أكد الكاتب الصحفي عصام كامل، رئيس تحرير جريدة فيتو، خلال لقائه في برنامج “مباشر من مصر” مع الإعلامي محمد عبد المنعم، أن التحديات التي تواجه العالم العربي حاليًا والتي تشكل عائقًا أمام أمين جامعة الدول العربية نبيل فهمي أصبحت معروفة للجميع. وأشار إلى أن الملف الوحيد الذي لم يختلف عليه العرب في الجامعة العربية على مدار 30 عامًا هو ملف الأمن.

وأوضح كامل أنه رغم تزايد الخلافات بين أعضاء جامعة الدول العربية، إلا أن مؤتمر وزراء الداخلية العرب السنوي لم يتأجل أو يتخلف عنه أي من الأعضاء في أي يوم، نظرًا لارتباطه بأمن المجتمعات العربية والنظم السياسية. ويعد الأمن من الملفات التي تمكنت جامعة الدول العربية من النجاح فيها عبر تشكيل تعاون وثيق بين الدول.

وفيما يتعلق بملف الأمن القومي العربي، أشار الكاتب الصحفي إلى أن الكثيرين لم يروا الخطر الذي يهدد الأمن القومي العربي في الفترات السابقة، رغم بعض المخاوف من النفوذ الإيراني في بعض العواصم العربية وتوغل القوى الإسرائيلية في المنطقة. ولكن الأحداث التي شهدها بداية هذا العام أصبحت خطرًا يلامس كل منطقة عربية، حتى العواصم البعيدة مثل القاهرة تأثرت بذلك.

وأضاف أن هذه الحرب كانت بمثابة إثبات عملي على أن ما تم الحديث عنه سابقًا بشأن الأمن القومي العربي أصبح ضرورة ملحة، حيث أصبح هذا الخطر حاضرًا داخل كل بيت وقصر من قصور الحكم العربي. وبيّن أن رؤية السفير نبيل فهمي تنطلق من هذا الواقع المقلق للغاية، إذ لا يقتصر الأمر على خطر الحرب فقط بل يشمل تشكيل نظام عالمي جديد.

وأكد كامل أن الحرب الإسرائيلية الأمريكية على إيران تمثل بداية صراع حاد ضد التعدد القطبي، وهي محاولة للحفاظ على الهيمنة الأمريكية على العالم. وشدد على أن إيران جزء لا يتجزأ من المنطقة ولا يمكن لجامعة الدول العربية تجاهلها، ولكن يمكن لكل من القاهرة ومسقط لعب دور فعّال في الحوار الخليجي الإيراني نظرًا لما تحمله مصر من مكانة كبيرة في وجدان الشعب الإيراني. وأكد أنه يجب أن تحظى العواصم العربية بمكانتها الحقيقية فيما يتعلق بأمن هذه المنطقة، فلا يجوز أن تتغول عاصمة صغيرة ذات ثقل مالي على حساب عاصمة تاريخية.

الصراع الحالي هو صراع الأنصبة؛ حيث تبحث طهران عن نصيبها في النظام العالمي الجديد. كما أن منطقة الخليج تمتلك تأثيرًا اقتصاديًا كبيرًا على مستوى العالم، لذا يجب أخذ ذلك بعين الاعتبار عند ترتيب الحوار العربي الإيراني لوضع إطار للتعاون الإقليمي.

تابع كامل بأن الجامعة العربية تواجه ضغوطات شديدة جدًا لأنها تُعتبر طرفًا أول حتى أكثر من إيران. لذلك باتت جميع الدول العربية مدركة بأن الحوار أصبح ضرورة ملحة لوضع آليات وحوار حقيقي لعودة الاستقرار إلى هذه المنطقة والحفاظ عليها كمنطقة قادرة على قيادة العالم نحو التنمية المستدامة ولها إسهام حضاري في الحضارة الحديثة وشعوبها تحمل آمالاً كبيرة.

وأشار كامل إلى أن حديث الأمين العام حول وجود دولة فلسطينية يعيد الأمور إلى نصابها الصحيح، خاصة بعد توهم بعض العواصم العربية بإمكانية تحقيق سلام مع الكيان الصهيوني عبر ما يُعرف بالاتفاقات الإبراهيمية. فقد وصل التطبيع إلى الشارع وهو أمر شديد الخطورة. لذلك فإن إشارات فهمي خلال مؤتمره الصحفي تؤكد ضرورة إدراك العالم العربي بأن الحرب على إيران لم تستهدف إيران وحدها بل استهدفت الخليج كله عبر خلق حالة من اللااستقرار وصنع أزمات اقتصادية وأمنية خطيرة جدًا.

واختتم كامل حديثه بالإشارة إلى الأزمات المتتالية وعلى رأسها جائحة كورونا والحرب الإيرانية تقرب فكرة التكامل الاقتصادي العربي وتؤكد أنها لا تدعم الاعتقاد السائد بأن دول معينة ستكون مسؤولة عن الأخرى بل إن مناطق القوة متنوعة جدًا داخل العالم العربي.