تتزايد التوقعات بشأن عودة الصين لرفع وارداتها من النفط الخام في الفترة المقبلة، مما قد ينهي أحد أبرز العوامل التي ساهمت في استقرار أسعار النفط العالمية خلال الأشهر الماضية. حيث لعب انخفاض الطلب الصيني دوراً محورياً في الحد من ارتفاع الأسعار رغم التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

ووفقاً لتقرير نشره موقع “أويل برايس” المتخصص في شؤون الطاقة، فإن الصين خفضت وارداتها من النفط إلى أدنى مستوياتها منذ نحو عشر سنوات خلال شهر يونيو الماضي، بعد ثلاثة أشهر من تقليص المشتريات نتيجة ارتفاع الأسعار وتراجع الإمدادات القادمة من منطقة الشرق الأوسط.

وأظهرت البيانات الرسمية أن واردات الصين بلغت نحو 29.27 مليون طن، بما يعادل 7.12 مليون برميل يومياً، بانخفاض نسبته 41.3% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، كما تراجعت الكميات بنحو 4.4 مليون برميل يومياً عن متوسط واردات عام 2025.

بكين تعتمد على احتياطياتها الضخمة

وأشار التقرير إلى أن بكين تمكنت من الاعتماد على احتياطياتها الضخمة التي راكمتها قبل تصاعد الأزمة مع إيران، مما سمح لها بخفض الواردات دون التأثير على احتياجاتها المحلية.

وتُقدر هذه الاحتياطيات بما يتراوح بين 1.2 و1.3 مليار برميل، مع احتمال أن تكون الكميات الفعلية أكبر نظراً لسرية بيانات المخزون الاستراتيجي الصيني.

لكن المؤشرات الحالية توحي بأن الصين بدأت بالفعل السحب من هذه الاحتياطيات، إذ قدرت وكالة الطاقة الدولية أن البلاد استخدمت نحو 41 مليون برميل من مخزونها خلال يونيو الماضي، بعد بدء السحب في مايو. وهذا يعزز توقعات عودتها لتكثيف عمليات الشراء خلال شهري يوليو وأغسطس للحفاظ على مستويات المخزون.

ويحذر محللون من أن استئناف الصين شراء كميات كبيرة من الخام بالتزامن مع انخفاض مخزونات النفط والوقود في الأسواق الرئيسية قد يغير معادلة العرض والطلب العالمية ويدفع بأسعار النفط إلى مستويات أعلى. خاصة مع استمرار المخاطر التي تهدد طرق الإمداد البحرية، وعلى رأسها مضيق هرمز، مما يجعل السوق أكثر حساسية لأي زيادة مفاجئة في الطلب أو اضطراب في الإمدادات.