شهدت كلية الفنون الجميلة بجامعة أسيوط مناقشة مشاريع التخرج لطلاب الفرقة الرابعة بقسم النحت الميداني، حيث قدم الطلاب مجموعة متنوعة من الأعمال الفنية التي تعكس رؤى فلسفية ونفسية مبتكرة، مستلهمة من الأساطير التاريخية والقضايا الإنسانية المعاصرة.
اعتمدت غالبية الأعمال على خامة الطين الأسواني وتقنيات النحت المباشر، مما أتاح للطلاب التعبير عن أفكارهم الفنية بأساليب إبداعية مختلفة.
قدمت الطالبة منال أحمد بدر مشروعًا بعنوان «صيرورة»، حيث تناولت فكرة التحول الإنساني من حالة إلى أخرى، موضحة العلاقة بين القيود التي تفرضها الأفكار والظروف على الإنسان، ومراحل تحول الفراشة داخل شرنقتها.
جعلت الطالبة من الشرنقة محورًا بصريًا رئيسيًا في العمل، الذي استغرق تنفيذه 20 يومًا باستخدام ما بين 5 و10 كيلوجرامات من الطين الأسواني.
كما قدمت الطالبة أمنية محمود مشروع «ثلاثية القدر»، المستوحى من إحدى الأساطير اليونانية القديمة التي تتناول ثلاث نساء يتحكمن في مصير البشر.
يجسد العمل أدوار الشخصيات الثلاث، حيث تتولى الأولى غزل خيط البداية، بينما تقوم الثانية بقياس مسار العمر، وتقطع الثالثة خيط النهاية. واستغرق تنفيذ المشروع 35 يومًا باستخدام الطين الأسواني.
وفي مشروعها «أمام النهاية»، قدمت الطالبة سارة محمد رؤية فلسفية تتناول حتمية الموت كقدر مشترك لجميع البشر.
يركز العمل على فكرة المساواة المطلقة بين الناس بعد الموت، بعيدًا عن الفوارق الاجتماعية أو المادية، واستغرق تنفيذه شهرًا كاملًا بخامة الطين الأسواني.
«نَفْسِي».. رحلة نحو التحرر والسلام الداخلي
أما الطالبة يارا أحمد فقدمت مشروعًا بعنوان «نَفْسِي»، حيث تناولت مفهوم التحرر النفسي والسعي نحو السلام الداخلي.
اعتمد العمل على تشكيل أقمشة في هيئة أجنحة تبدو وكأنها تلتقط أنفاسها، في معالجة رمزية تمزج بين مفهومي «النفس» و«النفَس». واستغرق تنفيذ المشروع 35 يومًا باستخدام الطين الأسواني.
وسلطت الطالبة زينب أحمد الضوء على التناقضات النفسية في مشروعها «الوجه الآخر»، من خلال شخصية المهرج التي اعتادت إظهار السعادة أمام الآخرين.
يجسد العمل اللحظة التي يتخلى فيها المهرج عن قناعه ليواجه حقيقته الداخلية أمام المرآة، في تعبير فني عن الصراع بين المظهر الخارجي والمشاعر الحقيقية. واستغرق تنفيذ المشروع شهرًا كاملًا.
قدمت الطالبة مريم مصطفى حسني مشروع «صندوق باندورا»، المستوحى من الأسطورة الشهيرة التي تتناول إطلاق الشرور والأمراض إلى العالم نتيجة الفضول البشري.
عبرت الطالبة عن هذه الفكرة من خلال تشققات وتكوينات مجردة تجسد انتشار الشرور دون تحديد هيئة واضحة لها، واستغرق تنفيذ المشروع 30 يومًا باستخدام الطين الأسواني.
عمل تجريدي يفتح الباب لتأويل المتلقي
واختتمت الطالبة يوستينا إيهاب فؤاد، الحاصلة على المركز الثاني في مسابقة «إبداع 2026»، قائمة المشاريع بعمل تجريدي اتسم بالابتعاد عن الأشكال العضوية التقليدية والاعتماد على انسيابية الخطوط وحركتها.
تركت الطالبة العمل دون عنوان محدد، لإتاحة الفرصة أمام المتلقي لتفسيره وفقًا لحالته النفسية وتجربته الخاصة. اعتمد المشروع على تقنية النحت المباشر باستخدام بلوكات الفوم وطبقات الفايبر والمعجون والبلاستيك، واستغرق تنفيذه 25 يومًا.
من جانبه، أكد الدكتور محمد محمد عبد الحكيم، وكيل الكلية لشؤون التعليم والطلاب ورئيس قسم النحت، أن مشروعات هذا العام تميزت بتنوع الأفكار والخامات المستخدمة بما يتماشى مع التطورات الفكرية والتكنولوجية ويلبي متطلبات العصر.
وأوضح أن مشروعات شعبة نحت العرائس ركزت على استلهام التراث المصري القديم والقصص التراثية وإعادة تقديمها برؤية معاصرة. بينما تناولت شعبة النحت البارز موضوعات فلسفية ونفسية مرتبطة بتأثير التكنولوجيا على الإنسان المعاصر.
كما شهدت شعبة النحت الميداني تنوعاً في الموضوعات والخامات المستخدمة مثل الأحجار والرخام والجبس والطين والصلصال، مما يعكس اتساع آفاق التجريب الفني لدى الطلاب.
وعلى مستوى قسم التصوير، أوضح وكيل الكلية أن مشروعات شعبة التصوير الجداري ركزت على موضوعات ترتبط بجامعة أسيوط بهدف تعزيز الهوية البصرية والانتماء المؤسسي. أما مشروعات شعبة التصوير الزيتي فقد تناولت قضايا الإنسان المعاصر واستشرفت مستقبله في ظل التحولات الفكرية والتكنولوجية المتسارعة مقدمة رؤى فنية تطرح تساؤلات حول مستقبل البشرية والتطور.

