شهدت أروقة مجلس النواب مؤخرًا حالة من الجدل السياسي المتصاعد، التي كادت أن تتحول إلى أزمة برلمانية، بسبب تكرار غياب عدد من الوزراء والمسؤولين التنفيذيين عن حضور اجتماعات اللجان النوعية. ولم يمر هذا الغياب مرور الكرام، بل فجّر موجة عارمة من الاستياء والاحتجاج لدى نواب المعارضة والمستقلين، الذين اعتبروا الظاهرة انتقاصًا من الهيبة الرقابية للمجلس.

واقعة اللجنة الاقتصادية بمجلس النواب

بدأت ملامح الأزمة تتضح داخل اللجنة الاقتصادية بمجلس النواب، عندما عُقد اجتماع لمناقشة أربعة طلبات إحاطة جوهرية، منها طلب يتعلق بـ “سياسة ملكية الدولة” وطروحات الشركات، بالإضافة إلى قضايا تخص وزارة التخطيط فيما يتعلق بالوضع الاقتصادي. ومع بدء المناداة على المسؤولين التنفيذيين، تبين غياب ممثلي الحكومة بشكل شبه كامل، حيث لم يحضر سوى ممثلي بنك الاستثمار القومي، بينما غاب ممثلو رئاسة الوزراء ووزارة التخطيط بالكامل.
هذا المشهد أثار غضبًا واسعًا عبر عنه الدكتور محمد فؤاد، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب العدل وعضو اللجنة الاقتصادية، الذي انتقد الغياب بلهجة حادة تحت القبة قائلًا: “إن لم تكن هذه هي المهانة فما هي المهانة؟.. عامل شغل وجاي أعرضه وأناقش.. فين المسئولين؟ لا شركات مملوكة للدولة ولا حد من وزارة التخطيط ولا حد من الشئون النيابية أكلمه.. إحنا كنواب جايين نهزر في المجلس!”
وأوضح فؤاد أن حضور المسؤولين أمام البرلمان “أمر ملزم قانونًا” يجب أن يترجم إلى التزام واضح بالحضور أو تقديم طلب رسمي لتأجيل الموعد حال التعذر. واعتبر المشهد غريبًا للغاية خاصة بعد تواصله مع أحد التنفيذيين هاتفيًا ليتفاجأ بأنه رأى طلب الإحاطة على “فيسبوك” ولم تصله دعوة رسمية من الجهات التنسيقية بالحكومة، وهو ما يستدعي وقفة قوية لحفظ قيمة العمل الرقابي.

ولم تكن واقعة اللجنة الاقتصادية معزولة؛ إذ سبقتها وتزامنت معها أحداث مماثلة في لجان أخرى حيوية. ففي لجنة الطاقة والبيئة سادت حالة من الغضب بين النواب بسبب عدم حضور وزير الكهرباء للاجتماع المخصص لمناقشة أزمة العدادات الكودية ووقف العمل بنظام الشرائح في احتساب الاستهلاك. وأمام إصرار النواب واعتراضهم على ضيق الوقت وخشية انقضاض دور الانعقاد دون حل، اضطرت اللجنة لإصدار توصية عاجلة باستدعاء وزراء الكهرباء والتنمية المحلية والإسكان وإعلان اللجنة في حالة انعقاد دائم لحين حسم الأزمة لحماية مصالح المواطنين.
امتد الأمر كذلك إلى لجنة التضامن الاجتماعي التي شهدت استياءً واسعًا من النواب يتقدمهم النائب أحمد فرغلي إثر تغيب اللواء جمال عوض، رئيس صندوق التأمينات والمعاشات عن اجتماع اللجنة الذي كان مخصصًا لمناقشة أزمة عاجلة تمس ملايين المواطنين تتعلق بتعطل المنظومة الإلكترونية (السيستم) الخاصة بالتأمينات.

ومع انتقال تفاصيل هذه الأزمات إلى الفضاء الإعلامي، سارع نواب الأغلبية البرلمانية لإعادة التوازن للمشهد رافضين محاولات تصوير الأمر على أنه “قطيعة” أو “تجاهل” من الحكومة للبرلمان. وفي هذا السياق أكد النائب وحيد قرقر رئيس لجنة النقل والمواصلات بمجلس النواب أن ما يُثار بشأن عدم حضور الحكومة لا يعكس الواقع الفعلي مشيرًا إلى أن معظم الوزراء يحرصون على حضور الجلسات العامة واجتماعات اللجان النوعية في إطار من الاحترام المتبادل والمسؤولية الدستورية. ووصف مجلس النواب بأنه “خلية نحل” تعمل بكامل طاقتها لمواكبة متطلبات المرحلة الحالية حتى في أيام الإجازات الرسمية.
وأشاد قرقر بالدور الوطني لقيادة حزب “مستقبل وطن” في ترسيخ الانضباط البرلماني مبرزًا الدور الكبير الذي يقوم به النائب أحمد عبد الجواد نائب رئيس الحزب والأمين العام ومتابعته الدؤوبة لأعمال اللجان.

وأكد النائب أحمد علاء عضو مجلس النواب وأمين مساعد الشباب بحزب مستقبل وطن أهمية حضور الوزراء أعضاء الحكومة داخل مجلس النواب موضحا أن ذلك يحدث بالفعل إلا في حالات قليلة نادرة ويتم العمل عليها فوراً والتواصل بشأنها لوضع الأمور في نصابها الدستوري الصحيح.

نقلا عن العدد الورقي.