مباشر- يرى خبراء استراتيجيات العملات أن تزايد المخاطر المالية، والبيانات الاقتصادية الأقل قوة، وحالة عدم اليقين بشأن سياسة الاحتياطي الفيدرالي، قد تؤدي إلى زيادة الضغوط على الدولار الأمريكي، رغم قوته الأخيرة.
ساهم ارتفاع عائدات السندات الأمريكية في دعم الدولار خلال عام 2026 من خلال جذب المزيد من تدفقات رؤوس الأموال نحو الأصول المقومة بالدولار.
ارتفع مؤشر الدولار الأمريكي، الذي يتتبع أداء العملة الأمريكية مقابل ست عملات رئيسية عالمية تشمل اليورو والجنيه الإسترليني والفرنك السويسري والين الياباني والدولار الكندي، بنسبة 1.15% منذ بداية العام، مسجلاً أعلى مستوى له في 52 أسبوعاً عند 101.80 نقطة في 24 يونيو/حزيران، بينما سجل المؤشر مستوى 99.4 نقطة بحلول الساعة 5:32 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة اليوم الأربعاء.
قالت تشارو تشانانا، كبيرة استراتيجيي الاستثمار لدى “ساكسو”، إن ارتفاع عائدات الخزانة لا يدعم الدولار بالضرورة إذا اعتقد المستثمرون أن هذا الارتفاع يعكس مخاطر مالية أو زيادة في الاقتراض الحكومي أو تضخماً مستمراً، بدلاً من أن يعكس نمواً أمريكياً أقوى أو سياسة نقدية أكثر تشدداً من جانب الاحتياطي الفيدرالي.
أضافت تشانانا أن العلاقة التاريخية بين عائدات الخزانة وقوة الدولار لا تزال مهمة، لكن ينبغي على المستثمرين أن يتساءلوا بشكل متزايد عن أسباب ارتفاع عائدات الخزانة.
أوضحت تشانانا أن ارتفاع العائدات الناجم عن أسس اقتصادية قوية لا يعادل بالضرورة ارتفاع العائدات الناتج عن علاوة مخاطر أكبر، وقد يساعد هذا التمييز في تفسير سبب تزامن ارتفاع عوائد سندات الخزانة مؤخراً مع قوة للدولار تبدو أقل إقناعاً.
شهدت السندات العالمية موجة بيع هذا الأسبوع، إذ سجلت عائدات الخزانة الأمريكية لأجل 30 عاماً أعلى مستوى لها منذ عام 2007. وأشارت تشانانا إلى أن أي خلل في هذه العلاقة قد ينذر بتبعات أوسع نطاقاً على المحافظ الاستثمارية.
بالنسبة للمستثمرين الدوليين، ترى تشانانا أن الأصول الأمريكية استفادت لسنوات من مزيج يجمع بين العوائد الأساسية القوية وقوة الدولار. وإذا تراجعت وتيرة هذه العلاقة، فقد تزداد أهمية التنويع الجغرافي.
وفقاً لبنك “سوسيتيه جنرال”، أدت البيانات الأمريكية الأضعف المتعلقة بالاستهلاك والتضخم والتوظيف إلى دفع المستثمرين لإعادة تقييم توقعاتهم بشأن أسعار الفائدة وتقليص بعض مراكز المراهنة على صعود الدولار.
قال كيت جاكس، كبير استراتيجيي العملات لدى “سوسيتيه جنرال”، إن الاقتصاد الأمريكي أظهر مرونة منذ اندلاع الصراع في الشرق الأوسط، حيث ساهمت تسعيرات السوق لأسعار فائدة الاحتياطي الفيدرالي في دعم الدولار.
في مذكرة بحثية، أوضح جاكس أن البيانات الأخيرة التي أظهرت تضخماً وتوظيفاً أضعف قد قلصت توقعات السوق بشأن رفع أسعار الفائدة الأمريكية.
أضاف جاكس أنه يتم حالياً تقليص مراكز الشراء للدولار في ظل سوق تتسم بضعف السيولة المعتاد في فصل الصيف ومع تلاشي المبررات الأساسية للاحتفاظ بهذه المراكز. وأشار إلى أن ذلك قد يدفع مؤشر الدولار للانخفاض أو يبقيه متأرجحاً في نطاق يتراوح بين 95 و100 نقطة – وهو نطاق لا يثير الحماس – لبقية العام.
من جانبه قال جورج سارافيلوس، الرئيس العالمي لأبحاث العملات في “دويتشه بنك”، إن حالة عدم اليقين بشأن آلية استجابة الاحتياطي الفيدرالي للتضخم تمثل عاملاً سلبياً محتملاً آخر بالنسبة للدولار.
سلط سارافيلوس الضوء على “إشارات متضاربة” صدرت عن كيفن وارش، رئيس الاحتياطي الفيدرالي فيما يتعلق بهدف التضخم وأدوات السياسة النقدية لدى البنك المركزي، مضيفاً أنه يرى في هذا الغموض عاملاً سلبياً للدولار في نهاية المطاف.