تصاعدت حدة التوترات الدبلوماسية بين طهران والدوحة عقب رفض الجانب الإيراني النفي الرسمي الصادر عن السلطات القطرية بشأن احتجاز طيارين عسكريين إيرانيين. وطالبت إيران بالسماح لوفد عسكري متخصص بالدخول إلى الأراضي القطرية لإجراء تحقيق ميداني حول مصيرهم.

الموقف الإيراني من نفي احتجاز الطيارين

رفض العميد محمد باقر زادة، رئيس لجنة البحث عن المفقودين بالقوات المسلحة الإيرانية، نفي وزارة الخارجية القطرية بشأن وجود طيارين محتجزين. وأكد في تصريحات نقلتها وكالة “إرنا” أن فريقاً مكوناً من كبار الخبراء بالقوات الجوية الإيرانية ينتظر منذ عدة أشهر السماح له بالتوجه إلى قطر لإجراء تحقيق ميداني وتقصي الحقائق.

جاءت تصريحات باقر زادة بعد رسالة رسمية وجهها إلى رئيس اللجنة الدولية للصليب الأحمر لمتابعة وضع الطيارين. ودعا الحكومة القطرية إلى وقف ما وصفه بإنكار القضية والمماطلة المستمرة، مشدداً على ضرورة تمكين فريق الخبراء من أداء مهمته لتهيئة الظروف اللازمة لعودة الطيارين.

وفي سياق متصل، حذر باقر زادة من أن دولة الكويت تتبع نهجاً مماثلاً في التهرب من الكشف عن مصير أربعة إيرانيين أسرى لديها.

وكان الحرس الثوري الإيراني قد أعلن يوم السبت الماضي أن ثلاثة طيارين إيرانيين محتجزون لدى دولة قطر منذ مارس الماضي إثر إسقاط مقاتلاتهم خلال مهمة عسكرية.

وكشفت وكالة أنباء “فارس” عن مخاطبة هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية للجنة الدولية للصليب الأحمر للتدخل، موضحةً أن الطيارين احتُجزوا بعد إصابة طائراتهم أثناء تنفيذ مهمة استهدفت ما وصفته طهران بـ”قاعدة عسكرية معادية” داخل قطر.

الرواية القطرية حول احتجاز الطيارين

في المقابل، نفت قطر بشكل قاطع صحة الأنباء المتداولة بشأن احتجاز أي طيارين إيرانيين على أراضيها. وأوضح المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية القطرية، ماجد بن محمد الأنصاري، استغراب الدوحة من صدور هذه التصريحات المضللة في وقت تتواصل فيه المساعي الدبلوماسية لخفض التصعيد الإقليمي.

وبيّن الأنصاري أن السلطات المعنية تعاملت مع المقاتلات فور رصد خرقها للمجال الجوي القطري والتأكد من مسار الاستهداف. وقد طبقت قواعد الاشتباك وتواصلت مع الطيارين دون تلقي استجابة، مما استوجب اتخاذ الإجراءات الدفاعية وفقاً لأحكام القانون الدولي، وهو ما تم توضيحه رسمياً في حينه.

وأضاف الأنصاري أن فرق البحث والإنقاذ القطرية أجرت عمليات مسح شاملة للبحث عن رفات الطيارين، وتواصلت الدوحة مع الجانب الإيراني لتنسيق تسليم رفات أحد الطيارين الذي عُثر عليه وفقاً لمقتضيات القانون الدولي الإنساني.

وأشار الأنصاري إلى أن قطر وجهت دعوة رسمية لوفد إيراني في أبريل الماضي للاطلاع على عمليات البحث الميدانية، ولكن لم تتلقَ استجابة من طهران حتى الآن.