تحيي الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، برئاسة قداسة البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، ذكرى عيد التجلي المجيد، وهو أحد الأعياد السيدية المرتبطة بحياة السيد المسيح. تستحضر الكنيسة في هذا اليوم حادثة تجلي ربنا ومخلصنا يسوع المسيح على جبل طابور أمام تلاميذه الثلاثة: بطرس ويعقوب ويوحنا.
تروي الأناجيل أن السيد المسيح، بعد أن أعلن لتلاميذه: «إن من القيام ههنا قومًا لا يذوقون الموت حتى يروا ابن الإنسان آتيًا في ملكوته»، اصطحب بعد ستة أيام بطرس ويعقوب ويوحنا وصعد بهم إلى جبل عالٍ منفردين.
هناك، بحسب رواية الإنجيل، «تغيرت هيئته قدامهم، وأضاء وجهه كالشمس، وصارت ثيابه بيضاء كالنور». وفي تلك اللحظة، ظهر لهم موسى وإيليا وهما يتحدثان مع المسيح، في مشهد يعكس عظمة المسيح ومجده.
تحمل واقعة ظهور موسى وإيليا أمام السيد المسيح دلالات روحية وعقائدية عميقة في الإيمان المسيحي؛ إذ ترى الكنيسة في هذا المشهد إعلانًا عن سلطان المسيح. كما يمثل ظهور موسى الذي ارتبط بالشريعة وإيليا النبي إشارة إلى ارتباط العهد القديم برسالة المسيح وإتمامها.
وخلال هذا المشهد، قال بطرس للسيد المسيح: «يا رب، جيد أن نكون ههنا! إن شئت نصنع هنا ثلاث مظال: لك واحدة، ولموسى واحدة، ولإيليا واحدة».
بينما كان بطرس يتحدث، ظهرت سحابة نيرة ظللتهم، وجاء صوت من السحابة يقول: «هذا هو ابني الحبيب الذي به سررت. له اسمعوا».
عندما سمع التلاميذ الصوت، سقطوا على وجوههم وخافوا جدًا. لكن السيد المسيح اقترب منهم ولمسهم قائلاً: «قوموا ولا تخافوا».
وبحسب إنجيل متى، عندما رفع التلاميذ أعينهم «لم يروا أحدًا إلا يسوع وحده»، ليختتم هذا المشهد الذي يعد من أبرز الأحداث التي تتأمل فيها الكنيسة إعلان مجد المسيح.
يجسد عيد التجلي المجيد رسالة روحية حول النور والإيمان وعدم الخوف؛ فالتلاميذ الذين امتلأت قلوبهم بالرهبة تلقوا من المسيح دعوة واضحة إلى القيام وعدم الخوف.
تحتفل الكنيسة القبطية الأرثوذكسية بهذه المناسبة ضمن أعيادها السيدية، مستحضرةً أحداث حياة السيد المسيح وتعاليمه ومتأملةً في المعاني الروحية التي تحملها قصة التجلي كما وردت في الأناجيل، خاصة إنجيل متى في الإصحاح السابع عشر من الآية الأولى إلى الثامنة.
يبقى التجلي في الوعي الكنسي مشهدًا يحمل معنى النور الإلهي الذي يكشف مجد المسيح أمام تلاميذه ويجدد الدعوة للإصغاء إلى تعاليمه والسير في طريق الإيمان بثبات ورجاء.

