برايم” من أبرز الأصناف المستخدمة في إنتاج العنب المخصص للتجفيف نظرًا لما تتمتع به من صفات تساعد على إنتاج زبيب ذي جودة مناسبة للتصدير. ولا تتوقف رحلة المنتج عند الأسواق المحلية؛ إذ تستهدف الشركات العاملة في هذا المجال التوسع في التصدير نحو عدد من الأسواق الخارجية بما فيها دول الاتحاد الأوروبي وشرق آسيا وروسيا.
وأوضح قاسم أن المحطة تستهدف نحو 3 آلاف طن من العنب يمكن أن تنتج قرابة 750 طنًا من الزبيب، مما يعكس حجم الفاقد من المياه خلال عملية التجفيف والتحول من الثمار الطازجة إلى المنتج النهائي.
ولا تعتمد صناعة الزبيب على المعدات وحدها؛ بل تحتاج أيضًا لأعداد كبيرة من العمال خلال مراحل الفرز والتجفيف والتعبئة. وأوضح قاسم أن إنتاج طن واحد من الزبيب يتطلب نحو 17 عاملًا على الأقل. وأشار إلى أن عوائد التصدير تساعد في تغطية تكاليف الإنتاج وتحقيق عوائد اقتصادية جيدة.
وعلى الجانب الآخر من رحلة التصنيع، يقف عمال الفرز أمام كميات الزبيب لمراجعة المنتج وتجهيزه قبل التعبئة. وقال علي محمود، مسؤول فرز الزبيب، إن مهمته تبدأ بتحديد العمال وتنظيم أعمال فرز العنب سواء للعناقيد أو الحبات المفردة ثم جمع الزبيب ومتابعة مراحل التعبئة داخل العبوات قبل دخوله المحطة لاستكمال أعمال التغليف بالشكل المناسب للتصدير.
تشير البيانات إلى أن مساحة زراعة العنب في مصر تقترب من 200 ألف فدان بإنتاج يقدر بنحو 1.8 مليون طن. بينما تشهد محافظة المنيا توسعات متزايدة في زراعته خاصة بمناطق الظهير الصحراوي الغربي.
بين المزرعة والمجفف ومحطة الفرز والتعبئة يقطع العنب رحلة طويلة قبل أن يصل للمستهلكين في الأسواق العالمية ليصبح منتجًا مصريًا يحمل فرصًا واعدة في أسواق التصدير.

