تحل اليوم ذكرى تأسيس الكيان الذي لعب دورًا رئيسيًا في تنظيم المشروع الصهيوني على أرض فلسطين؛ ففي مثل هذا اليوم 14 أغسطس من عام 1929، تم الإعلان رسميًا عن إعادة هيكلة وتأسيس الوكالة اليهودية من أجل إسرائيل خلال المؤتمر الصهيوني السادس عشر في زيوريخ. وقد تحولت الوكالة من مجرد جهاز استشاري محدود إلى المؤسسة المالية والتنفيذية الأولى المسؤولة عن تعبئة الدعم العالمي وتسهيل الهجرة اليهودية لبناء “الوطن القومي”.
كواليس تأسيس الوكالة اليهودية
نصت المادة الرابعة من وثيقة الانتداب البريطاني على فلسطين عام 1922 على اعتراف بريطانيا بوجود وكالة يهودية مناسبة لتقديم النصح والإدارة للتعاون مع سلطات الانتداب في الشؤون الاقتصادية والاجتماعية المتعلقة بإنشاء الوطن القومي لليهود.
في صيف عام 1929، وبقيادة رئيس المنظمة الصهيونية العالمية حاييم وايزمان، اتُخذ قرار استراتيجي بتوسيع مظلة هذه الوكالة لتشمل الشخصيات والمنظمات اليهودية غير الصهيونية، خاصة كبار رجال الأعمال والتمويل في الولايات المتحدة وأوروبا. كان الهدف الأساسي هو دمج القوى المالية الهائلة لليهود غير المؤدلجين ضمن المجهود الاستيطاني التنفيذي وتأمين غطاء دولي تمويلي واسع ومستدام.
تركزت مهام الوكالة اليهودية منذ نشأتها في عدة محاور حاسمة أسهمت في تشكيل واقع ديمغرافي وميداني جديد في فلسطين. كان من أبرز هذه المهام جمع التبرعات والإعانات، وإنشاء شبكات تمويل ضخمة عبر العالم لجلب الأموال وشراء الأراضي العربية من كبار المالكين وتجهيزها. كما نظمت الهجرة عبر فتح دفاتر الهجرة، وتدريب المهاجرين، وتسهيل إجراءات نقل آلاف اليهود من أوروبا والشرق الأوسط إلى فلسطين وإقامة المستوطنات والبنية التحتية من خلال تمويل إنشاء المستعمرات الزراعية (الكيبوتسات) والصناعية، وبناء شبكات التعليم والمؤسسات الصحية العبرية. بالإضافة إلى ذلك، عملت الوكالة كغطاء سياسي لحماية التنظيمات العسكرية المسلحة مثل العصابات الصهيونية الهجاناه وتجهيزها بالعتاد والتسليح تحت ستار الدفاع عن المستوطنات.
الوكالة اليهودية: من حكومة الظل إلى الدولة
شكلت الوكالة اليهودية طوال فترة الانتداب البريطاني ما يشبه حكومة الظل أو المكون المؤسسي للدولة المرتقبة، حيث ترأس مجلسها التنفيذي دافيد بن جوريون الذي أصبح لاحقًا أول رئيس وزراء لإسرائيل.
بعد إعلان قيام الكيان الصهيوني عام 1948، تحولت معظم وزارات ومؤسسات الدولة العبرية الناشئة إلى إدارات وهياكل كانت تدار بالكامل داخل الوكالة اليهودية. ولا تزال الوكالة حتى اليوم مؤسسة عالمية تعنى بجلب المهاجرين وتعزيز الاستيطان.

