اعتبرت عملية “أسبيدس” البحرية التابعة للاتحاد الأوروبي أن تصعيد جماعة الحوثي وتهديداتها للملاحة البحرية، بالإضافة إلى استهداف السفينة التجارية “MV ENCELIA”، يمثلان تصعيدًا كبيرًا في إستراتيجية الجماعة الخاصة باستخدام الضغوط البحرية.
ورجحت “أسبيدس”، بحسب ما أفادت به “سكاي نيوز”، أن تستهدف العمليات البحرية للحوثيين ممارسة ضغوط سياسية وعسكرية لتحقيق مطالب تشمل إعادة فتح الموانئ والمطارات الواقعة تحت سيطرتهم.
سبق أن اعتبر الاتحاد الأوروبي أن التهديدات الأخيرة التي أطلقها الحوثيون بفرض حصار بحري على السعودية تشكل تهديدًا لاستقرار المنطقة، وتمثل “تصعيدًا خطيرًا”. وأكدت العملية الأوروبية أنها ستواصل، في إطار مهمتها الدفاعية وخططها العملياتية، حماية حرية الملاحة لجميع السفن في البحر الأحمر والمياه الدولية المحيطة به.
ورغم التطورات الأمنية، أشارت العملية الأوروبية إلى أن حركة الملاحة التجارية عبر البحر الأحمر لم تشهد تراجعًا، حيث لا يزال متوسط العبور يبلغ نحو 43 سفينة يوميًا. وأكدت استمرار قوات “أسبيدس” في مرافقة السفن التجارية وتوفير الحماية لها وفق الإمكانات المتاحة.
تقييم مخاطر البحر الأحمر
في ما يتعلق بتقييم المخاطر، أوضحت “أسبيدس” أنها أبقت مستوى التهديد في شمال البحر الأحمر عند المستوى المتوسط، بينما رفعت مستوى التهديد في جنوب البحر الأحمر ومضيق باب المندب من متوسط إلى مرتفع عقب الهجوم على السفينة MV ENCELIA في 22 يوليو. ويعكس ذلك ارتفاع المخاطر التي تواجه السفن التجارية المرتبطة بالصراع في المنطقة. بينما ظل مستوى التهديد في خليج عدن عند المستوى المتوسط.
وأشارت “أسبيدس” إلى أن البيئة الأمنية الإقليمية شهدت تحولًا كبيرًا مع اتساع رقعة الصراع الذي يضم الولايات المتحدة وإيران، حيث امتدت العمليات العسكرية والإجراءات الانتقامية إلى ساحات متعددة خارج الأراضي الإيرانية.
ومع ذلك، أوضحت “أسبيدس” أن الزخم الدبلوماسي الذي أوجدته مذكرة التفاهم الموقعة في يونيو الماضي تراجع بشكل ملحوظ بعد تنفيذ الولايات المتحدة وإيران ضربات متبادلة. ورغم استمرار الاتصالات الدبلوماسية، فإن احتمالات التصعيد الإقليمي لا تزال مرتفعة.
توصيات “أسبيدس” للسفن التجارية
أوصت “أسبيدس” السفن التجارية التي قد تُعد مرتبطة بالصراع الحالي في الشرق الأوسط وفق تصنيف الحوثيين بتوخي أقصى درجات الحذر واليقظة خلال عبورها البحر الأحمر وخليج عدن. وشددت على ضرورة تقليل تعرضها للرصد من خلال خفض البصمة الإلكترونية والحد من بثّ إشارات نظام التعريف الآلي للسفن (AIS) ونشر المعلومات الرقمية التي قد تسهل استهدافها مثل بيانات موانئ التوقف السابقة أو المقبلة.
كما أكدت على أهمية استمرار السفن في تقديم طلبات الدعم إلى مركز أمن المعلومات البحرية للمحيط الهندي (MSCIO)، مشيرة إلى أن أنماط الهجمات السابقة تشير إلى احتمال استخدام صواريخ مضادة للسفن وطائرات مسيرة وزوارق سطحية غير مأهولة وأخرى صغيرة في أي هجمات محتملة.
وبيَّنت “أسبيدس” أنها عززت إجراءاتها الوقائية لدعم السفن التجارية، إلا أنها أوضحت أن عدم زيادة حجم الأصول العسكرية المتاحة قد يؤدي إلى فترات انتظار أطول للسفن التي تطلب حماية مباشرة.
وجددت “أسبيدس” توصياتها للمجتمع البحري، بما في ذلك تجنب دخول المياه الإقليمية اليمنية والإبحار -عند الإمكان- بالقرب من الساحل الإفريقي. كما دعت للحفاظ على التواصل المستمر مع مركزي MSCIO وUKMTO وإجراء تقييم شامل للمخاطر قبل كل رحلة مع مراعاة أي ارتباط مباشر أو غير مباشر بين السفينة أو مالكيها أو حمولتها والدول محل الاهتمام.

