كشف اللواء وليد السيسي، مساعد وزير الداخلية ووكيل الإدارة العامة لمكافحة المخدرات الأسبق، لأول مرة عن واقعة سرية لم تُنشر من قبل، بطلتها ابنة إمبراطورة المخدرات الراحلة «نحمده»، التي سقطت في قبضة العدالة بفضل علبة جاتوه في الصباح الباكر.
وأوضح اللواء وليد السيسي، خلال لقائه مع الإعلامي عمرو حافظ في برنامج “كل الكلام” المذاع على قناة “الشمس”، أن تفاصيل الواقعة تعود إلى مأمورية مكبرة لقطاع النشاط الداخلي بمكافحة المخدرات، شهدها عدد من القامات الأمنية البارزة مثل (حاتم بيه مطر، شريف أبو المعالي، باسم شعراوي، وأحمد القليوبي). حيث توجهت القوة في تمام السابعة صباحًا لداهمة وكر ابنة “نحمده” وزوجها بمنطقة السلام في شارع جمال عبد الناصر، واللذين كانا يديران شبكة نشطة لتجارة الهيروين.
وأشار إلى أنه عند وصول القوة الأمنية، واجهت المأمورية تحديًا كبيرًا؛ إذ كان باب الشقة محصنًا ببوابة حديدية متينة يصعب كسرها. وكان من المستحيل أن تفتح المتهمة الباب بمجرد الطرق عليه؛ بل كانت ستكتفي بالنظر من العين السحرية. وفي حال شعورها بالخطر، كانت ستتخلص فورًا من شحنة الهيروين التي بحوزتها والتي قد تصل إلى 10 كيلوجرامات، مما كان سيؤدي إلى ضياع القضية.
وفي تلك اللحظة الحرجة، التقط الضابط الشاب علبة جاتوه فارغة ملقاة عند باب العمارة. ولدت لديه فكرة غير تقليدية، حيث عرضها على رئيسه حاتم بيه مطر الذي اتسم بالرزانة، قائلاً: “يا باشا، سأخذ هذه العلبة وأصعد لأطرق الباب”. ورغم تهكم زملائه وضبط المأمورية الذين ضحكوا قائلين: “يا بني إنها تعرفنا جميعًا وسنكشف”، إلا أنه أصر على خوض المغامرة.
وأكد أن الضابط صعد إلى الشقة وضغط على جرس الباب، ثم رفع علبة الجاتوه مباشرة أمام العين السحرية ليحجب وجهه تمامًا ويوهم من بالداخل بأن هناك هدية أو مفاجأة. وبالفعل انطلت الحيلة على المتهمة التي فتحت الباب على مصراعيه. قام الضابط فورًا بوضع قدمه مانعًا إغلاقه وتقتحم القوة الوكر بنجاح.
وأوضح أن ابنة “نحمده” فجرت مفاجأة كوميدية وصادمة أثناء ضبطها؛ حيث التفتت إلى الضابط وقالت له بحسرة وإيمان شديد: “وحياة رسول الله.. أنا رأيتك في المنام وأنت قادم للقبض عليّ. بل إنني قلت لزوجي (محمد) بالأمس إن وليد السيسي هو من سيقبض علينا.. لكنني مستغبية نفسي تمامًا كيف أفتح الباب لعلبة جاتوه الساعة 7 صباحًا؟ من الذي يأتي بجاتوه في هذا الوقت؟”.
وأضاف أن المتهمة والقوة الأمنية دخلوا في نوبة من الضحك الهيستيري داخل الوكر بسبب غرابة الحيلة ونفاذ القدر. مؤكدًا أن المتهمة كانت تمتلك دهاءً ومعلمة ورثتها عن والدتها، إلا أن التوفيق الإلهي وسرعة البديهة قادا المأمورية لضبط واحدة من أقوى قضايا الهيروين وأكثرها طرافة في تاريخ المكافحة.

