فضل ذكر الله يعد من أعظم أبواب القرب إلى الله عز وجل، حيث أكد الدكتور مختار مرزوق عبدالرحيم، أستاذ التفسير وعلوم القرآن بكلية أصول الدين بجامعة الأزهر فرع أسيوط، أن فضل الذكر لا يقتصر على نيل الأجر والثواب فحسب، بل يمتد ليكون سببًا في براءة القلب من النفاق وإدخال السرور على النفس، حتى إن الجبال والأرض تستبشر بمن يذكر الله عليها.
الجبال تستبشر بمن يذكر الله
نقل الإمام ابن القيم عن عدد من السلف أن الجبال والبقاع تفرح بمرور الذاكرين لله عز وجل، مستشهدًا بما روي عن الصحابي الجليل عبدالله بن مسعود رضي الله عنه، أن الجبل ينادي الجبل الآخر: “هل مر بك اليوم أحد يذكر الله؟” فإذا كان الجواب نعم استبشر وفرح.
كما نقل عن عون بن عبدالله ومجاهد رحمهما الله أن البقاع والجبال تتساءل فيما بينها عن الذاكرين لله، مما يشير إلى عظمة هذه العبادة ومكانتها، وأن الكون كله يشهد لعباد الله الذاكرين.
الإكثار من الذكر أمان من النفاق
وأوضح الدكتور مختار مرزوق أن الإمام ابن القيم اعتبر فضل ذكر الله سببًا من أسباب الوقاية من النفاق، مستدلًا بقول الله تعالى في وصف المنافقين: ﴿وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [النساء: 142].
وأضاف أن كعب الأحبار رحمه الله قال: “من أكثر ذكر الله برئ من النفاق”، مبينًا أن كثرة الذكر علامة على حياة القلب وإيمانه، بينما يعد الإعراض عن ذكر الله من أخطر أسباب قسوة القلب والغفلة.
لماذا ختمت سورة المنافقون بالأمر بذكر الله؟
وأشار إلى أن الإمام ابن القيم لفت إلى أن الله تعالى ختم سورة المنافقون بقوله سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [المنافقون: 9]، في تحذير واضح من الانشغال بالدنيا حتى يقع الإنسان فيما وقع فيه المنافقون من الغفلة عن ذكر الله.
وأكد بعض الصحابة رضي الله عنهم سُئلوا عن الخوارج: هل هم منافقون؟ فقالوا: “لا، إن المنافقين لا يذكرون الله إلا قليلًا”، مما يبرز أن قلة الذكر تعد من أبرز علامات النفاق، بينما الإكثار منه يعتبر حصنًا للقلب ضد هذا الداء الخطير.
لذة الذكر لا تشبهها لذة
وأوضح الدكتور مختار مرزوق أن الإمام ابن القيم أكد على أن للذكر لذة لا تضاهيها لذة من أعمال الدنيا، وأنه لو لم يكن للعبد من ثواب الذكر إلا ما يجده في قلبه من سكينة وطمأنينة وسعادة لكفى بذلك فضلًا.
وأضاف أن مجالس الذكر سميت “رياض الجنة” لما تفيض به من الطمأنينة والأنس بالله. ونقل عن الإمام مالك بن دينار قوله: “وما تلذذ المتلذذون بمثل ذكر الله عز وجل”، مشيرًا إلى أن الذكر يعد من أيسر العبادات وأعظمها أثرًا في راحة القلب وانشراح الصدر.
دعوة إلى المواظبة على الذكر
واختتم الدكتور مختار مرزوق حديثه بالتأكيد على أن الإكثار من ذكر الله يعد من أعظم أسباب صلاح القلب وثبات الإيمان. داعيًا المسلمين إلى المواظبة على الأذكار في جميع الأوقات لما فيها من خير عظيم في الدنيا والآخرة. مؤكدًا أنه ستتواصل السلسلة بعرض المزيد من فوائد الذكر كما ذكرها الإمام ابن القيم رحمه الله.

