القاهرة تستضيف قمة الصلب العربي بمشاركة 700 شخصية عربية وأجنبية.
تنعقد قمة الاتحاد العربي للصلب رقم 19 في نوفمبر المقبل بالقاهرة (يومي 3 و4)، حيث يفتتح أعمالها الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس وزراء مصر، بمشاركة عدد كبير من الوزراء وكبار منتجي الصلب في مصر ومنطقة الشرق الأوسط. تأتي القمة وسط أحداث جيوسياسية متقلبة وإضطرابات تجارية معقدة، ويتطلع المشاركون من أصحاب الشركات المنتجة والرؤساء التنفيذيين إلى الخروج بنتائج إيجابية ورؤية جديدة للعمل المشترك للنهوض بإحدى أهم الصناعات تأثيرًا في اقتصادات الدول.
– الصناعة بين مطرقة النمو والكفاءة الاقتصادية وسندان الالتزام البيئي وتأمين إمدادات الخردة
وصف معهد بيتر ماكينزي صناعة الصلب بأنها تمر بمرحلة مفصلية تتجاوز المعايير التقليدية لتشمل التقاطعات بين السياسات الجيوسياسية والتوجهات البيئية. إن مستقبل صناعة الصلب لن يقتصر على خفض التكاليف فقط، بل سيعتمد أيضًا على مدى توافق توافر موارد الطاقة مع السياسات الحمائية. وأشارت دراسة ماكينزي، كما ذكر الموقع الرسمي للاتحاد العربي للصلب، إلى احتمال انتقال المراحل الإنتاجية الأكثر استهلاكًا للطاقة إلى مناطق غنية بالموارد، بينما يبقى القطاع مرهونًا بمعادلة تجمع بين الكفاءة الاقتصادية والالتزام البيئي.
ما ذكره ماكينزي هو جزء من الخطة الاستراتيجية المتكاملة التي صاغها الاتحاد العربي للصلب، والتي ستطرح على المشاركين في قمة القاهرة رقم 19. هذه الخطة ستعد برنامج عمل شامل سيتم تنفيذه لمواجهة التحديات الحالية والمستقبلية التي تواجه صناعة الصلب العربية.
إنتاج 14 دولة عربية من يناير إلى أكتوبر 2025
تشير الفجوات الكبيرة بين صناعة الصلب العالمية ومثيلتها العربية إلى تحديات تتعلق بالإنتاج والاستهلاك والخامات وسلاسل الإمداد. فقد سجل الإنتاج العالمي من الصلب العام الماضي نحو مليار و849 مليون طن، بينما لم يصل الإنتاج العربي إلى 45 مليون طن. وفقًا لبيانات الاتحاد العربي للصلب، أنتجت نحو 15 دولة عربية خلال الفترة من يناير إلى أكتوبر 2025 نحو 36.08 مليون طن، في حين أنتجت كوريا الجنوبية وحدها أكثر من 63 مليون طن.
أنتجت دول الخليج (السعودية والإمارات وعمان والبحرين وقطر والكويت) نحو 27.785 مليون طن خلال نفس الفترة، بينما أنتجت دول الشمال الأفريقي (مصر والجزائر والمغرب وليبيا وتونس) نحو 15 مليونًا و420 ألف طن. أما الدول شرق المتوسط (العراق والأردن واليمن) فلم يتجاوز إنتاجها الثلاثة ملايين طن!
هناك تفوق كبير للدول الآسيوية والأوروبية في جميع جوانب صناعة الصلب بدءًا من الإنتاج والاستهلاك وصولاً إلى وفرة المناجم والخامات وسلاسل الإمداد، بالإضافة إلى الاستدامة والسير نحو الإنتاج منخفض الانبعاثات الكربونية. ومع ذلك، هناك شركات عربية لا تقل عن الشركات العالمية الكبرى سواء في الإنتاج أو الجودة أو استخدام التكنولوجيا أو معدلات التشغيل والمسؤوليات المجتمعية تجاه مجتمعاتها. ففي المملكة العربية السعودية توجد شركة حديد العملاقة، وفي الإمارات شركة إمستيل وفي قطر الشركة القطرية الضخمة. وفي مصر هناك مجموعة حديد عز والسويس وبشاى والمراكبي. لكن يجب أن يتضاعف عدد هذه الشركات وينمو إنتاجها لتتمكن من الوصول بصادراتها إلى الأسواق العالمية.
قمة القاهرة: قمة الأمل للنهوض بالصناعة العربية
بمشاركة 50 دولة من جميع أنحاء الوطن العربي والعالم ونحو ممثلين عن حوالي 250 شركة منتجة للصلب وحضور نحو 700 شخصية محلية وعربية وعالمية، ستكون قمة الصلب العربي هي قمة الأمل للنهوض بصناعة الصلب العربية. لا مفر من النمو والنهوض بها في ظل التطورات السريعة التي تحققها الصناعة العالمية خاصة في البلدان الآسيوية ذات القدرات الإنتاجية العالية.
وضع الاتحاد العربي للصلب برئاسة المهندس أحمد عز برنامجًا حافلًا للجلسات والمناقشات والرؤى التي سيتم طرحها خلال أعمال القمة. تم تخصيص الجلسة الأولى للرؤساء التنفيذيين تحت عنوان “صناعة الصلب العربية في عالم متغير .. نحو مستقبل أكثر تنافسية واستدامة” لمناقشة التطورات العالمية وتأثيرها على الأسواق العربية وتعزيز القدرة التنافسية وبناء مستقبل أكثر نموًا واستدامة.
كما ستتناول الجلسة الثانية نظرة عامة على صناعة الصلب العربية والمخاطر والفرص والأولويات الاستراتيجية. بينما ستركز الجلسة الثالثة على التحول الرقمي ومستقبل صناعة الصلب. وستتناول الجلسات الأخرى موضوعات متنوعة مثل تعزيز مكانة الصلب العربية والتكيف مع الواقع العالمي الجديد والإضطرابات التجارية والتحديات التي تواجه المنتجين العرب.
في النهاية، هناك نقطتين رئيسيتين يجب الإشارة إليهما: الأولى هي إغفال الاتحاد العربي للصلب وضع جلستين تتعلقان بالطاقة والسياسات الحمائية وكلاهما مؤثر جدًا في صناعة الصلب العربية. والثانية تتعلق بالزيارة التي سيقوم بها أكثر من 500 شخصية عربية وأجنبية إلى المتحف المصري الكبير بدعوة من الاتحاد العربي للصلب.

