لم يكن وصول منتخب الكونغو الديمقراطية إلى الأدوار الإقصائية في كأس العالم 2026 مجرد إنجاز رياضي، بل جاء تتويجًا لرحلة طويلة واجه خلالها الفريق ظروفًا استثنائية تجاوزت حدود كرة القدم، بدءًا من التصفيات الشاقة وصولًا إلى التحديات الصحية والأوضاع السياسية المعقدة التي عاشتها البلاد.

ويستعد المنتخب الكونغولي لخوض واحدة من أهم مبارياته في تاريخه عندما يواجه منتخب إنجلترا في دور الـ32، واضعًا نصب عينيه مواصلة كتابة التاريخ وتحقيق مفاجأة جديدة أمام أحد أبرز المرشحين للمنافسة على لقب المونديال.

رحلة شاقة نحو كأس العالم 2026

احتاج منتخب الكونغو الديمقراطية إلى مشوار طويل من أجل بلوغ النهائيات، بعدما خاض 13 مباراة في التصفيات قبل حسم بطاقة التأهل، ثم واجه ظروفًا استثنائية قبل انطلاق البطولة بسبب تفشي فيروس إيبولا، ما أدى إلى فرض فترة حجر صحي على اللاعبين قبل السفر إلى الولايات المتحدة.

ورغم هذه العقبات، نجح المنتخب في الحفاظ على تركيزه، ليظهر بصورة مميزة منذ بداية البطولة ويؤكد أنه قادر على منافسة كبار المنتخبات.

إنجاز تاريخي بعد أكثر من نصف قرن

تعد هذه المشاركة الأولى للكونغو الديمقراطية في كأس العالم منذ نسخة 1974، عندما شاركت تحت اسم زائير، وهي النسخة التي شهدت خروج الفريق من دور المجموعات بعد ثلاث هزائم.

لكن نسخة 2026 حملت واقعًا مختلفًا، إذ نجح الجيل الحالي في منح الجماهير إنجازًا غير مسبوق بالتأهل إلى الأدوار الإقصائية للمرة الأولى في تاريخ البلاد، ليعيد الأمل لجماهير طال انتظارها لهذا المشهد.

لاعبون يحملون أكثر من هوية.. وقلب واحد

تعتمد تشكيلة الكونغو الديمقراطية على عدد كبير من اللاعبين المولودين خارج البلاد، إذ وُلد 20 لاعبًا من أصل 26 في دول أوروبية، معظمهم في فرنسا، بينما نشأ آخرون في إنجلترا وبلجيكا قبل اختيار تمثيل منتخب أصولهم.

ومن أبرز هؤلاء آرون وان بيساكا، الذي سبق له تمثيل منتخبات إنجلترا للفئات السنية، إلى جانب أكسيل توانزيبي ونواه صديقي، وجميعهم قرروا الدفاع عن ألوان الكونغو الديمقراطية في خطوة تعكس ارتباطهم بوطنهم الأصلي.

وأكد نجم المنتخب يوان ويسا أن اللاعبين يستمدون دوافعهم من معاناة أبناء بلدهم، مشيرًا إلى أن الفريق يخوض كل مباراة وهو يفكر في الشعب الكونغولي خاصة في ظل استمرار الصراع المسلح في شرق البلاد.

نتائج مميزة صنعت الحلم

قدم منتخب الكونغو الديمقراطية مستويات لافتة منذ التصفيات بعدما تفوق على منتخبات قوية مثل الكاميرون ونيجيريا قبل أن يحسم بطاقة التأهل إلى كأس العالم عبر الملحق القاري.

وفي النهائيات استهل مشواره بالتعادل مع البرتغال ثم خسر بصعوبة أمام كولومبيا قبل أن يحقق انتصارًا ثمينًا على أوزبكستان بنتيجة 3-1 ليحجز مكانه بين أفضل 32 منتخبًا في البطولة.

مواجهة صعبة أمام إنجلترا

يدخل منتخب الكونغو الديمقراطية مواجهة إنجلترا بثقة كبيرة رغم الفوارق الفنية والتاريخية بين المنتخبين، إذ يؤمن اللاعبون بأن تجاوز كل العقبات التي واجهوها خلال السنوات الماضية يمنحهم القدرة على مقارعة أي منافس.

ويأمل المدير الفني الفرنسي سيباستيان دوسابر في مواصلة كتابة التاريخ مع “الفهود” بينما يطمح اللاعبون إلى إهداء الشعب الكونغولي إنجازًا جديدًا قد يبقى محفورًا في ذاكرة كرة القدم الإفريقية لسنوات طويلة.