صادفت مصطلح الشيروفوبيا أثناء دراستي في مجال علم النفس، مما جعلني أتأمل أصوله الشعبية في المجتمع المصري. الشيروفوبيا (Cherophobia)، أو رهاب السعادة، هو نوع من اضطراب القلق حيث يعاني المصاب من نفور غير منطقي من التجارب السعيدة، ويتجنب الأنشطة الممتعة اعتقادًا بأن السعادة ستتبعها أحداث سيئة.
عبارة “اللهم اجعله خير” تتردد كثيرًا بعد لحظات الضحك المتتابعة، وكأننا نستعين بالله لجعل تلك الضحكات تتبعها أمور جيدة، أو كأننا نستعيذ به من شيطان قد يهدد سعادتنا.
الغريب والمثير للاهتمام هو قدرة المجتمع المصري على قتل هذا الوحش وتحويله إلى مجرد مسخ ضعيف أمام سعادته الحقيقية. أرى أن قوة هذه السعادة تكمن في “اللَّمة”، حيث يجتمع المصريون لاستجلاب الفرحة دون أي جهد، وكأنها حالة فطرية.
خلال الشهر الماضي، استمتعنا بفعاليات كأس العالم لكرة القدم، وبدأت فرحتنا بصعود منتخبنا المصري للبطولة الذي تألق أداؤه وموقفه. في كل مباراة يجتمع فيها المصريون لتشجيع منتخبهم القومي، يسبق الأمل الفرحةَ، وتتسابق السعادة مع الثقة في القدرات.
ما شاهدته يؤكد أننا شعب سعيد بالفطرة، رغم أن تلك السعادة قد تُحجب مؤقتًا وراء ضغوط الحياة ومسؤولياتها. ولكنها تعود سريعًا لتظهر مع أول إشارة لها بالبدء.
تتكرر هذه الظاهرة في كل تجمع للمصريين في المناسبات المختلفة سواء كانت قومية أو دينية. نرى فرحة المصلين باستقبال العيد؛ فرحة تلقائية وغير مشروطة تجعل من السعادة تجربة حقيقية. هكذا يبدع المصريون في صناعة سعادتهم واستجلابها.
ربما لم نحقق الصعود إلى الأدوار المتقدمة في كأس العالم، ولكننا فخورون بمنتخبنا الذي حقق إنجازًا غير مسبوق وأمتعنا بلعبه الشريف. نحن شعب لا يبحث عن سعادته بقدر ما تتولد منه تلقائيًا.

