مع اقتراب شهر سبتمبر، يعود ملف الإيجار القديم إلى صدارة اهتمام ملايين المواطنين من الملاك والمستأجرين، في ظل بدء تطبيق الزيادة السنوية الجديدة على القيمة الإيجارية، واستمرار تنفيذ أحكام القانون رقم 164 لسنة 2025، الذي يمثل أحد أبرز التشريعات المنظمة للعلاقة الإيجارية في السنوات الأخيرة.
ويأتي ذلك بالتزامن مع قرار مجلس الوزراء بمد فترة التقديم للحصول على الوحدات البديلة حتى 12 أكتوبر 2026، في خطوة تستهدف منح المواطنين فرصة إضافية للاستفادة من البرامج السكنية التي وفرتها الدولة لتيسير عملية الانتقال التدريجي إلى النظام الجديد.
يُعد قانون الإيجار القديم محطة مهمة في مسار إصلاح المنظومة الإيجارية، إذ وضع إطارًا زمنيًا واضحًا لإنهاء العقود الخاضعة للنظام القديم بصورة تدريجية، مع مراعاة البعد الاجتماعي وتحقيق التوازن بين حقوق الملاك والمستأجرين.
وتضمن القانون آليات محددة لزيادة القيمة الإيجارية، وحدد الحالات التي يجوز فيها إنهاء العلاقة الإيجارية قبل انتهاء الفترات الانتقالية، إلى جانب توفير بدائل سكنية للفئات المخاطبة بأحكامه، بما يعكس توجه الدولة نحو معالجة هذا الملف التاريخي وفق رؤية تجمع بين العدالة الاجتماعية والاستقرار المجتمعي.
وفي هذا السياق، جدد قرار مجلس الوزراء بمد مهلة التقديم للوحدات البديلة اهتمام المواطنين بالتعرف على تفاصيل القانون، خاصة فيما يتعلق بمواعيد انتهاء العقود والقيم الإيجارية الجديدة وشروط الإخلاء والإجراءات التي يجب اتخاذها خلال المرحلة الانتقالية.
زيادة سنوية على القيمة الإيجارية.
نص القانون رقم 164 لسنة 2025 على زيادة القيمة الإيجارية بنسبة 15% سنويًا اعتبارًا من سبتمبر 2026، سواء بالنسبة للوحدات السكنية أو غير السكنية الخاضعة لأحكامه. وتستمر هذه الزيادة طوال الفترات الانتقالية التي حددها القانون، بهدف الوصول تدريجيًا إلى قيم إيجارية أكثر توازنًا.
ووفقًا للمادة السادسة من القانون، تحتسب الزيادة السنوية بنسبة 15% على القيمة الإيجارية السارية أو على الحد الأدنى الذي حدده القانون، أيهما أكبر، بما يضمن تطبيق الزيادة على القيمة الأعلى.
موعد انتهاء عقود الإيجار القديم.
حدد القانون فترات انتقالية مختلفة وفقًا لطبيعة الوحدة المؤجرة. بالنسبة للوحدات غير السكنية مثل المحال التجارية والمكاتب والعيادات والمنشآت الإدارية والمهنية، تستمر العلاقة الإيجارية لمدة خمس سنوات من تاريخ العمل بالقانون. وبعد انتهاء هذه المدة تنقضي العقود الخاضعة للنظام القديم ما لم يتفق الطرفان على إبرام عقد جديد.
أما الوحدات السكنية فقد منحها القانون فترة انتقالية أطول تمتد إلى سبع سنوات مع استمرار تطبيق الزيادة السنوية لتنتهي عقود الإيجار القديمة بحلول عام 2032 إذا لم يتم الاتفاق بين المالك والمستأجر على تنظيم العلاقة بعقد جديد.
حالات الإخلاء قبل انتهاء الفترة الانتقالية.
ورغم منح المستأجرين فترة انتقالية، أجاز القانون إنهاء العلاقة الإيجارية قبل انتهائها في عدد من الحالات التي اعتبرها المشرع مبررًا للإخلاء. ومن أبرز هذه الحالات غلق الوحدة لمدة تزيد على عام دون وجود سبب مشروع أو ثبوت امتلاك المستأجر أو من امتد إليه عقد الإيجار وحدة أخرى صالحة للاستخدام في الغرض نفسه، وذلك دون إخلال بأي حالات أخرى يجيزها القانون.
القيم الإيجارية الجديدة.
وضع القانون حدًا أدنى للقيمة الإيجارية وفقًا لتصنيف المناطق السكنية حيث قسمها إلى ثلاث فئات رئيسية. ويبلغ الحد الأدنى للإيجار 250 جنيهًا في المناطق الاقتصادية و400 جنيه في المناطق المتوسطة بينما يصل إلى ألف جنيه في المناطق المتميزة. وتطبق الزيادة السنوية بنسبة 15% على القيمة الأعلى بين الحد الأدنى الذي حدده القانون والقيمة الإيجارية الفعلية التي يسددها المستأجر.
تمديد مهلة التقديم للوحدات البديلة.
وفي إطار تنفيذ القانون وافق مجلس الوزراء على مد فترة التقديم للمواطنين المخاطبين بأحكامه والراغبين في الحصول على وحدات بديلة لمدة ثلاثة أشهر إضافية لتنتهي في 12 أكتوبر 2026. ويهدف القرار إلى منح المواطنين مزيدًا من الوقت لاستكمال إجراءات التقديم والاستفادة من الوحدات السكنية التي توفرها الدولة بما يسهم في تسهيل تنفيذ أحكام القانون وتقليل الأعباء المترتبة على الانتقال إلى النظام الجديد.
مرحلة انتقالية لإعادة تنظيم العلاقة الإيجارية.
ويمثل القانون رقم 164 لسنة 2025 بداية مرحلة جديدة في تنظيم العلاقة بين المالك والمستأجر إذ يجمع بين الزيادة التدريجية للقيمة الإيجارية وتحديد جدول زمني لإنهاء العقود القديمة مع توفير بدائل سكنية للفئات المستحقة بما يحقق قدرًا من التوازن بين الحقوق والالتزامات ويضمن معالجة أحد أكثر الملفات التشريعية والاجتماعية تعقيدًا بصورة تدريجية تراعي الاستقرار وتحافظ على السلم المجتمعي.

