تعتبر قضية نورهان خليل من أكثر القضايا المؤلمة التي شغلت الرأي العام في الآونة الأخيرة، حيث اتهمت بالاشتراك مع حدث في قتل والدتها بمدينة بور فؤاد
وانقسمت الآراء حولها بين متعاطف مع الفتاة، خاصة بعد أن تابت وتم تنفيذ حكم الإعدام بحقها، وبين من يرى أنها تستحق أشد العقاب في الدنيا والآخرة
تعود أحداث القضية إلى أن نورهان كانت فتاة جامعية من أسرة محترمة، فوالدها الأستاذ خليل ووالدتها السيدة داليا الحوشي كانا من سكان حي الفيروز في بور فؤاد، محافظة بورسعيد، حيث عاشوا حياة مستقرة حتى ظهر الشيطان الذي يدعى حسين ودمر الأسرة بأكملها
فقد أقام علاقة مع نورهان، ورغم ابتعادها عنه وخطبتها لأحد الشباب، إلا أنه استمر في مطاردتها وتهديدها وابتزازها، حتى علمت والدتها بالأمر وتدخلت بشدة طالبة منه الابتعاد عن ابنتها
لكن ذلك الشيطان قرر قتل والدتها وعرض الأمر على نورهان التي اعتقدت أنه يمزح في البداية، ثم وبكل أسف وفي موقف غريب ومؤلم، فتحت له باب الشقة وتركته يقتل والدتها أمام عينيها دون أن تحاول التدخل لإنقاذها، بل هرعت لإنقاذ شقيقها الأصغر تاركة والدتها بين يدي ذلك المجرم
مهما كانت الأسباب التي دفعت نورهان للتصرف بهذه الطريقة، فإن الجريمة تبقى كبيرة بكل المقاييس ولا يمكن تصور كيف تحملت رؤية والدتها تُقتل دون تدخل منها
في النهاية حكم على نورهان بالإعدام بينما ظل المجرم الأصلي محمياً بقانون الطفل حيث كان عمره 15 عاماً وقت ارتكاب الجريمة
وبذلك دفعت هي ووالدتها ثمن رغبات ونزوات ذلك الشيطان
بعد تنفيذ الحكم قال الواعظ الديني الذي كان يلتقي بنورهان خلال فترة حبسها إنها تابت توبة لم ير مثلها أبداً، وأنها كانت تواظب على صلاة الجماعة وقراءة القرآن حتى توفيت وهي صائمة
نطقت الشهادة 50 مرة قبل وفاتها وتركت مصحفاً كتبت عليه: “نورهان بنت داليا” كما كتبت وصية تؤكد فيها توبتها وتطلب الدعاء لها
والد نورهان الذي قدم تنازلاً من أولياء الدم لتخفيف العقوبة عن ابنته استلم جثمانها وقبلها ودفنها بجوار والدتها السيدة داليا الحوشي رحمة الله عليها
كان الله في عون الأستاذ خليل الذي فقد زوجته وابنته بينما المجرم الأصلي ما زال حياً وسيخرج مرة أخرى وقد يرتكب جريمة أخرى
ذهبت نورهان إلى ربها وهي الآن بين يديه وهو العليم بحالها
قصة نورهان ووالدتها محزنة جداً ومؤلمة وتحتوي على الكثير من الدروس والعبر
لقد ضاعت فيها أسرة وغابت فيها المشاعر الإنسانية ولكن علينا ألا نتخذ من أنفسنا آلهة نحكم على من يدخل الجنة ومن يدخل النار فالجنة والنار ملك لله وحده وهو أحكم الحاكمين
ورغم ذنب نورهان الكبير لأن للأم والأب مكانة لا تضاهيهم أحد إلا أن التائب من الذنب كمن لا ذنب له وفي النهاية إن الحكم إلا لله
رحم الله نورهان ووالدتها السيدة داليا وجعل في تلك القصة عبرة لمن أراد الاعتبار.

جميع الآراء المنشورة تعبر فقط عن رأى كاتبها وليست بالضرورة تعبر عن رأى الموقع.