مع انتهاء منافسات دور المجموعات في بطولة كأس العالم 2026، التي تُقام للمرة الأولى بمشاركة 48 منتخبًا، يعود النقاش حول القرار التاريخي الذي اتخذه الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا” بتوسيع البطولة.

فحين أعلن رئيس الاتحاد الدولي جياني إنفانتينو اعتماد النظام الجديد، انقسمت الآراء بين مؤيد يعتبره فرصة لتوسيع قاعدة المشاركة العالمية، ومعارض يحذر من تراجع المستوى الفني وفقدان البطولة جانبًا من تنافسيتها.

واليوم، وبعد انتهاء مرحلة المجموعات التي تضم 12 مجموعة، تبدو الأرقام أفضل وسيلة لتقييم التجربة بعيدًا عن الانطباعات، إذ كشفت البطولة عن مكاسب تاريخية، لكنها في الوقت نفسه أظهرت بعض السلبيات التي قد تدفع “فيفا” إلى مراجعة عدد من التفاصيل في النسخ المقبلة.

إيجابيات كأس العالم 2026: توسع تاريخي وأرقام غير مسبوقة

إفريقيا تثبت أحقيتها بالمقاعد الإضافية.

كانت القارة الإفريقية المستفيد الأكبر من النظام الجديد، حيث نجحت 9 منتخبات من أصل 10 مشاركين في بلوغ دور الـ32، في إنجاز غير مسبوق يعكس التطور الكبير الذي تشهده كرة القدم الإفريقية ويؤكد أن زيادة عدد المقاعد لم تأتِ على حساب المستوى الفني.

الرأس الأخضر: قصة الإعجاز الأكبر في البطولة.

قدّم منتخب الرأس الأخضر واحدة من أكبر مفاجآت كأس العالم 2026، حيث لم يكتفِ بالتأهل إلى الأدوار الإقصائية بل حقق نتائج لافتة أمام منتخبات كبيرة ليصبح أحد أبرز قصص النجاح في البطولة.

كما تحول حارس مرماه المخضرم فوزينيا إلى ظاهرة جماهيرية عالمية بعدما قفز عدد متابعيه عبر منصة إنستجرام من نحو 50 ألفًا إلى أكثر من 16.7 مليون متابع في واحدة من أكثر القصص انتشارًا خلال المونديال.

أعلى معدل تهديفي منذ 1998.

شهدت مرحلة المجموعات ارتفاعًا ملحوظًا في المعدل التهديفي، حيث بلغ متوسط الأهداف 2.99 هدفًا في المباراة الواحدة، وهو أعلى معدل منذ تطبيق نظام الـ32 منتخبًا في مونديال فرنسا 1998، ليقترب من الرقم التاريخي المسجل في نسخة 1958.

ستة منتخبات تكتب التاريخ.

من أبرز مكاسب النظام الجديد منح الفرصة لمنتخبات لم يسبق لها بلوغ الأدوار الإقصائية، حيث نجحت ستة منتخبات في التأهل لأول مرة في تاريخها وهي:.

  • كندا
  • مصر
  • جمهورية الكونغو الديمقراطية
  • ساحل العاج
  • جنوب إفريقيا
  • البوسنة والهرسك

وهو ما يعكس نجاح “فيفا” في توسيع دائرة المنافسة ومنح منتخبات جديدة فرصة صناعة التاريخ.

سلبيات كأس العالم 2026: تراجع الإثارة وظهور ثغرات في النظام الجديد

نتائج مخيبة للمنتخبات الآسيوية.

رغم ارتفاع عدد المقاعد المخصصة لقارة آسيا إلى ثمانية بالإضافة إلى منتخب العراق الذي بلغ البطولة عبر الملحق، فإن الحصيلة جاءت دون التوقعات.

فقد حققت المنتخبات الآسيوية ثلاثة انتصارات فقط خلال 27 مباراة بمعدل 0.67 نقطة في المباراة الواحدة بينما لم ينجح سوى منتخبي اليابان وأستراليا في التأهل إلى دور الـ32.

الجولة الثالثة فقدت كثيرًا من الإثارة.

أثار اعتماد المواجهات المباشرة كأول معيار لحسم التساوي في النقاط بدلًا من فارق الأهداف الكثير من الجدل بعدما أصبحت حسابات عدد من المجموعات محسومة قبل الجولة الأخيرة.

ودخلت تسعة منتخبات الجولة الثالثة دون ضغوط حقيقية بعدما ضمنت أربعة منتخبات صدارة مجموعاتها بينما فقدت خمسة منتخبات فرصها بالكامل مما قلل من الإثارة التنافسية في عدد من المباريات.

اتساع الفوارق الفنية.

كشف النظام الجديد عن فجوة واضحة بين المنتخبات الكبرى ونظيراتها الأقل خبرة إذ انتهت 18 مباراة في دور المجموعات بفارق ثلاثة أهداف أو أكثر مقارنة بخمس مباريات فقط في مونديال قطر 2022 مما أثر على التوازن الفني في بعض المواجهات.

نظام أفضل أصحاب المركز الثالث يثير الجدل.

ظل نظام تأهل أفضل ثمانية منتخبات تحتل المركز الثالث أحد أكثر الجوانب المثيرة للانتقادات بعدما منح بعض المنتخبات أفضلية واضحة لمعرفة النتائج التي تحتاجها للتأهل قبل خوض مبارياتها الأخيرة.

واستفادت منتخبات مثل السنغال وأستراليا وباراجواي من معرفة السيناريوهات المطلوبة بينما اضطرت منتخبات أخرى بينها كوريا الجنوبية واسكتلندا إلى انتظار نتائج المجموعات الأخرى قبل التأكد من مصيرها مما أثار تساؤلات حول عدالة المنافسة.

هل نجح نظام كأس العالم الجديد؟

تكشف الأرقام أن نظام الـ48 منتخبًا حقق أحد أهم أهداف “فيفا” وهو توسيع قاعدة المشاركة ومنح منتخبات جديدة فرصة الظهور والتألق على المسرح العالمي كما ساهم في تسجيل أرقام تاريخية على مستوى التأهل والأهداف.

في المقابل أفرز النظام الجديد بعض السلبيات أبرزها اتساع الفوارق الفنية وتراجع حدة المنافسة في بعض المباريات إلى جانب الجدل المستمر بشأن آلية تأهل أفضل أصحاب المركز الثالث.

ومع انطلاق منافسات دور الـ32 تدخل البطولة مرحلة جديدة تختلف تمامًا عن دور المجموعات حيث تنتهي حسابات التأهل المعقدة وتبدأ مواجهات خروج المغلوب التي لا تقبل سوى الانتصار لتبدأ معها المنافسة الحقيقية على لقب كأس العالم 2026.