شهد جنوب الصين موجة غير مسبوقة من الأمطار الغزيرة والفيضانات الواسعة الناتجة عن بقايا العاصفة الاستوائية “مايساك”، مما أسفر عن سقوط قتلى ومفقودين وإجلاء مئات الآلاف من السكان، وسط عمليات إنقاذ متواصلة وتحذيرات من تفاقم الأوضاع مع اقتراب إعصار جديد من المنطقة.
تحولت مدن وقرى بأكملها إلى مناطق “منكوبة” بعدما غمرت المياه المنازل والطرق والبنية التحتية، في واحدة من أشد الكوارث الطبيعية التي تشهدها البلاد خلال الموسم الحالي، بحسب تقارير إعلامية صينية.
قتلى ومفقودون وإجلاء واسع للسكان
أعلنت السلطات الصينية مقتل 6 أشخاص وفقدان 11 آخرين في منطقة قوانغشي حتى مساء الثلاثاء، فيما أجبرت الفيضانات أكثر من 130 ألف شخص على مغادرة منازلهم، وفقًا لمكتب الدعاية الإقليمي.
وأشارت السلطات في بيان إلى أن فرق الإنقاذ تواصل عمليات البحث عن المفقودين وإجلاء السكان من المناطق الأكثر تضررا، في ظل استمرار هطول الأمطار وارتفاع منسوب المياه في عدد من المدن والبلدات.
عائلات عالقة ومناشدات عبر وسائل التواصل
لا يزال عدد من السكان محاصرين داخل منازلهم بانتظار وصول فرق الإنقاذ. حيث قالت لو شياوفي، التي تُقيم في مدينة شنتشن، إن أفراد عائلة شقيقها عالقون داخل منزلهم في إحدى قرى مقاطعة تشينتانج برفقة طفل رضيع ووالديه وجده.
وأوضحت المواطنة الصينية أن مستوى المياه داخل المنزل تجاوز طول الإنسان، ما اضطر أفراد العائلة إلى الاحتماء بالطابق الثاني، مشيرة إلى انقطاع الكهرباء والمياه عن المنطقة منذ ساعات طويلة.
وفي الوقت ذاته، تداول مستخدمون لمنصات التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو وصورا تُوثّق حجم الدمار والفيضانات، مطالبين السلطات بـ”سرعة التدخل” في ظل نقص الغذاء والمياه والاحتياجات الأساسية لدى العديد من العائلات المُحاصرة.
الفيضانات تُطلق الثعابين في القرى
لم تقتصر تداعيات الفيضانات على الخسائر البشرية والمادية. إذ أفادت وسائل إعلام صينية رسمية بأن السيول جرفت أعدادًا من “الثعابين” من مزارع التربية في مدينة هنغتشو لتنتشر داخل المناطق السكنية وتُحاول دخول المنازل.
ونقلت وسائل الإعلام الصينية عن سكان محليين أن أكثر من 12 شخصًا تعرّضوا للدغات الثعابين، مما زاد حالة “الذعر” بين السكان الذين يواجهون بالفعل ظروفا إنسانية صعبة نتيجة الفيضانات.
أمطار قياسية وتحذيرات من استمرار الخطر
أوضح المركز الوطني للأرصاد الجوية في الصين أن مناطق واسعة من مقاطعة “قوانغشي” تعرّضت لهطول أمطار غزيرة منذ السبت الماضي. حيث تراوحت كميات الأمطار في بعض المناطق بين 4 و16 بوصة، بينما تجاوزت في مناطق أخرى حاجز 35 بوصة، وهي معدلات “استثنائية” لهذا الوقت من العام.
وحذّر المركز في بيان له من استمرار الأمطار الغزيرة خلال الساعات المقبلة، مؤكدًا أن خطر الفيضانات والانهيارات الأرضية “لا يزال قائمًا” خاصة مع توقعات بهبوب رياح قوية قد تزيد من صعوبة عمليات الإنقاذ.
اضطراب في حركة النقل واستعداد لإعصار جديد
أدت الأحوال الجوية “القاسية” إلى تعليق عدد من خدمات السكك الحديدية في المناطق المتضررة ضمن إجراءات احترازية اتخذتها السلطات لضمان سلامة المسافرين.
وفي الوقت نفسه تستعد الصين لمواجهة إعصار “بافي” فائق القوة المتوقع أن يضرب مناطق جنوب شرق البلاد خلال عطلة نهاية الأسبوع. الأمر الذي يزيد المخاوف بشأن اتساع رقعة الأضرار واستمرار موجة الطقس العنيف.
شي جين بينج يوجّه بتكثيف عمليات الإنقاذ
في ظل اتساع رقعة الكارثة دعا الرئيس الصيني شي جين بينج إلى بذل “كل الجهود الممكنة” لتنفيذ عمليات الإنقاذ والإغاثة مع ارتفاع حصيلة الضحايا واستمرار البحث عن المفقودين في عدد من المناطق المتضررة.
وجاءت توجيهات الرئيس الصيني بالتزامن مع إعلان السلطات عن سقوط مزيدٍ من الضحايا جراء العواصف والفيضانات إضافة إلى وقوع انهيارات أرضية في عدة أقاليم مما ضاعف حجم التحديات أمام فرق الطوارئ.
عواصف عنيفة تضرب هوبي وتُوقع قتلى ومئات المصابين
وفي مقاطعة “هوبي” بوسط الصين أسفرت موجة من العواصف الرعدية والرياح العاتية عن مصرع 11 شخصا على الأقل وإصابة 331 آخرين وفق ما نقلته وكالة الأنباء الصينية الرسمية “شينخوا”.
وأوضحت الوكالة أن الأحوال الجوية “العنيفة” تسببت أيضًا بأضرار واسعة بالممتلكات حيث تضرر نحو 4800 منزل بينما انهار 22 منزلاً بشكل كامل. وفي وقت واصلت فيه السلطات تقييم حجم الخسائر أكدّت أن هذه الموجة تميزت بظهورها “المفاجئ” وشدة الرياح المصاحبة لها مما صعّب جهود الاستجابة السريعة خلال الساعات الأولى.
انهيارات أرضية وقرى تحت الأنقاض
وفي شمال غرب البلاد شهدت مقاطعة “قانسو” انهيارًا أرضيًا كبيرًا أدى إلى دفن عشرات الأشخاص تحت الأنقاض.
وأفادت وسائل الإعلام الصينية الرسمية بأن الانهيار وقع في إحدى القرى صباح الثلاثاء حيث حُوصر 33 شخصاً تحت كتل ضخمة من الصخور والطين فيما تمكنت فرق الإنقاذ من انتشال 17 شخصاً أحياء بينما استمرت عمليات البحث عن البقية. وأكدت السلطات أنها سخرت جميع الإمكانات المتاحة للوصول إلى العالقين بالإضافة إلى العمل على إجلاء السكان من المناطق المهددة واتخاذ إجراءات لمنع وقوع انهيارات جديدة.
انهيار سدود وتصاعد خطر الفيضانات
وفي منطقة “قوانغشي” دفعت الأمطار الغزيرة السلطات إلى رفع مستوى الاستجابة الطارئة لمواجهة الفيضانات إلى أعلى درجة بعدما تسببت السيول بانهيار عددٍ من السدود والخزانات المائية.
وأظهرت مقاطع مُصورة بثتها وسائل الإعلام الصينية الرسمية تدفق كميات هائلة من المياه الموحلة بعد انهيار أحد السدود بينما اجتاحت السيول المناطق المحيطة وأغرقت الطرق والمنازل والأراضي الزراعية. وتواصل السلطات الصينية مراقبة مستويات الأنهار والخزانات تحسبا لأي انهيارات إضافية قد تزيد حجم الأضرار خلال الأيام المقبلة.
عمليات إنقاذ مُكثفة بمشاركة الجيش
دفعت السلطات الصينية بأعداد كبيرة من فرق الإنقاذ والإغاثة إلى المناطق المنكوبة حيث شارك عناصر الدفاع المدني والشرطة والقوات المسلحة في عمليات البحث عن المفقودين وإجلاء السكان.
وأظهرت لقطات بثتها وسائل الإعلام الحكومية الصينية فرق الإنقاذ وهي تستخدم “القوارب المطاطية” للوصول إلى المناطق المغمورة بالمياه بينما انتشر أفراد آخرون مزودون بمعدات الحماية وسط المناطق المُنهارة للبحث عن ناجين. وأكدت الحكومة الصينية أن الأولوية تتمثل حاليًا في “إنقاذ العالقين وتأمين السكان” مع توفير مراكز إيواء وخدمات طبية عاجلة للمتضررين بالتزامن مع استمرار مراقبة الأحوال الجوية والتحذير بشأن مخاطر الفيضانات والانهيارات الأرضية.
كوارث تمتد إلى دول آسيوية مجاورة
لم تقتصر تداعيات الأحوال الجوية.

