أكد محمد عطية الفيومي، رئيس الغرفة التجارية بمحافظة القليوبية وأمين صندوق الاتحاد العام للغرف التجارية، أن توقعات بنك “جولدمان ساكس” بشأن تحسن أداء الجنيه المصري أمام الدولار خلال الفترة المقبلة تعكس نظرة إيجابية من المؤسسات المالية العالمية تجاه الاقتصاد المصري، وذلك في ظل استمرار تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي وتحسن عدد من المؤشرات الكلية.

وأوضح الفيومي أن هذه التقديرات تعكس ثقة متزايدة في قدرة الاقتصاد المصري على الحفاظ على استقراره المالي والنقدي، خاصة مع استمرار الدولة في تنفيذ سياسات تستهدف تعزيز معدلات النمو وزيادة الاستثمارات وتحسين بيئة الأعمال، بما يدعم قوة العملة المحلية على المدى المتوسط والطويل.

عوامل متعددة تتحكم في حركة سعر الصرف

وأشار الفيومي إلى أن توقعات “جولدمان ساكس” تضمنت إمكانية تراجع سعر الدولار إلى نحو 49 جنيهًا خلال الأشهر الثلاثة المقبلة، ثم إلى 48 جنيهًا خلال ستة أشهر، وصولًا إلى قرابة 46 جنيهًا خلال عام، وهي تقديرات تستند إلى قراءة لمجموعة من المتغيرات الاقتصادية والمالية المؤثرة في سوق الصرف.

وأضاف أن سعر صرف الجنيه أمام العملات الأجنبية لا يتحدد بعامل واحد، وإنما يتأثر بمجموعة من العوامل، من بينها حجم المعروض من النقد الأجنبي ومستويات الطلب على الدولار وحركة الاستثمارات الأجنبية وأسعار الفائدة العالمية، إلى جانب الأوضاع الاقتصادية والجيوسياسية التي تؤثر بشكل مباشر في الأسواق الدولية.

مرونة سعر الصرف تدعم استقرار السوق

وأكد رئيس الغرفة التجارية بالقليوبية أن التحركات التي يشهدها سعر الدولار خلال الفترة الحالية تأتي في إطار سياسة سعر الصرف المرن التي يطبقها البنك المركزي المصري، وهي سياسة تسمح بتفاعل السوق مع المتغيرات الاقتصادية وفقًا لآليات العرض والطلب، مما يسهم في تعزيز كفاءة سوق النقد والحد من التشوهات.

وأضاف أن هذه السياسة تمنح الاقتصاد قدرة أكبر على امتصاص الصدمات الخارجية والتعامل مع المتغيرات العالمية بصورة أكثر مرونة، وهو ما ينعكس على استقرار القطاع المالي ويعزز ثقة المستثمرين في الاقتصاد المصري.

تنوع مصادر التمويل يعزز قوة الاقتصاد

وأشار الفيومي إلى أن مصر تمتلك مصادر متعددة للحصول على التمويل الخارجي عند الحاجة، سواء عبر المؤسسات المالية الدولية أو من خلال الشركاء التنمويين، مما يوفر للدولة أدوات متنوعة لتلبية احتياجاتها التمويلية ويحد من الضغوط التي قد تواجه سوق النقد الأجنبي.

وأوضح أن استمرار تدفق الاستثمارات الأجنبية وزيادة إيرادات القطاعات الدولارية، وفي مقدمتها السياحة وتحويلات المصريين بالخارج والصادرات، من شأنه أن يدعم الاحتياطيات الأجنبية ويعزز استقرار سوق الصرف خلال الفترة المقبلة.

واختتم الفيومي تصريحاته بالتأكيد على أن تحسن قيمة الجنيه المصري خلال المرحلة المقبلة يرتبط باستمرار تدفقات النقد الأجنبي وتراجع حدة التوترات الاقتصادية العالمية، مشيرًا إلى أن الضغوط التي تعرضت لها العملة المحلية كانت نتيجة ظروف استثنائية ومن المتوقع أن تتراجع تدريجيًا مع تحسن المؤشرات الاقتصادية واستمرار تنفيذ الإصلاحات بما يعزز الثقة في الاقتصاد المصري ويدعم استقرار سوق الصرف.