تحول المؤتمر الصحفي لحسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر الوطني الأول، قبل مواجهة الأرجنتين، إلى منصة إنسانية عالمية تضع القضية الفلسطينية في قلب أجندة المونديال. الصرخة النابعة من القلب للأسطورة المصرية لم تتوقف أصداؤها داخل قاعة المؤتمرات فحسب، بل تحولت إلى قضية رأي عام تصدرت كبرى المؤسسات الإعلامية حول العالم، مما شكل ضغطاً أخلاقياً مباشراً على مسؤولي الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا).
لم يمر خطاب حسام حسن العاطفي دون تأثير، بل أحدث ارتدادات واسعة في الصحافة الرياضية والسياسية الدولية. وقد اعتبرت كلماته شجاعة استثنائية في محفل رياضي يخضع عادة لرقابة صارمة. وكالة رويترز العالمية نقلت نداء مدرب الفراعنة، مؤكدة أنه نجح في إعادة كأس العالم إلى دائرة الضوء السياسي والإنساني، متجاوزاً الطابع الدبلوماسي المعتاد للمونديال. كما أشارت صحيفة “ذا أتلتيك” التابعة لشبكة “نيويورك تايمز” بتقدير كبير إلى أن الهداف التاريخي لمصر واصل استخدام مكانته الدولية للدفاع عن قضية عادلة، مما ساهم في إبراز هذا الخطاب أمام قيادات “الفيفا”.
صحيفة “إلباييس” الإسبانية أكدت أن القضية الفلسطينية تسكن في قلب مدرب مصر، مشددة على أنه لا يرى نفسه ممثلاً لبلده فحسب، بل وكأنه يتحدث بلسان القارة الإفريقية والعالم العربي بأسره. وقد دعمته الصحافة الفرنسية أيضاً من خلال “ليكيب” و”راديو مونت كارلو” التي سلطت الضوء على التفاعل غير المسبوق داخل القاعة وكيف كسر الصحفيون الحاضرون القواعد الصارمة لمؤتمرات الفيفا واستقبلوا كلمات العميد بتصفيق حار وتأثر شديد.
وجاءت هذه الردود العالمية استجابة للكلمات المؤثرة التي أطلقها حسام حسن رداً على سؤال من صحفية تركية. حيث تحدث لأكثر من أربع دقائق غالبت فيها الدموع عينيه وهو يصف مأساة العائلات والأطفال تحت السيول وفي الخيام.
وسائل الإعلام العالمية اقتبست مقارنته الصادمة للوعي الإنساني عندما قال: “دائماً الشعوب الأمريكية والأوروبية إذا تعرض حيوان لأذى تنتفض حقوق الإنسان والحيوان للدفاع عنه.. بينما هناك يقتل الآلاف يومياً من أطفال وسيدات.. الشفقة غائبة عن أطفال يموتون من الجوع والمرض والوباء”.
اعتبرت الصحف الغربية أن وصف حسن للوضع بأنه “عار على العالم أجمع وعلى أصحاب القرار” يمثل مواجهة مباشرة ومحاكمة أخلاقية علنية للمجتمع الدولي من قلب أمريكا.
لم يكتفِ حسن بالتشخيص، بل استغل الزخم الإعلامي العالمي ليطلق نداءً مباشراً لكافة الرياضيين والإعلاميين في المونديال، مطالباً إياهم باستغلال كرة القدم كقوة ناعمة لنقل رسالة واحدة: “دعوا الشعب الفلسطيني يعيش.. إنهم يريدون العيش فقط”. وقد وضعت الخاتمة التي أطلقها حسن مسؤولي “الفيفا” في موقف محرج أمام الإعلام الدولي عندما طالب بمطابقة الشعارات بالواقع قائلاً: “مثلما ينادي الفيفا بشعارات الاحترام والعدل.. نريد العدل في الحياة واحتراماً للإنسان”.
يذكر أن هذا الموقف التاريخي جاء امتداداً لرفع حسن العلم الفلسطيني عقب الفوز على أستراليا في دور الـ32، ليؤكد “العميد” للعالم أجمع أن الرياضة لا يمكن فصلها عن نبض الشعوب وقضاياها العادلة.
كلام صورة: حسام حسن.

