هل تعني إيجابية تحليل المخدرات للمتهم أنه كان في حالة تلبس؟ هذا سؤال يتكرر كثيرًا في قضايا تعاطي المواد المخدرة، لكن الإجابة القانونية تتطلب التفريق بين مفهومين قد يبدوان متشابهين، إلا أن لكل منهما أثره القانوني المختلف: «حالة التلبس» و«دليل الإثبات».

في هذا السياق، يوضح المستشار محمد هيبة، المحامي بالنقض، الفرق بين التلبس ودليل الإثبات:.

يشير المستشار محمد هيبة إلى أن إيجابية تحليل المخدرات لا تُنشئ في حد ذاتها حالة تلبس بالجريمة، مؤكدًا أن التلبس هو وصف قانوني يرتبط بالجريمة نفسها، وليس بنتيجة إجراء تم اتخاذه لاحقًا.

التلبس يسبق الإجراء ولا ينشأ بأثر رجعي.

يوضح المستشار هيبة أن «التلبس يسبق الإجراء ويبرره، ولا يجوز أن يكون الإجراء هو الذي يصنع حالة التلبس التي يُراد الاستناد إليها لتبريره». كما أضاف أن مجرد إجراء تحليل للمتهم، ثم ظهور نتيجة إيجابية تثبت وجود مادة مخدرة أو نواتجها في جسمه، لا يعني أن المتهم كان في حالة تلبس وقت اتخاذ الإجراء. فلا يجوز إنشاء حالة التلبس بأثر رجعي استنادًا إلى نتيجة ظهرت لاحقًا.

ماذا تعني إذن نتيجة التحليل الإيجابية؟

وأشار المحامي بالنقض إلى أن نتيجة التحليل، متى تم الحصول على العينة بإجراء مشروع ومن خلال جهة مختصة مع استيفاء الضمانات القانونية والفنية اللازمة، فإنها تعد دليلًا فنيًا من أدلة الإثبات. وتخضع في النهاية لتقدير المحكمة إلى جانب باقي عناصر الدعوى.

وأوضح أنه يوجد فارق جوهري بين الأمرين: «حالة التلبس هي حالة قانونية تجيز، متى توافرت شروطها، اتخاذ الإجراءات التي قررها القانون. بينما التحليل الإيجابي هو دليل فني قد يستدل به على التعاطي أو وجود آثار المادة المخدرة، لكنه لا يتحول بمجرد إيجابيته إلى حالة تلبس».

مشروعية أخذ العينة.. نقطة فاصلة.

لفت المستشار محمد هيبة إلى أن البحث في قضايا تحليل المخدرات لا يجب أن يتوقف عند نتيجة التحليل فقط، بل يمتد كذلك إلى السند القانوني الذي تم بموجبه أخذ العينة. إذ إن حجية النتيجة لا تنفصل عن مشروعية الإجراء الذي أُخذت من خلاله.

تابع المستشار أنه إذا تم الحصول على العينة بناءً على إجراء مشروع أو أمر صحيح صادر ممن يملك قانونًا إصداره، فإن نتيجة التحليل تكون محل تقدير المحكمة باعتبارها دليلًا فنيًا. أما إذا كان الحصول على العينة قد تم نتيجة إجراء باطل، فقد يثور الدفع ببطلان الدليل المستمد من هذا الإجراء الباطل بحسب ظروف كل دعوى.

التحليل دليل.. وليس تلبسًا.

اختتم المستشار محمد هيبة حديثه بالتأكيد على أنه «ليس كل دليل على وقوع الجريمة يُعد حالة تلبس بها». موضحًا أن إيجابية تحليل المخدرات قد تكون دليلًا من أدلة الإثبات لكنها لا تنشئ بذاتها حالة تلبس لم تكن قائمة من قبل. وأوضح أن الفصل بين مشروعية الإجراء وحالة التلبس وحجية الدليل الفني يظل أمرًا جوهريًا عند تقييم نتيجة تحليل المخدرات وما يترتب عليها من آثار قانونية.