أكد الدكتور علاء رزق، الخبير الاقتصادي ورئيس المركز الاستراتيجي للتنمية الاقتصادية، أن العلاقة بين مصر وصندوق النقد الدولي تشهد تبادلًا للمصالح وتحديات أيضًا. فقد استفادت مصر ماليًا عبر الحصول على تمويلات بقيمة 25.3 مليار دولار منذ عام 2016 لدعم احتياطياتها الأجنبية، بينما حقق الصندوق أهدافه الإستراتيجية في ضمان استقرار الاقتصاد وسداد الديون، في حين تحملت الفئات الاجتماعية أعباء تضخمية كبيرة.

وأضاف في تصريح لفيتو: قد تكون استفادة مصر أيضًا مصحوبة بدعم السيولة والاحتياطي، حيث حصلت على تمويلات (آخرها شريحة بقيمة نحو 1.8 مليار دولار في يوليو 2026 ضمن برنامج موسع بقيمة 8 مليارات دولار) ساعدت في تعزيز احتياطياتها النقدية وامتصاص الصدمات الخارجية. كما أن اتفاق مصر مع الصندوق يعد بمثابة “ختم صلاحية” يعزز ثقة المؤسسات الدولية والأسواق العالمية بقدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها.

تجربة مصر مع صندوق النقد الدولي خلال الأعوام العشرة الماضية

وتابع: تجربة مصر مع صندوق النقد الدولي خلال الأعوام العشرة الماضية قد أخرجتها من أزمة كادت أن تودي بها. وعلى أرض الواقع، استفادت مصر من تحرير سعر الصرف وأسعار الطاقة والغذاء، مما زاد من قدرتها على جذب تدفقات استثمارية جديدة. لكن من الناحية الأخرى، كانت هناك تداعيات سلبية على المواطن. أما صندوق النقد الدولي فقد ضمن إعادة تدفق أمواله وفوائدها بانتظام، حيث سددت مصر نحو 16 مليار دولار من التزاماتها السابقة للصندوق حتى هبطت المديونية إلى نحو 9.3 مليار دولار بنهاية يونيو 2026. وقد نجح الصندوق في تطبيق سياساته النمطية مثل تعويم الجنيه وخفض الدعم وضبط الإنفاق لدمج الاقتصاد المصري أكثر في حركة التجارة والتمويل العالمي.

تأثير التضخم على المواطن المصري

وقال: أما النتيجة التي شعر بها المواطن فهي موجات تضخمية حادة وارتفاع أسعار السلع والخدمات وزيادة أعباء المعيشة بشكل مباشر. لكن ما يدعو إلى الإعجاب هو أن المواطن المصري استطاع التأقلم عن طريق إعادة هيكلة احتياجاته والتخلي عن المنتجات التي كانت تعتمد على الاستيراد.

الخلاصة هي أن الاقتصاد استفاد من تجربة التعاون مع صندوق النقد الدولي، لكن المواطن المصري تضرر بصورة مباشرة.

وتابع: نتوقع أن يتحسن الأداء الاقتصادي الكلي في مصر بفضل استمرار برامج الإصلاح المالي والنقدي، ولكن بشروط منها الحفاظ على استقرار معدلات النمو الاقتصادي واستمرار تحسن الاحتياطيات الأجنبية وتعزيز عملية تراجع معدلات التضخم لدعم حياة المواطن. وعلى أرض الواقع، نتوقع ارتفاع معدلات النمو الاقتصادي لتتراوح بين 4.4% و4.6% مع زيادة الحصيلة والاحتياطيات النقدية لمستويات داعمة للاستقرار، مصاحبة لتباطؤ تدريجي في وتيرة ارتفاع الأسعار مقارنة بذروة الأزمات السابقة. وهنا يجب تقييم التجربة مع الصندوق خلال السنوات العشر الماضية عبر تحديد الرابحين والخاسرين في علاقة مصر والصندوق.