تعتبر ركعتا الفجر من الأمور التي أكدت عليها السنة النبوية في مواضع عدة، حيث ورد أن هاتين الركعتين خير من متاع الدنيا، وهما من أفضل الأعمال التي يتقرب بها المسلم إلى الله سبحانه وتعالى. وقد كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يحرص على أدائهما في كل الأوقات، سواء في السفر أو الحضر.
فعن أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها، قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «رَكْعَتَا الْفَجْرِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا»، كما ورد عنه أيضًا قوله: «لَهُمَا أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الدُّنْيَا جَمِيعًا»، وقد أخرجهما الإمام مسلم.
وذكر الإمام النووي في “شرحه على مسلم” أن المقصود من الحديث هو أن ركعتَي الفجر خير من جميع متاع الدنيا.
وقت صلاة سنة الفجر
الأصل أن تُؤدى ركعتا سنة الفجر قبل صلاة الفريضة. فقد روت أم حبيبة رضي الله عنها عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: «مَنْ صَلَّى فِي يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً بُنِيَ لَهُ بَيْتٌ فِي الجَنَّةِ: أَرْبَعًا قَبْلَ الظُّهْرِ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَهَا، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعِشَاءِ، وَرَكْعَتَيْنِ قَبْلَ صَلَاةِ الْفَجْرِ صَلَاةِ الْغَدَاةِ» وقد أخرجه الترمذي والطبراني.
صفة سنة الفجر
يسن تخفيف سنة الفجر، وقد وردت الأدلة من السنة:.
- عن عائشة رضي الله عنها قالت: “كان النبي صلى الله عليه وسلم يخفف الركعتين اللتين قبل صلاة الصبح حتى إني لأقول: هل قرأ بأم الكتاب؟”.
- وعنها أيضًا أنها قالت: “كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي ركعتي الفجر إذا سمع الأذان ويخففهما”.
الاضطجاع بعد سنة الفجر
اختلف الفقهاء في حكم الاضطجاع بعد سنة الفجر:.
- المذهب الأول: ذهب أبو محمد بن حزم الظاهري إلى وجوب الاضطجاع بعد الركعتين وبطلان الصلاة بتركه. واستدل لذلك بعدة أدلة منها:
- عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمُ الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَى الصُّبْحِ، فَلْيَضْطَجِعْ عَلَى يَمِينِهِ».
- المذهب الثاني: ذهب الشافعية وبعض الحنابلة إلى استحباب الاضطجاع بعد سنة الفجر. حيث قال ابن قدامة: “يستحب أن يضطجع بعد ركعتي الفجر على جنبه الأيمن”.
- المذهب الثالث: ذهب الحنفية والمالكية إلى كراهة الاضطجاع بعد سنة الفجر. حيث ذكر ابن العربي أنه لا يضطجع إلا إذا قام الليل ليتجنب الشيطان.

