صحابة رسول الله، لا خلاف بين أهل اللغة أن الصحابي مشتق من الصحبة، ويُطلق على كل من صحب غيره قليلاً أو كثيرًا. يُقال: صحبه شهرًا ويومًا وساعة، وهذا يعني أن من صحب النبي -صلى الله عليه وسلم- ولو لفترة قصيرة يُعتبر صحابيًا. ومع ذلك، فقد استقر عرف لدى الأمة بعدم استخدام هذا المصطلح إلا لمن كثرت صحبته [مختار الصحاح للرازي ٣٥٦، والمفردات في غريب القرآن للراغب الأصفهاني ٤٠٥، ٤٠٦].

تعريف الصحابي اصطلاحًا:.

يُوجد خلاف بين العلماء حول تعريف الصحابي، وينبع هذا الاختلاف من المعايير التي يجب مراعاتها في المعنى الاصطلاحي: هل يُراعى فيه المعنى اللغوي أم العرفي؟

القول الأول: يرى أن الصحابي هو كل مسلم رأى رسول الله ﷺ ولو لحظة ومات على الإسلام.

هذا هو الرأي الصحيح وفق مذهب أحمد بن حنبل وأبي عبد الله البخاري والمحدثين كافة، كما ذكره النووي [شرح النووي على صحيح مسلم ١/٣٦].

القول الثاني: يعتبر الصحابي كل من رأى رسول الله ﷺ وأدرك الحلم فأسلم وعقل أمر الدين ورضيه، وهو ممن صحب رسول الله ﷺ حتى لو لمدة قصيرة.

القول الثالث: يُعرف الصحابي بأنه من طالت مجالسته للنبي ﷺ وتبع تعاليمه.

قاله بعض أصحاب الأصول مثل ابن الصباغ وأبو الحسين البصري والكيا الهَرَّاسي الطبري وابن فُورَك. وقد ذكر أبو المظفَّر السمعاني هذا الرأي [فتح المغيث للسخاوي ٣/٨٧، ٩٢].

القول الرابع: يُعرف الصحابي بأنه من أدرك زمن النبي ﷺ مسلمًا، حتى وإن لم يُثبت له رؤية.

وهذا ما عمل عليه ابن عبد البر في “الاستيعاب” وابن منده في “الصحابة” [فتح المغيث للسخاوي ٣/٩٣، ٩٥، ٩٦].

القول الخامس: يعتبر الصحابي هو من لقي النبي ﷺ مؤمنًا به ومات على الإسلام، حتى لو تخللت ردة في الأصح. كما قال الحافظ ابن حجر العسقلاني.

أما القول السادس: فقد اعترض العلامة السخاوي على جميع هذه التعريفات ويمكن أن يتم صياغة تعريف للصحابي كالتالي:.

الصحابي هو كل مميز لقي النبي ﷺ بعد بعثته وقبل انتقاله من الدنيا يقظة في عالم الشهادة وآمن به ومات على الإسلام حتى وإن تخللت ردة في الأصح.

عدد الصحابة

يصعب تحديد عدد الصحابة – رضوان الله عليهم – بدقة نظرًا لتفرقهم في البوادي والقرى. وللعلماء أقوال عدة حول هذا الموضوع منها:.

يزيدون على عشرة آلاف:

روى البخاري عن كعب بن مالك رضي الله عنه في سياق حديثه عن غزوة تبوك أنه قال: «والمسلمون مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم – كثيرٌ ولا يجمعهم كتابٌ حافظٌ – يُريدُ الديوانَ» [صحيح البخاري: كتاب المغازي: باب حديث كعب بن مالك وقول الله – عز وجل: {وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا} ٤/٤١٥٦].

وفي رواية لمسلم يقول كعب رضي الله عنه: «وغزا رسول الله -صلى الله عليه وسلم – بنا ساعةً كثيرين يزيدون على عشرة آلاف ولا يجمعهم ديوان حافظ» [صحيح مسلم: كتاب التوبة: باب حديث توبة كعب وصاحبيه ١٧/٨٩].

كما حدد عبد الله بن عباس رضي الله عنهما عدد الذين خرجوا مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم – عام الفتح بقوله كما في صحيح البخاري: “ثم إن النبي -صلى الله عليه وسلم – خرج في رمضان من المدينة ومعه عشرة آلاف” [صحيح البخاري: كتاب المغازي: باب غزوة الفتح في رمضان ٤/١٠٠٨].

وعند الحاكم في “المستدرك”: عن ابن سيرين قال: “ثارت الفتنة وأصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم – عشرة آلاف لم يُخف فيها منهم إلا أربعون رجلًا” [مستدرك الحاكم: كتاب الفتن والملاحم ٤/٤٨٦].

  • – وقيل إن عددهم تسعون ألف صحابي حضروا حجة الوداع مع رسول الله صلى الله عليه وسلم.
  • – وقيل مائة ألف وأربعة عشر ألفًا:

روى الرامهرمزي بسنده عن محمد بن أحمد بن جامع الرازي أنه قال لأبي زرعة رجل سأل:”أليس يُقال إن حديث النبي صلى الله عليه وسلم أربعة آلاف حديث؟” فأجابه أبو زرعة:”ومن قال ذلك؟ قلقل لله أنيابه. هذا قول الزنادقة ومن يُحصي حديث رسول الله؟ قُبض رسول الله -صلى الله عليه وسلم – عن مائة ألف وأربعة عشر ألفًا ممن روى عنه وسمع منه” [الجامع لأخلاق الراوي ٢/٢٩٣].

قال العراقي:”وفي هذا التحديد بهذا العدد المذكور نظر كبير، وكيف يمكن الاطلاع على تحرير ذلك مع تفرق الصحابة في البوادي والقرى؟ ومع ذلك فجميع من صنفوا في الصحابة لم يبلغ مجموع ما كتبوه عشرة آلاف مع أنهم يذكرون من توفي في حياته صلى الله عليه وسلم ومن عاصره وهو مسلم وإن لم يره…” [التقييد والإيضاح ١/٣٠٥.].