السيدة عائشة بنت أبي بكر الصديق، هي ثالث زوجات الرسول صلى الله عليه وسلم وأحبهن إليه، وقد لقبت بأم المؤمنين. قال عنها الإمام الذهبي: “أفقه نساء الأمة على الإطلاق”. استقلت بالفتوى خلال زمن الخلافة الراشدة حتى وفاتها، حيث رحلت في مثل هذا اليوم 13 يوليو عام 678 ميلادية.
ولدت السيدة عائشة قبل الهجرة بعشر سنوات، والدها أبو بكر وأمها أم رومان بنت عامر الكنعانية. تزوجها الرسول عند عودته من غزوة بدر ودفع لها مهرا قدره أربعمائة درهم. سكنت في حجرة واحدة مع زوجات الرسول، وكانت تقول إنها لم تشعر بضيق المكان، فقد وسع الرسول صلى الله عليه وسلم قلبها وعقلها.
أحب زوجات الرسول
كانت السيدة عائشة رضي الله عنها أحب زوجات الرسول صلى الله عليه وسلم إليه. وقد كان الناس يتحرون بهداياهم يوم عائشة ابتغاء مرضاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذ عرفوا مكانتها عنده.
وفي رواية للإمام البخاري تقول السيدة عائشة: “نقلنا رسول الله بالزواج منه وعشت معه الحياة التي رسمها ربه.. حياة النبوة والزهد في متاع الدنيا والرغبة في الآخرة”. وقد روى أهل البصرة عن أبي عثمان النهدي عن عمرو بن العاص أنه قال: قلت لرسول الله صلى الله عليه وسلم: أي الناس أحب إليك؟ قال: عائشة، قلت: فمن الرجال؟ قال: أبوها.
اشتهرت بلقب أم المؤمنين
عرفت السيدة عائشة بالرواية الصحيحة ونقل الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم والوعي الكامل بشؤون الشريعة والتفقه في الدين، وبخاصة في شؤون المرأة، فكانت أول مفتية في الإسلام. روت عن النبي صلى الله عليه وسلم علما كثيرا، كما روت عن أبيها وعمر وروى عنها عدد كبير من الصحابة والتابعين. ويروي الترمذي عن أبي موسى الأشعري أنه قال: ما أشكل علينا حديث قط فسألنا عنه عائشة إلا وجدنا عندها به علما.
في السنة السادسة للهجرة كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في خروجه لغزو بني المصطلق وكانت معه السيدة عائشة. خرجت لبعض حاجتها قبل أن يؤذن في الناس بالرحيل وفي عنقها عقد، فلما فرغت انسل العقد من عنقها وعندما لم تجده رجعت إلى مكانها للبحث عنه حتى وجدته ثم جاءت القوم الذين كانوا قد رحلوا ببعيرها وأخذوا الهودج وهم يظنون أنها فيه. وعرفت أنهم عندما يفتقدونها سيعودون إليها، وبينما هي كذلك إذ مر بها صفوان بن المعطل السلمي الذي تخلف عن العسكر لبعض حاجته ورآها فعرفها ثم أركبها البعير وانطلق حتى وصلا المدينة. ووجد المنافقون وعلى رأسهم عبد الله بن أبي بن سلول فرصة سانحة للنيل من رسول الله صلى الله عليه وسلم ووصل حديث المنافقين إلى أحياء المدينة وردده بعض المسلمين.
تبرئتها من حديث الإفك
ولأول مرة منذ شاع حديث الإفك جلس رسول الله صلى الله عليه وسلم يحدث عائشة فقال: “يا عائشة إنه بلغك من قول الناس فإن كنت بريئة فسيبرئك الله وإن كنت قد قرفت سوءا مما يقول الناس فتوبي إلى الله”. ولم يبرح الرسول صلى الله عليه وسلم من مجلسه حتى أتاه الوحي بسورة النور وتبرئة السيدة عائشة من عند الله تعالى، فقال رسول الله: “أبشري يا عائشة فقد أنزل الله براءتك”.
كانت السيدة عائشة أقرب نساء الرسول إليه وهي تحكي ذلك بقولها: “فضلت على نساء الرسول بعشر ولا فخر، كنت أحب نسائه إليه وتزوجني بكرا ولم يتزوج بكرا سواي ونزل عذري من السماء”. واستأذن الرسول نساءه في مرضه قائلا لهن: “إني لا أقوى على التردد عليكن فأذن لي أن أبقى عند بعضكن” فقالت أم سلمة: “قد عرفنا أنك تريد عائشة، قد أذنا لك”.
توفيت بالمدينة ودفنت بالبقيع
توفيت السيدة عائشة أم المؤمنين في المدينة المنورة في مثل هذا اليوم 13 يوليو 678 م الموافق السابع عشر من شهر رمضان المبارك في السنة الثامنة والخمسين من الهجرة، وكانت وفاتها ليلة يوم الثلاثاء. وقد حزن المسلمون على فقدانها حزناً شديداً، وكانت قد أوصت بدفنها بجوار زوجها رسول الله ووالدها أبو بكر إلا أن عمر بن الخطاب دفن بجانب الرسول وأبو بكر فدفنت في البقيع بجوار أزواج النبي.

